أمريكا تجلي رعاياها من مالي.. والمسلحون يُحاصرون العاصمة
أمريكا تجلي رعاياها من مالي.. والمسلحون يُحاصرون العاصمة
في تطور يعكس خطورة الموقف غرب إفريقيا، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرا عاجلا لرعاياها بمغادرة مالي فورا عبر الرحلات الجوية التجارية، وسط أزمة وقود خانقة وانفلات أمني متصاعد يهدد العاصمة باماكو بالشلل الكامل.
حصار خانق يقطع شريان الطاقة
بدأت الأزمة مطلع سبتمبر، عندما أعلنت جماعات موالية لتنظيم القاعدة فرض حصار على واردات الوقود إلى مالي، وهي دولة حبيسة تعتمد على طرق إمداد محدودة من الدول المجاورة، ومنذ ذلك الحين تعرّضت قوافل الوقود لهجمات مسلحة متكررة، ما أدى إلى شلل شبه تام في حركة النقل والإمداد، وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق حسبما نشرته رويترز.
ووصفت التقارير الحصار بأنّه «خنق منظم» يهدف إلى الضغط على الحكومة العسكرية التي تواجه أصلا تحديات اقتصادية وأمنية منذ انقلاب 2021، في محاولة لإجبارها على تقديم تنازلات ميدانية أو سياسية.
شلل حكومي وتعليق الدراسة
تحت ضغط الأزمة، أعلنت الحكومة تعليق الدراسة في المدارس والجامعات لمدة أسبوعين بسبب نفاد الوقود اللازم لتشغيل وسائل النقل والمرافق العامة، وأدى ذلك إلى توقف شبه كامل للأنشطة الاقتصادية، بينما تواجه المستشفيات والمصانع خطر الإغلاق مع استمرار انقطاع الإمدادات.
السفارة الأمريكية في باماكو وصفت الأوضاع بأنها «غير قابلة للتنبؤ»، مشيرة إلى الانقطاعات المستمرة في البنزين والديزل، وتدهور البنية التحتية، ما يجعل استمرار الإقامة في البلاد محفوفاً بالمخاطر.
تحذير أمريكي غير مسبوق
البيان الأمريكي دعا المواطنين إلى مغادرة البلاد فورا عبر المطار، الذي لا يزال يعمل بشكل محدود، محذرا من السفر برا بسبب انتشار المسلحين على الطرق السريعة.
وأكدت السفارة أنّها غير قادرة على تقديم المساعدة خارج العاصمة، نظرا لتردي الأوضاع الأمنية وارتفاع خطر الهجمات الإرهابية، وأكدت التقارير أنّ هذه القرارات تعكس تقديرا استخباراتيا متشائما لاحتمال توسع نفوذ الجماعات المسلحة نحو العاصمة، ما قد يفتح فصلا جديدا من الاضطرابات في واحدة من أكثر مناطق إفريقيا هشاشة أمنيا.