سر سائق الموكب الأسطوري.. من الرجل الذي نقل الملك رمسيس الثاني إلى الخلود؟

كتب: آية أشرف

سر سائق الموكب الأسطوري.. من الرجل الذي نقل الملك رمسيس الثاني إلى الخلود؟

سر سائق الموكب الأسطوري.. من الرجل الذي نقل الملك رمسيس الثاني إلى الخلود؟

بعد 19 عامًا من الحدث الذي لا يُنسى، يعود اسم «سائق الملك» أحمد الغرباوي للذاكرة مع افتتاح المتحف المصري الكبير، فهو الرجل الذي قاد شاحنة تمثال رمسيس الثاني في موكب أسطوري عام 2006 من ميدان رمسيس إلى موقعه الجديد أمام المتحف.

وبينما يحتفل العالم اليوم بفتح أبواب أكبر صرح حضاري في التاريخ، تستعيد أسرته مشاهد الفخر والرهبة لتلك الليلة التي كتب فيها الأب اسمه في سجل الخالدين، حين حمل «الملك» بثبات ووقار إلى موطنه الأبدي.

وفي مشهد مهيب لا يُنسى، شاهد الآلاف موكب تمثال الملك رمسيس الثاني، وهو يُنقل واقفًا من ميدان رمسيس إلى جوار المتحف المصري الكبير، في رحلة تاريخية هدفها حماية أحد أعظم رموز الحضارة المصرية من التلوث والزحام، ليبدأ فصلًا جديدًا من الخلود أمام بوابة التاريخ.

ومن موكب الملك في الميدان إلى الشاشات، جلست أسرة سائق موكب نقل الملك، أحمد الغرباوي، تشاهد بفخر ما يفعله الأب، وكيف أصبح أيقونة ضمن رحلة نقل موكب رمسيس الثاني، يسير بثبات انفعالي، قائدًا لشاحنة حملت التمثال واقفًا إلى جوار المتحف، وأعين الجميع تُصوب أنظارها إليه، والبعض تهاديه بالورود أيضًا قبل أن يتم رحلته بسلام.

أحمد الغرباوي، قائد شاحنة تمثال رمسيس الثاني، ابن قرية الخوالد التابعة لدائرة مركز إيتاي البارود في محافظة البحيرة، اسم حفر نفسه في التاريخ بحروف من ذهب، فعلى الرغم من مرور 19 عامًا على نقل الموكب، ومع الاستعداد لافتتاح المتحف المصري الكبير، الموطن الأخير للتمثال، تذكر المواطنون السائق المصري، الذي حمل على عاتقه مسؤولية نقل التمثال لساعات طويلة، ليرتبط اسمه بواحد من أهم الأحداث في تاريخ الآثار المصرية الحديثة.

أسرة قائد شاحنة تمثال رمسيس الثاني تروي كواليس نقله إلى المتحف المصري الكبير

19 عامًا على الحدث الأبرز، ولا يزال اسم أحمد الغرباوي مُعلقًا في الأذهان، فلا أحد ممن شاهد الموكب يمكنه تكذيب ما رأته عيناه من قوة وثبات قائد الشاحنة، إذ ألقى البعض عليه الورود، وعُرف باسم «سائق الملك»، واليوم، تزامنا مع حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، تروي ابنته «مريم»، كواليس الرحلة الشاقة لنقل التمثال.

«أبويا اشتغل 40 سنة سواق على الطريق ومعروف بحبه الشديد لمصر، وكان فرحان جدًا لما تم اختياره لمهمة نقل التمثال»، وتابعت أنها من أسرة مكونة من 4 أولاد و3 بنات، وأن والدها رباهم على حب مصر: «لما راح وعمل التجربة ونجحت أول مرة، زادت ثقته في نفسه وجه قال لنا أنا اللي هسوق وهنقل تمثال الملك رمسيس، وكان وقتها 55 سنة، كنا خايفين ومرعوبين عليه، لكن واثقين فيه لأنه اشتغل 40 سنة في نقل المعدات التقيلة اللي أكتر من 100 طن».

تحكي الابنة لـ«الوطن»، أن والدها رفض تناول الطعام تمامًا قبل ليلة نقل التمثال، خوفًا من (التُخمة) وحتى لا يترك احتمالًا للكسل: «مقدرش يومها ياكل، رفض الأكل والشرب خاف من الأكل الدسم يكسل ولا ينام، خد حتى كيكة صغيرة وقال عشان أكون فايق».

مشاعر من الفخر والعزة تتكرر مجددًا في منزل أحمد الغرباوي على الرغم من وفاته، مع افتتاح المتحف المصري الكبير: «من 19 سنة شوفناه في التلفزيون والناس بتهنيه وبتحدف عليه الورد، ودلوقتي الناس افتكرته تاني، فخورين بيه وباللي عمله، كان قد المسؤولية»

من الجد للحفيد.. الفخر ممتد

شعور بالعزة والفخر، يشعر به الطبيب أحمد خليل، حفيد أحمد الغرباوي، عقب 19 عامًا من الحدث الشهير: «أول ما هنزل مصر هزور المتحف، وهتصور جنب التمثال اللي نقله جدي، كل البلد بتتكلم عنه رغم إنه توفى من سنين، لكن لسة حكاياته حاضرة وفعله كل الناس بتتكلم عنه».