وشاح «الملك توت» الذهبي.. قطعة فريدة تحمل حكايات السر الفرعوني
وشاح «الملك توت» الذهبي.. قطعة فريدة تحمل حكايات السر الفرعوني
من عمق «وادى الملوك» خرج وشاح الملك توت عنخ آمون ليحكى فصلاً جديداً من حكاية المجد الفرعونى، بعد أن ظل مطموراً فى تراب الزمن لأكثر من ثلاثة آلاف عام، ليجد طريقه أخيراً إلى المتحف المصرى الكبير، فى رحلة تمزج بين الماضى والحاضر، تعود بدايات القصة إلى السادس عشر من فبراير عام 1923، حين انحنى عالم الآثار البريطانى، هوارد كارتر، أمام فتحة صغيرة فى أرض «وادى الملوك»، وأطل منها بشعلته، ليكتشف مقبرة الملك الذهبى شبه مكتملة، وكأن الزمن نفسه حرسها من العبث، ومنذ تلك اللحظة، أصبح اسم «توت عنخ آمون» أيقونة خالدة تختزل عظمة الحضارة المصرية، وتثير خيال العالم كله.
وبعد مرور قرن على هذا الاكتشاف، تُعرض كنوز «الفتى الذهبى» مجتمعة لأول مرة داخل قاعات المتحف المصرى الكبير، الذى يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من مختلف العصور، وبين هذه الكنوز تبرز قطعة فريدة لا تلمع كبقية المقتنيات، لكنها تضىء الحكاية بروحها، كنز يخطف الأبصار، رغم كونه لا يلمع، لكنه يحمل قصصاً مدهشة، باعتباره كان المرافق الدائم لتوت عنخ آمون، وهو «وشاح الملك»، ذلك النسيج الملكى النادر، الذى خضع لرحلة ترميم دقيقة داخل معامل المتحف.
وقال المؤرخ محمد الشافعى، لـ«الوطن»: «وصل هذا الوشاح إلى معمل الآثار العضوية فى المتحف المصرى الكبير، لم يكن أكثر من كتلة غامضة، ملامحها مطموسة، كأنها تأبى أن تكشف سرها، لكنه خضع لفحوص دقيقة باستخدام تقنيات تصوير وتحليل متقدمة، وأظهرت النتائج أنه قطعة نسيج ملكى نادر، يحمل على سطحه كتابات مقدسة».
وأضاف: «انطلقت رحلة ترميم شاقة، تولاها فريق من الخبراء بعناية شديدة، باستخدام أجهزة مخصصة لترطيب النسيج بالبخار، وذلك من أجل تسهيل عملية فرده، وهو ما حدث بالفعل، ولكن ببطء ولطف شديدين، تفادياً لتلفه أو تمزقه، خاصةً أن طوله تجاوز المعايير المعتادة، إذ بلغ ما يقرب من 4 أمتار، ما استدعى تصميم حامل عرض خاص، تم تنفيذه يدوياً باستخدام وصلات دقيقة من الكارتون، واختيار قماش بعناية، ليعرض الوشاح عليه بأبهى صورة، استعداداً للحدث الأعظم، وهو افتتاح المتحف المصرى الكبير أمام الجميع، لعرض هذه القطع النادرة للمرة الأولى».
وأكد «الشافعى» أن المتحف يعيد تقديم كنوز الفراعنة برؤية معاصرة، تضع الزائر فى قلب الحدث، وتمنحه فرصة نادرة للاقتراب من أسرار حضارة ما زالت تبهر العالم حتى اليوم، ويضع العالم على بُعد خطوات من التعرف على حضارة تجاوزت 7 آلاف سنة.