باحث أثري: متحف الطفل خطوة محورية نحو بناء وعي مبكر لدى الأجيال الجديدة
باحث أثري: متحف الطفل خطوة محورية نحو بناء وعي مبكر لدى الأجيال الجديدة
على مسطح يمتد لأكثر من خمسة آلاف متر مربع داخل المتحف المصري الكبير، تفتح أبواب الخيال أمام جيل صغير من المستكشفين، في «متحف الطفل» لا يقف التاريخ خلف الزجاج، ومنذ اللحظة الأولى، يجد الطفل نفسه وسط عالم نابض بالحياة، رحلات تفاعلية تعيد إحياء قصة بناء الأهرامات وأساطير الموتى، طلاسم هيروغليفية تنتظر من يفكّ شفرتها، ونسخ أثرية مصغّرة تتيح للصغار لمس التاريخ بأيديهم، فكل ركن في المتحف يشجع الطفل على الاكتشاف، وأن يرى بعينيه ويسمع بأذنيه تاريخ الأجداد.
في أروقة العرض التفاعلي، تنبعث صور الفراعنة من بين الشاشات الحديثة، تحكي للأطفال أسرار الحضارة بلسان بسيط ورؤية مشوقة، بينما تمتد البرديات المُعاد صياغتها كصفحات مفتوحة، تروى قصص الأبطال والمكتشفين والكهنة والملوك، لا يتلقى الطفل المعلومة فحسب، بل يعيشها ويتفاعل معها، كما لو كان واحداً من صانعيها، وفى ركن آخر، تتجسد الحِرف اليدوية القديمة فى ورش صغيرة تنبض بالحركة، يصوغ فيها الصغار الألوان والطين والنقوش على خطى الأسلاف، فيتعلمون أن الحضارة ليست أثراً جامداً، بل هى روح تتوارثها الأجيال، أما قاعات المسرح والمكتبة التعليمية، فتمد أيديها لتحتضن خيالهم، فتجمع بين الفن والمعرفة، وبين اللعب والاكتشاف.
الباحث الأثرى على أبودشيش أكد، لـ«الوطن»، أن «متحف الطفل يمثل خطوة محورية نحو بناء وعى أثرى مبكر لدى الأجيال الجديدة»، موضحاً أن تصميم المتحف يخدم الأطفال من سن 6 حتى 12 عاماً، ويهدف إلى غرس القيم الحضارية والانتماء للهوية المصرية، من خلال التفاعل المباشر مع المعروضات، حيث يضم المتحف قاعة عرض تفاعلية هى الأهم بين أجنحته، تتيح للطفل المشاركة بنفسه فى التعرف على الحضارة المصرية القديمة، عبر ألعاب تعليمية، مثل «البازل»، ما يجعل المعلومة محفورة فى ذاكرته لا تُنسى.
وتابع «أبودشيش» بقوله: «هذا الجيل أكثر حظاً بمصريّته، لأنه يتعرف على حضارة أجداده بأساليب حديثة، تجمع بين الإبهار البصرى والتفاعل السمعى، نحن لا نُعلّم التاريخ فحسب، بل نُعيد بثه فى وجدان الطفل، ليبقى حياً فيه إلى الأبد»، واختتم حديثه قائلاً: «متحف الطفل تحول إلى ما هو أبعد من مجرد جناح تعليمى، فهو رحلة وجدانية تعيد وصل الصغار بجذورهم الحضارية، وتفتح أمامهم نوافذ المستقبل».