إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الذهب بالصين.. ما تأثير القرار على أسواق المعادن؟
إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الذهب بالصين.. ما تأثير القرار على أسواق المعادن؟
اتفق خبراء معادن، على أن قرار الصين إلغاء ضريبة القيمة المضافة عند بيع الذهب، يمثل تحولاً اقتصاديًا هامًا في أكبر سوق استهلاكي للمعدن الأصفر عالميًا، هذا الإجراء الذي بدأ تطبيقه 1 نوفمبر 2025، يمتد أثره إلى أسواق المعادن الثمينة عالميًا نظرًا لمكانة الصين المحورية في الطلب والإنتاج والتجارة.
رسم ملامح جديدة لسوق المعادن
قالت الدكتورة فداء الجوهري، خبيرة المعادن، إن إلغاء الصين ضريبة القيمة المضافة على الذهب خطوة تهدف إلى تعزيز الإيرادات الحكومية، لكنها في الوقت نفسه تعيد رسم ملامح سوق المعادن الثمينة على مستوى العالمي، فمن المرجح أن نشهد ارتفاع في أسعار الذهب، وتراجع الطلب مؤقتًا، بينما تبقى الأسعار العالمية متماسكة بفضل العوامل الداعمة مثل المشتريات الرسمية والتوترات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن القرار يعكس توازنًا دقيقًا بين احتياجات السياسة المالية الصينية وتفاعلات أسواق الذهب العالمية.

أضافت الجوهري، في تصريحات خاصة لـ«الوطن» القرار يجعل الذهب في السوق الصيني أكثر تكلفة على المستهلك، فمع إلغاء إمكانية خصم ضريبة القيمة المضافة «البالغة نحو 13%»، سيقوم تجار التجزئة بتحميل جزء من العبء الضريبي على المشترين، مما يدفع الأسعار للارتفاع بنسبة تتراوح بين 3% و5%.
تباطؤ مؤقت في الطلب على السبائك
وأشارت خبيرة المعادن، إلى هذا الارتفاع من المرجح أن يؤدي إلى تباطؤ مؤقت في الطلب على المجوهرات والسبائك، تحديدًا في فترات الركود الاستهلاكي، كما سيتأثر تجار الذهب بهوامش ربح أقل، ما قد يدفعهم إلى التركيز على منتجات ذات قيمة مضافة أعلى أو إعادة هيكلة استراتيجيات التسعير وسلاسل الإمداد.
وعلى الصعيد العالمي، فإن الصين تمثل ما يزيد على ربع الطلب العالمي على الذهب في العالم، لذا فإن أي تراجع في استهلاكها يترك أثرًا مباشرًا على الأسواق العالمية، في المدى القصير، ويمكن أن يضغط القرار نحو خفض الأسعار عالميًا بسبب توقعات تراجع الطلب الفعلي، ومع ذلك هناك عوامل مضادة تحد من هذا الأثر، أبرزها استمرار مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني (PBoC) الذي أضاف أكثر من 200 طن إلى احتياطياته في عام 2023، هذه المشتريات تمثل عامل دعم للأسعار وتوازن الأثر السلبي المحتمل للطلب الاستهلاكي.
وتابعت، ارتفاع السعر المحلي للذهب في الصين قد يشجع على زيادة الاستيراد من مراكز تجارة الذهب الإقليمية مثل هونغ كونغ، حيث الضرائب والرسوم أقل، وهو ما قد يخلق تحولات جديدة في مسارات التجارة داخل آسيا، وربما يؤدي إلى تنشيط أسواق إعادة التصدير في المنطقة.
من جانبه يقول سعيد إمبابي، خبير المعادن، إن قرار إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الذهب، صادر عن أكبر مشترٍ للذهب في العالم وبالتالي أي تغيير في هذا السوق، يمتد أثره إلى أسوق المعادن على مستوى العالم.
ارتفاع تكلفة الذهب داخل الصين

وأضاف إمبابي، في تصريحات لـ«الوطن»، هذا القرار سيكون له تأثيرات، مثل ارتفاع تكلفة الذهب داخل الصين، نظرًا لأن التجار لم يعودوا قادرين على تحصيل الضريبة، فسيرتفع السعر للمستهلكين المحليين، بالإضافة إلى تراجع في الطلب الصيني، فالصين أكبر مستهلك للذهب عالميًا، وارتفاع الأسعار محليًا قد يقلل الإقبال على الشراء والاستثمار في الذهب والمجوهرات.
وأشار خبير المعادن، إلى أن من بين الآثار أيضًا، ضغط هبوطي على الأسعار العالمية، فانخفاض الطلب الصيني قد يؤدي إلى تباطؤ في السوق العالمي، مما يضغط على الأسعار بشكل مؤقت.
وتابع، قد تتجه الكميات المخصصة للصين إلى أسواق أخرى مثل الشرق الأوسط والهند، ما يعزز السيولة في تلك المناطق، فضلاً عن تذبذب في الأسعار على المدى القصير فالأسواق تترقب أثر القرار، فمن المتوقع زيادة التقلبات مؤقتًا في أسعار الذهب والبلاتين.