«الوطن» تحصل على تقرير أممي يتهم 63 دولة بالتواطؤ في «إبادة غزة»

كتب: محمد عبد العزيز

«الوطن» تحصل على تقرير أممي يتهم 63 دولة بالتواطؤ في «إبادة غزة»

«الوطن» تحصل على تقرير أممي يتهم 63 دولة بالتواطؤ في «إبادة غزة»

حصلت «الوطن» على نسخة من تقرير أممي جديد أعدته المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيز، تحت عنوان «إبادة غزة: جريمة جماعية»، تتهم فيه أكثر من 63 دولة وكيانات دولية بالتواطؤ في الإبادة الجماعية المستمرة التي يتعرض لها سكان قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

التقرير، الذي يمتد لأكثر من 50 صفحة، يعد من أشد الوثائق الأممية إدانة لإسرائيل منذ بدء الحرب، ويتهم دولاً كبرى بالمشاركة الفعلية أو الصمت الممنهج تجاه الانتهاكات الإسرائيلية.

جريمة جماعية بدعم دولي

وأكدت ألبانيز في بداية تقريرها، أن الإبادة في غزة لم تكن ممكنة دون الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي الذي وفرته دول غربية لإسرائيل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودول أوروبية بارزة.

وقالت إن الاحتلال الإسرائيلي الطويل لم يكن ليستمر ولا يتصاعد إلى مستوى الإبادة الجماعية، لولا تواطؤ دول ثالثة عبر المساعدات والتغطية الدبلوماسية وتبرير الجرائم تحت ذرائع أمنية.

وأضافت أن الدعم الدولي لإسرائيل مثل ركيزة لبناء نظام استيطاني عنصري في الأراضي الفلسطينية، عبر تكثيف الاستيطان وهدم المنازل وفرض قيود على الحركة وحرمان الفلسطينيين من الحياة والكرامة.

أربعة مستويات من التواطؤ

قسمت المقررة الخاصة أشكال الدعم الدولي لإسرائيل إلى أربعة مسارات رئيسية؛ أولها الدعم الدبلوماسي الذي شرعن الاحتلال وساعد في إجهاض محاولات وقف إطلاق النار، والدعم العسكري عبر صفقات السلاح والتدريب المشترك والتحالفات الاستخباراتية، وهو ما مكن إسرائيل من فرض هيمنتها على الفلسطينيين.

ومستوى ثالث يناقش الدعم الاقتصادي الذي غذى الاقتصاد الإسرائيلي المستفيد من الحرب والاحتلال، وأخيرًا الدعم الإنساني المشوّه الذي استخدم لتبرير استمرار الحرب عبر المساعدات المشروطة أو المقيدة سياسيًا.

وأشارت ألبانيز إلى أن هذه الأشكال الأربعة تمثل منظومة متكاملة من التواطؤ الدولي في الإبادة الجماعية، موضحةً أن بعض الدول لم تكتف بالتقاعس بل شاركت بفاعلية في استمرار الجرائم.

فشل أخلاقي وقانوني دولي

وانتقد التقرير بشدة ما وصفه بازدواجية المعايير في تعامل المجتمع الدولي مع الانتهاكات، مشيرًا إلى أن الدول التي فرضت عقوبات على أنظمة عنصرية في جنوب إفريقيا وروديسيا والبرتغال، تمتنع اليوم عن اتخاذ إجراءات مشابهة ضد إسرائيل، رغم صدور أوامر واضحة من محكمة العدل الدولية.

وأكدت فرانشيسكا ألبانيز أن القانون الدولي يفقد مصداقيته ما لم تُحاسب الدول المتورطة، قائلة: «العالم يقف اليوم على حافة انهيار منظومة القانون الدولي، ولن تكون هناك عدالة إلا بمواجهة التواطؤ وتحمل المسؤولية كاملة».

مسؤولية قانونية على الدول

ويتناول التقرير بالتفصيل الالتزامات القانونية الدولية للدول الأطراف، مؤكدًا أن جميع الدول ملزمة بمنع الإبادة الجماعية، ووقف المساعدات العسكرية والتجارية لأي طرف يرتكب جرائم ضد الإنسانية.

وأشار إلى أن الاتفاقات الثنائية مع إسرائيل التي تنتهك قواعد القانون الدولي تعد باطلة ولاغية، وأن استمرار التعاون العسكري أو الاقتصادي مع حكومة الاحتلال يشكل مشاركة في جريمة دولية.

كما شددت ألبانيز على أن المشاركة في الجرائم لا تتطلب الفعل المباشر، موضحة أن الصمت والدعم السياسي والتجارة والحماية الدبلوماسية جميعها أشكال من التواطؤ القانوني والأخلاقي.

63 دولة ورد اسمها بالتقرير

بحسب الوثيقة، تمت مراسلة جميع الدول الـ63 المذكورة لإتاحة الفرصة أمامها لتصحيح أو توضيح المعلومات الواردة بحقها، وردت منها 18 دولة فقط، ولم تشر ألبانيز إلى أسماء الدول صراحة في تقريرها.

وحذرت المقررة الأممية في تقريرها من أن استمرار الحصانة التي تتمتع بها إسرائيل يهدد بانهيار النظام الدولي القائم على القانون، مؤكدة أن التاريخ سيحكم على الدول التي اختارت الصمت أمام الإبادة.

وأضافت: «الأمل في تجديد العدالة لا يزال قائمًا، لكن ذلك مشروط بوقف التواطؤ ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم».

الأمم المتحدةالأمم المتحدةالأمم المتحدة


مواضيع متعلقة