المسلات حول العالم تضيء خلال افتتاح المتحف المصري الكبير.. كيف خرجت من مصر؟

كتب: نرمين عزت

 المسلات حول العالم تضيء خلال افتتاح المتحف المصري الكبير.. كيف خرجت من مصر؟

المسلات حول العالم تضيء خلال افتتاح المتحف المصري الكبير.. كيف خرجت من مصر؟

خلف الصوت الساحر للسوبرانو فاطمة سعيد، ووسط الأجواء الأسطورية لحفل افتتاح المتحف المصري الكبير، تجلّت لقطة فريدة من نوعها سرقت الأضواء عالميا: إضاءة المسلات المصرية في عواصم ودول مختلفة، استجابةً لضوء انبعث من المسلة المصرية الأم في المتحف، لم تكن تلك اللحظة مجرد عرض بصري، بل كانت إعلاناً رمزياً بأن الحضارة المصرية القديمة لا تزال حية وتضيء العالم، وأن أكبر متحف في العالم مخصص لتاريخ حضارة واحدة قد فتح أبوابه أخيراً، وحان الوقت لعودة الممتلكات المصرية لتُزين أرض الحضارة كما وصف المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

هذه المجسمات الفرعونية الضخمة، التي شُيدت لتخليد ملوك مثل رمسيس الثاني وتحتمس الثالث، غادرت أرض مصر قبل سنوات طويلة، لتقف في قلب باريس، لندن، نيويورك، روما، وإسطنبول، ورغم مرور الزمن، لا تزال المسلات تروي قصصاً عن القوة والرغبة في التخليد، وعن مغامرات النقل الملحمية التي تطلبت سفناً خاصة وعملاً هندسياً فذاً.

حكاية المسلات المصرية التي سافرت حول العالم

في لحظة واحدة، أُضيئت تلك المسلات، من الفاتيكان إلى نيويورك، ومن باريس إلى إسطنبول، لتشهد على تاريخها الطويل ورحلاتها المذهلة، فكيف غادرت هذه الشواهد الفرعونية أرض الكنانة؟

المسلات

في القرن التاسع عشر، زمن محمد علي باشا، كانت فرنسا تطمح لاقتناء قطعة أثرية نادرة، فوقع الاختيار على إحدى مسلتي معبد الأقصر التي شيدها رمسيس الثاني قبل 3300 عام.

في عام 1831، قُدمت المسلة هدية لفرنسا، لتنقلب عملية النقل إلى مغامرة هندسية فريدة، اضطر الفرنسيون لبناء سفينة خاصة وحفر قناة مؤقتة لتتمكن السفينة من الاقتراب من الأقصر، ونقل الجرانيت الوردي الذي يزن 253 طناً في رحلة بحرية مضنية، في عام 1836، انتصبت المسلة أخيراً في ميدان الكونكورد بباريس، لتصبح أقدم وأضخم نصب في قلب العاصمة الفرنسية، وفق فيلم تسجيلي عن المسلات عبر قناة اكسترا نيوز.

المسلات

-إبرتا كليوباترا: رحلة التنافس الاستعماري (لندن ونيويورك)

في الإسكندرية، كانت تقف مسلتان عملاقتان نُقلتا من هليوبوليس لتزيين قصر القيصريون، ورغم أنهما أُنشئتا بطلب من الفرعون تحتمس الثالث، فقد التصق بهما اسم الملكة البطلمية كليوباترا.

مسلة لندن

بعد الانتصار البريطاني على نابليون، أُهديت المسلة لبريطانيا تقديراً لها. استغرق الأمر عقوداً قبل أن تُنقل المسلة في رحلة بحرية مروعة في عام 1878 لتستقر على ضفاف نهر التايمز لتخليد النصر البريطاني.

مسلة نيويورك

لم يمضِ وقت طويل حتى أُهديت المسلة التوأم للولايات المتحدة الأمريكية، في عهد الخديوي إسماعيل. وصلت المسلة إلى سنترال بارك عام 1881، لتصبح أقدم أثر من صنع الإنسان في مدينة نيويورك، شامخة على ارتفاع 21 متراً، وكأنها تطل على التاريخ.

المسلات

شواهد الأباطرة: روما وإسطنبول

لم تكن المسلات مجرد هدايا في العصر الحديث، بل كانت جزءا من غنائم الأباطرة الرومان لتزيين عاصمتهم العالمية:

مسلة الفاتيكان (أمنحتب الثاني)

وتعود هذه المسلة إلى الأسرة الثانية عشرة. قام الإمبراطور كاليجولا بنقلها إلى روما في العام 37 م لتوضع في مضمار سباق الخيل (سيرك نيرون). وظلت شاهدة على التاريخ، حتى أمر البابا سيكستوس الخامس بوضعها في موقعها المهيب الحالي أمام ساحة القديس بطرس، لتصبح رمزاً يجمع بين الحضارة الفرعونية والمسيحية.

مسلة إسطنبول (تحتمس الثالث):

وهذه المسلة التي كانت في الأصل أطول من 30 متراً، قام الإمبراطور ثيودوسيوس الأول بجلبها من معبد الكرنك إلى القسطنطينية (إسطنبول) في عام 390 م لتزيين ميدان سباق الخيل القديم (ميدان السلطان أحمد حالياً)، لتشهد على عظمة الإمبراطورية الرومانية البيزنطية.

المسلة

هكذا تقف هذه المسلات، كتذكير دائم بعبقرية الحضارة المصرية، التي امتدت ألوانها ونقوشها عبر العصور والقارات، لتلتقي رمزياً من جديد في لحظة تاريخية واحدة: إضاءة المتحف المصري الكبير، أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.


مواضيع متعلقة