المفتي يحدد شروط الاستطاعة لوجوب الحج على النساء

كتب: أحمد البهنساوى

المفتي يحدد شروط الاستطاعة لوجوب الحج على النساء

المفتي يحدد شروط الاستطاعة لوجوب الحج على النساء

شرح الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية شروط الاستطاعة في الحج بالنسبة للنساء، ردًا على سؤال تلقته دار الإفتاء جاء فيه «ما هي شروط الاستطاعة في الحج بالنسبة للنساء؟ فكثير من النساء في حاجة إلى معرفة شروط الاستطاعة بالنسبة لهن في الحج، بمعنى أنَّه متى تكون المرأة مستطيعة حتى تخرج بنفسها لأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام؟».

شروط الاستطاعة في الحج للنساء

وقال مفتي الجمهورية إنَّ الاستطاعة شرطٌ لوجوب الحج، فلا يجب الحَجُّ على غير المستطيع، وشروط الاستطاعة في حق المرأة المكلفة بأداء فريضة الحج تتلخص في كونها مالكةً لنفقات الحج، ذهابًا، وإقامةً، وإيابًا، وفائضةً عن حاجتها الأصلية ومَن تعول إن تعيَّن عليها ذلك، وأن تكون صحيحة البدن قادرةً على أداء المناسك، تأمن على نفسها ودينها، وألا تكون معتدة، إلا إذا دفعت رسوم الحج وتكاليفه ولا يمكنها استردادها فيجوز لها الخروج للحج حينئذ، مع مراعاة الالتزام بالشروط والتعليمات الصادرة من قِبل الجهات المختصة بتنظيم السفر لأداء الحج.

الحج فريضة على المستطيع

وأوضح المفتي عبر موقع دار الإفتاء أن فرض الله الحج على المستطيع من عباده، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97]، أي: أن الحجَّ واجبٌ شرعًا على مَن يستطيع أداءه من الناس، والاستطاعة في الحج معناها القدرة عليه، واتفقت المذاهب الأربعة على أنَّها شرطٌ لوجوب الحج، فلا يجب الحَجُّ على غير المستطيع.

وأشار إلى أنَّ للاستطاعة التي يجب بها الحج على المكلف شروط يشترك فيها الرجال والنساء، وأخرى تختص بها النساء دون الرجال.

أما ما يشترك فيه النساء مع الرجال، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يشترط لها صحة البدنِ والقدرة على أداء المناسك، ووجود النفقة اللازمة للحج ذهابًا وإيابًا، وأن تكون فائضة عن ما لا بد منه، من نحو: مسكنه، وخادمه، وأثاث بيته، وكل ما يلزم البيت من أمتعة وغيرها، وعن نفقة عياله، ودَيْنِه، كما يشترط أمن الطريق؛ لأن الاستطاعة لا تثبت بدونه، وأن تجتمعَ هذه الشروط وقد بقي من الوقت ما يتمكَّنُ فيه من الوصولِ إلى الحج، وعلى ذلك تواردت نصوص الفقهاء.

وتتضمن الشروط التي تختص بها النساء دون الرجال ما يلي:

- الشرط الأول: أن يخرج معها زوجها أو محرم لها، وللفقهاء تفصيل في هذا الشرط، من نحو قصره على المحرم أو الزوج بحيث إذا انعدما لم يجب عليها الحج، أو اعتبار مبناه الأمن بحيث إذا تحقق بوجود محرم أو زوج أو رفقة وجب عليها الحج.

- الشرط الثاني: ألا تكون معتدة من طلاق أو وفاة؛ لأنها مُطالبة بالمكوث في البيت حتى انتهاء عدتها، ولأن الامتناع من الخروج مؤقت بالعدة يفوت بِمُضِيِّهَا، والخروج للحج لا يَفُوتُهَا؛ فتقدم ما يفوت على ما لا يفوت.

وبحسب المفتي يستثنى من ذلك ما إذا كانت المعتدة قد تلبست بالإحرام بالحج بالفعل وتعذر عليها الرجوع أو خشيت عدم القدرة على الخروج للحج مرة أخرى فيجوز لها حينئذ المضي في الحج وأدائه؛ لِتَقَدُّمِ الإحرام، ولأنه «يغتفر في الانتهاء ما لا يغتفر في الابتداء».

وواص المفتي: ما ذكرناه من جواز خروج المعتدة التي تلبست بالإحرام بالحج بالفعل وتعذر عليها الرجوع أو خشيت عدم القدرة على الخروج للحج مرة أخرى يخرَّجُ عليه جواز خروج المعتدة للحج إذا كانت قد سدَّدت رسوم الحجّ ونفقاته ومصروفاته، ولم يَعُدْ بإمكانها استردادُها؛ لأنَّ اختيارها والإذن لها بالسفر، ودفعها لنفقات الحج الباهظة التي لا تُسْتَرَدُّ يعد بمثابة دخولها في السفر ومُضِيِّها فيه، وذلك مراعاة لمقصد حفظ المال الذي هو أحد المقاصد الكلية الخمسة التي جاءت الشرائع بحفظها، إذ عدم خروجها حينئذ يفوت عليها ما دفعته من أموال قد لا يمكنها جمعها مرة أخرى، أو يتعذر عليها الحصول على تأشيرة الحج فيما بعد نظرًا لزيادة الأعداد فيفوت عليها الحج، ويضاف إلى ذلك ما قد تقع فيه المرأة من حالة نفسية سيئة لفقدها إمكانية السفر لأداء الشعيرة التي تتعلق بها القلوب دومًا وتتوق إليها النفس كل وقت وحين، وقد تقرر في قواعد الفقه أنَّ «المَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ»، وأنَّه «إذا ضَاقَ الأَمْرُ اتَّسَعَ».