لغز خنجر عُثر عليه في مقبرة توت عنخ آمون.. هدية ملكية في عصر لم يعرف الحديد
لغز خنجر عُثر عليه في مقبرة توت عنخ آمون.. هدية ملكية في عصر لم يعرف الحديد
ساعات قليلة وتُبهر مصر العالم من جديد، مع افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي سيكشف النقاب عن أعظم كنوز الحضارة الفرعونية وفي مقدمتها مجموعة مجوهرات الملك الذهبي توت عنخ آمون، تلك الكنوز التي صمدت أكثر من ثلاثة آلاف عام، لتروي عبقرية المصري القديم في تصميم حُليٍّ لم تكن مجرد زينة، بل رموزًا دينية وقطعًا تحمل فلسفة عميقة عن الخلود والأبدية.
لغز خنجر عثر عليه في مقبرة توت عنخ آمون
بين كل الكنوز المذهلة لـ توت عنخ آمون التي تُعرض في المتحف المصري الكبير، تظل القطعة الأكثر غموضًا وإثارة للدهشة هي خنجر توت عنخ آمون، الذي وصفه الباحث الأثري عماد مهدي في تصريح خاص لـ«الوطن»، بأنه من أهم القطع الأثرية في العالم، فالخنجر مصنوع من حديد نيزكي قادم من الفضاء الخارجي، وهو معدن نادر غني بالنيكل، لم يكن معروفًا على الأرض في تلك الحقبة الزمنية.

يصف «مهدي» تفاصيل الخنجر، قائلًا إن المقبض مصنوع من الذهب الخالص، أما النصل فتمت صناعته بتقنية فريدة تعتمد على تسخين منخفض لا يتجاوز 950 درجة مئوية مع الطرق اليدوي الدقيق، ما يعكس براعة المصريين القدماء في استخدام تقنيات معقدة قبل آلاف السنين من اكتشاف الحديد.
أداة أبهرت جميع العلماء
وعندما فُحص خنجر توت عنخ آمون لأول مرة، أصيب علماء الغرب بالدهشة، بحسب «مهدي»، الذي قال إن العلماء لم يصدقوا أن المصري القديم استطاع التعامل مع معدن من خارج كوكب الأرض في عصر لم يعرف بعد صناعة الحديد، ويرجح علماء الآثار أن الخنجر كان هدية ملكية نادرة وصلت إلى مصر من أحد ملوك الشرق، أو ربما من أثر سقوط نيزك التقطه صناع البلاط الملكي، ليحوله الحرفيون المصريون إلى أداة تجمع بين الجمال والرمز والخلود.
ويضيف أنه من بين كنوز المتحف المصري الكبير، يسطع القناع الذهبي الشهير لتوت عنخ آمون، باعتباره إحدى أثمن وأجمل القطع الأثرية في التاريخ، إذ يزن نحو 11 كيلوجرامًا من الذهب الخالص، وزُيّن بأحجار كريمة نفيسة مثل اللازورد والكوارتز والفيروز السيناوي، وصُمم على هيئة غطاء الرأس الملكي «النمس» الذي يرمز إلى الخلود في المعتقدات المصرية القديمة، أما القلادة الملكية المصنوعة من الذهب والمكوّنة من 12 صفًا من الأحجار الكريمة، فهي تجسيد لانسجام الفن والعقيدة، إذ اعتبر المصري القديم الذهب معدنًا سماويًا لا يصدأ، يعبر عن الأبدية واستمرار الحياة بعد الموت.