كنوزه أبهرت العالم وخلدت اسمه عبر آلاف السنين على مدار التاريخ فعلى الرغم من عدم جلوسه على عرش مصر لسنوات طويلة مثل سابقيه من الملوك القدماء، إلا أن مقبرته الفريدة هي من جعلت اسمه من أشهر أسماء الحضارة المصرية القديمة، حيث يجري عرض جميع مقتنيات مقبرة توت عنخ آمون لأول مرة كاملة أمام العالم في فتتاح المتحف المصري الكبير.
الخنفساء الزرقاء في مقبرة توت عنخ آمون
بصناعة متقنة تحمل بين ثنياها معجزات لا يمكن للعقل استيعابها، تضم مجموعة كنوز الملك
توت عنخ آمون تفاصيل أبهرت العالم بدءا من صناعتها كاملة من الذهب وحتى إتقان تصميمها بدقة واحترافية وكأنها وليدة اليوم.
ولعل أبرز ما يثير الانتباه في كنوز توت عنخ آمون هو وجود خنفساء زرقاء والتي جرى تضمينها بصور مختلفة، إذ كانت رمزا للحياة والبعث لدى المصريين القدماء، حسبما أوضح الخبير الأثري، محمد فتوح، المفتش بوزارة الآثار.
كانت تُعرف الخنفساء لدى ملوك مصر القديمة بـ«الجٌعل المقدس» وكانت أحد أهم الرموز الدينية، ومثلت أيضًا الإله خِبري وهو إله الشروق والتجدد والبعث، الذي كان يجري تجسيده في صورتها لتجلب النور والحياة من جديد.
أما اللون الأزرق الذي كانت تُصنع به هذه الخنافس، فكان يُرمز إلى النقاء السماوي والماء والخلود، ويُعتقد أنه مصنوع من حجر «الفاينس المصري» أو «اللازورد» الثمين، وبشكل خاص وضعت هذه القطعة الزرقاء في
كنوز توت عنخ آمون حتى تحميه في رحلته إلى العالم الآخر، ولضمان عودته إلى الحياة الأبدية مثلما تعود الشمس كل صباح.
والخنفساء القلبية التي ظهرت في إحدى القطع بكنوزه تعتبر أحد أنواع الخنافس المقدسة أيضًا، حيث كانت تُوضع فوق صدر المومياء مباشرة لتحل محل القلب بعد عملية التحنيط، وكان يُنقش عليها تعويذة من كتاب الموتى تطلب من القلب ألا يشهد ضد صاحبه أمام محكمة الآلهة في الحياة الآخرة.