سر تمثال منكاورع والملكة.. قصة حب يخلدها المتحف المصري الكبير
سر تمثال منكاورع والملكة.. قصة حب يخلدها المتحف المصري الكبير
- سر تمثال منكاورع والملكة.. قصة رمز الحب والخلود في
- سر تمثال منكاورع والملكة
- المتحف
- المتحف المصري الكبير
وسط زخم صور المتحف المصري الكبير التي اجتاحت مواقع التواصل الأيام الماضية، لفت تمثال غامض الأنظار، ملك وملكة يقفان في سكون مهيب، وجسداهما من حجرٍ أسود لامع، يبدوان كما لو أنهما خرجا للتو من يد نحات معاصر، لكن الحقيقة أن هذا العمل الخالد يعود إلى أكثر من 4500 عام، فما قصته؟
وقفة ملكية مهيبة
يظهر منكاورع في وقفة ملكية مهيبة، قدمه اليسرى تتقدم للأمام، في إشارة إلى السير نحو الخلود، بينما تقف الملكة إلى جانبه بخفة وهدوء، يدها تلامس جسده برقة تمثل الاحتواء والحب الأبدي.

تمثال الملك منكاورع وزوجته الملكة خامر عر نبتي، أحد أجمل ما أنتجته فنون الدولة القديمة، ورمز خالد للحب والقوة والخلود، فالملك منكاورع هو ابن الملك خفرع، وحفيد الملك خوفو، وصاحب الهرم الثالث في مجموعة أهرامات الجيزة، وحكم مصر في القرن الـ25 قبل الميلاد، واشتهر بعصر من الاستقرار والازدهار الفني، حيث بلغ النحت المصري في عهده ذروة الدقة والتناسق، وهو ما يظهر جليًا في هذا التمثال الذي لا يزال يُبهر علماء الآثار حتى اليوم.
تم العثور على التمثال عام 1910 داخل معبد الوادي الخاص بهرم منكاورع، على يد عالم الآثار الأمريكي جورج أندرو ريزنر خلال حفائر بعثة جامعة هارفارد ومتحف بوسطن، العمل مصنوع من حجر الـGreywacke الرمادي الغامق، أحد أصلب أنواع الأحجار، وقد صمم ليبقى للأبد وهو ما حدث فعلاً، وفقًا لوزارة السياحة.
المصري القديم عبّر عن الحب بصمت
تلك اللمسة الرقيقة التي تضعها الملكة على جسد زوجها لم تكن تفصيلًا فنيًا عابرًا، ويرى علماء الآثار أن هذه الحركة النادرة في زمن كان التعبير عن المشاعر فيه محكومًا بالمهابة، وتمثل أعمق صور الارتباط الروحي بين الملك وزوجته، حيث تقف إلى جواره في توازنٍ مثالي، لا خلفه ولا أمامه.
لهذا يعتبر الخبراء هذا التمثال رمز الحب والخلود في الحضارة المصرية القديمة، حيث يجسد الشراكة الأبدية بين الذكر والأنثى كصورة من صور النظام الكوني نفسه.