سامح فايز يكتب: «الذباب الإلكتروني» للجماعة ينتفض

كتب: محرر

سامح فايز يكتب: «الذباب الإلكتروني» للجماعة ينتفض

سامح فايز يكتب: «الذباب الإلكتروني» للجماعة ينتفض

يعجز تنظيم الإخوان عن التعامل مع مسألة افتتاح المتحف المصرى الكبير وحالة الزخم الدولى حول الاحتفالية؛ فمن الصعب التقليل من شأن الموضوع أو محاولة اغتيال أى نجاحات حققتها الدولة معنوياً، كما تعودوا فى مشاريع سابقة، مثل مشروع العاصمة الإدارية أو مشاريع تطوير البنية التحتية للدولة ومشاريع وسائل النقل من مترو الأنفاق والمونوريل والكبارى والأنفاق.

فى تلك المشاريع عمدت لجان الإخوان الإلكترونية إلى الهجوم على تلك المشاريع واستغلال أى خطأ بشرى عابر مهما كان حجمه ثم التضخيم منه وإشعار الجمهور على منصات التواصل الاجتماعى أن الدولة عاجزة عن إدارة وتنفيذ مشاريع ضخمة بذلك الحجم. فى مراحل أخرى كانت تلك اللجان تسعى للسخرية من المشاريع والضرب فى أهميتها مثل مشروع الكبارى والتى حدثت على مستوى جمهورية مصر فلمسها الجميع على أرض المحروسة.

كانت منصات الجماعة الإلكترونية تسخر من كثرة الكبارى متحدثة عن مصر التى أصبحت دولة الكبارى واستغلت فى ذلك حالة السيولة التى سببتها السوشيال ميديا وأعمار مستخدمى تلك المنصات والتى تتراوح نسبتها الأكبر بين 13 و25 عاماً وعدم إدراكهم أهمية البنية التحتية للدولة سبيلاً لأى نهضة حضارية.

ركزت منصات الإخوان الإعلامية على السخرية من كل التفاصيل مهما كانت صغيرة، وفى بعض الأحيان اصطنعت الجماعة أخباراً مضللة ونسبتها للقائمين على تلك المشروعات. عمل دؤوب على مدار سنوات لا يكلّ ولا يملّ فى محاولة لكسر إرادة العامل المصرى فى جميع تلك المشروعات. ورغم ذلك خرج مشروع العاصمة الإدارية إلى النور بنجاح منقطع النظير. وحققت الدولة الجزء الأكبر من مشروع البنية التحتية، فى محاولة لوضع مصر على خارطة اقتصاديات الموانئ الاستراتيجية العالمية.

لكن مع تحقق صورة أكبر للمشاريع التى دخلتها الدولة بعد عام 2014 انتقلت منصات الإخوان الإعلامية، سواء على الفضائيات أو تطبيقات التواصل الاجتماعى، إلى مرحلة أخرى من الهجوم؛ فمن الصعب هنا أن تتحدث لجان الجماعة الإلكترونية عن مشروعات فشلت أو غير ذات فائدة، فقد أصبحت تلك المشروعات كياناً مادياً ملموساً يراه الجميع ويدرك فوائده.

هنا انتقل الهجوم إلى ضرب ثقة المواطن المهمش فى أن تكون تلك المشروعات قد صُنعت من الأساس لخدمته، فالعاصمة الإدارية صُنعت للأغنياء والقاهرة تُركت لتحترق، والبنية التحتية فى وسائل النقل صُنعت لتسهيل الانتقال إلى المدن الساحلية الجديدة، ورأس الحكمة أسعارها أسطورية لن يقدر عليها الفقراء.

اللافت أن المشاريع التى روجت الجماعة أنها وهمية ولن تتحقق، وأن العامل المصرى لن يقدر على تنفيذها.. وأن.. وأن.. أصبحت فجأة بعد أن تحققت مشاريع للأغنياء فقط. فى محاولة للتدرج مع الحدث وقلب الحقائق وتوظيف المعلومات المضللة لإغراق المشهد المصرى فى أزمات متتابعة تُفقد الجمهور أى فرصة لإدراك ما تنفذه الدولة من خطط مستقبلية ومرحلية لعلاج المشاكل الاقتصادية من جذورها وعدم الاكتفاء بالعلاج الوقتى أو المسكنات التى اتبعتها أنظمة سابقة!

تلك الآلية فى الهجوم اتبعتها منصات الجماعة ولجانها الإعلامية بنفس النمط مع مشروع المتحف المصرى الكبير؛ فوظف الإخوان أى خبر متعلق بالمتحف مهما كان صغيراً لتحريك أنصار الإخوان خارج مصر فى محاولة ضرب المشروع وإيقافه.

ونذكر جميعاً قبل فترة عندما أمطرت السماء بشدة فخرجت منصات الإخوان تتحدث عن غرق المتحف المصرى الكبير، الخبر الذى تلقفته لجان الجماعة وانتشر كالنار فى الهشيم عن سوء تخطيط المتحف وأموال المصريين التى ضاعت والعشوائية التى تتحرك بها الدولة، ووقع للأسف فى ذلك الفخ العديد من المصريين الوطنيين الذى رأوا أمطاراً تظهر وكأنها داخل المتحف بالفعل.

لكن لاحقاً يكتشف الناس أن المتحف لديه قسم مكشوف للاستقبال، وطبيعى أن تظهر فيه الأمطار. مجرد خبر عادى جداً وأقل من العادى لأمطار تظهر فى كل العالم فى مواعيدها السنوية، لكنه أصبح فى مصر غير عادى مع توظيفه بشكل مضلل من تنظيم يرفض أن يخرج من المشهد العام للمصريين، محاولاً وضع نفسه فى جملة مفيدة مع أى حدث ولو كان عابراً غير مهم.

مؤخراً مع الإعلان عن أسعار تذاكر المتحف ظهرت لائحة أسعار غير حقيقية تحدثت عن أرقام خرافية، وأيضاً روّج التنظيم أن المتحف للأغنياء وأن أى أسرة فقيرة لن تستطيع زيارته، وتناسى الإخوان أنهم من فترة تحدثوا عن المشروع الذى فشل والإدارة العشوائية والمتحف الذى غرق. وقبل مشروع المتحف تحدثوا عن العاصمة الإدارية المشروع الوهمى. وعن الكبارى والأنفاق التى استنزفت أموال المصريين.

ثم انتقلوا إلى المرحلة الثانية بشكل وظيفى لا يضم أى درجة من درجات الإبداع فتحدثت عناصر الإخوان عن العاصمة الإدارية التى صنعوها للصفوة تاركين القاهرة القديمة تحترق، ورأس الحكمة التى صُنعت للأغنياء وكيف أن وسائل النقل صُنعت خصيصاً لهم. والمتحف المصرى الكبير الذى لن يقدر على زيارته الفقراء والمهمشون.

اللافت أن الجزء الأكبر من أزمة الفقراء فى مصر وتردّى الوضع الاقتصادى فى الفترة من 2014 وحتى 2020 كان السبب الرئيسى فيها إرهاب الإخوان. والمصريون لا ينسون ثأرهم!


مواضيع متعلقة