معجزة يكاد لا يستوعبها عقل، تظهر بها حالة مومياء الملك تحتمس الرابع، أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر بعصر الدولة الحديثة، وذلك لظهورها بحالة جيدة وبشعر رأسه كاملا وفي شكل يبدو حيويا، وكأنه لم يمر على وفاته آلاف السنين، وهو ما أدى إلى خلق التساؤلات حول كلمة السر في حفظ شعر الملك المصري القديم بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.
السبب خلف الاحتفاظ بشعر تحتمس الرابع
تعتبر مومياء الملك تحتمس الرابع واحدة من أفضل المومياوات الملكية المحفوظة في
التاريخ المصري القديم، التي تُظهر براعة المصريين القدماء في فن التحنيط، خاصة في عصر الدولة الحديثة، حسبما أوضح محمد الشراكي، الخبير الأثري، ومفتش الآثار بوزارة السياحة، خلال حديثه لـ«الوطن».
ووجدت المومياء في حالة مذهلة من الحفظ، فالجسد سليم تماما والوجه يحتفظ بتفاصيل واضحة والشعر لا يزال موجودا بحالة جيدة على الرأس حتى الملامح الملكية واضحة والأنف والشفاه أيضًا.
وتأتي كلمة السر في الحالة الجيدة لمومياء الملك تحتمس الرابع خلف تقنيات التحنيط المتطورة التي بلغها كهنة الدولة الحديثة، خاصة في عصر الأسرة الثامنة عشر وهي التي ينتمي لها الملك، فكانت تتم إزالة الأعضاء الداخلية بدقة عالية، ووضع مواد راتنجية عطرية للحفاظ على الجسد.
وبعد ذلك كان يتم تجفيف الجسد بالملح الطبيعي (النطرون) لمدة 40 يومًا تقريبًا، مع استخدام الزيوت العطرية والراتنجات لمنع التحلل والبكتيريا، وأهم خطوة بعملية التحنيط هي لف الجسد بأقمشة كتان ناعمة متعددة الطبقات مع وضع التعاويذ والجعارين بين اللفائف، وفي النهاية توضع المومياء داخل توابيت محكمة الغلق، كما ساهم وجود الجثمان داخل الخبيئة لآلاف السنوات على حمايتها من التعرض للرطوبة والحشرات.
اكتشاف مومياء تحتمس الرابع في خبيئة الملوك بالدير البحري
تم اكتشاف مومياء تحتمس الرابع في خبيئة الملوك بالدير البحري عام 1881 ميلاديا، وهي الخبيئة ذاتها التي ضمّت مومياوات العديد من الفراعنة مثل أحمس الأول، وتحتمس الثالث، ورمسيس الثاني، ونُقلت المومياء لاحقا إلى المتحف المصري بالقاهرة، وتُعرض حاليا داخل قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة المصرية.
وتحتمس الرابع هو أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر، وابن الملك أمنحتب الثاني، وجدّ الملك الشهير إخناتون، وقد حكم مصر في الفترة من حوالي عام 1401 – 1391 قبل الميلاد.
وأشهر ما عُرف به تحتمس الرابع هو «لوحة الحلم» التي وُجدت بين قدمي تمثال أبو الهول بالجيزة، التي تروي كيف وعده الإله حور إم آخت
(أبو الهول) بالمُلك إذا أزال الرمال عن التمثال.