مجلسان وبرلمان واحد.. ما الفرق بين اختصاصات «النواب» و«الشيوخ»؟
مجلسان وبرلمان واحد.. ما الفرق بين اختصاصات «النواب» و«الشيوخ»؟
يرتكز البرلمان على غرفتين هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ، هذا البناء التشريعي الثنائي ليس ترفا، بل هو انعكاس لرؤية دستورية واستراتيجية تهدف إلى تحقيق التوازن الأمثل في عملية صناعة القرار، والتوزان بين الإرادة الشعبية المباشرة والخبرة الوطنية المتخصصة، وذلك في إطار الدستور الصادر عام 2014 والمعدل في 2019، والذي رسخ هذا البناء من أجل تحقيق التكامل في الأداء التشريعي و الرقابي، وضمان تمثيل أوسع لفئات المجتمع، بما يرفع من جودة التشريعات واستقرار النظام السياسي، وفق ما ذكره اللواء الدكتور رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر أستاذ العلوم السياسية.
النظام البرلماني المصري بين التمثيل الشعبي والخبرة المؤسسية
مجلس النواب هو الغرفة الأساسية في البرلمان، أو ما يمكن اعتباره «صوت الشعب المباشر»، إذ يتحمل المسؤولية الأهم في التشريع ومراقبة أداء الحكومة كما ينظم اختصاصاته الباب الخامس من الدستور وقانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 ويختص البرلمان باقتراح ومناقشة وإقرار القوانين، ومتابعة عمل الحكومة، ومساءلة الوزراء ورئيس مجلس الوزراء، وسحب الثقة عند الضرورة، إضافة إلى إقرار الموازنة العامة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموافقة على الاتفاقيات الدولية، والنظر في إعلان الحرب أو إرسال القوات خارج الحدود بعد دراسة طلب رئيس الجمهورية، وفق ما ذكره «رضا فرحات» لـ«الوطن».
مجلس النواب يضم 596 عضوًا ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر لمدة 5 سنوات، ويملك رئيس الجمهورية سلطة تعيين نسبة لا تزيد على 5% من أعضائه، وذلك لضمان تمثيل فئات ربما يصعب عليها خوض المنافسة الانتخابية رغم أهميتها في صناعة القرار، وفي المقابل يمثل مجلس الشيوخ يمثل «بيت الخبرة والتشاور الوطني»، إذ أعيد العمل به بموجب التعديلات الدستورية في 2019 لينظم دوره القانون رقم 141 لسنة 2020 ويهدف وجوده إلى توفير منصة تضم الخبرات والكفاءات العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يسمح بدراسة القضايا الكبرى والتشريعات المهمة دراسة معمقة قبل اتخاذ القرار بشأنها.
وتشمل اختصاصات مجلس الشيوخ وفق المادة 248 تشمل دراسة ودعم دعائم الديمقراطية والسلام الاجتماعي، واقتراح ما يضمن تعزيز الوحدة الوطنية، ومناقشة اقتراحات تعديل الدستور، ومراجعة مشروعات القوانين المكملة للدستور، وما يحال إليه من مجلس النواب أو رئيس الجمهورية من مشروعات قوانين أو قضايا متصلة بالسياسة العامة أو العلاقات الخارجية أو خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى مناقشة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية قبل إقرارها.
ويتكون مجلس الشيوخ من 300 عضو، ينتخب ثلثاهم و يعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي، وتستمر عضويتهم لمدة 5 سنوات، ورغم كون دور المجلس استشاريًا، إلا أن توصياته ذات تأثير بالغ في صناعة القرار السياسي والتشريعي، إذ تسهم في تجويد السياسات وتجنب التسرع في إصدار القوانين، فوجود غرفتين للبرلمان ليس ترفا سياسيا بل ضرورة مؤسسية، ومجلس النواب يجسد الإرادة الشعبية، بينما يجسد مجلس الشيوخ الحكمة والخبرة والرؤية الاستراتيجية، ليشكلا معا برلمانا متوازنا يجمع بين المشاركة الواسعة والقرار الرشيد، وهو ما يعكس قدرة الدولة المصرية على تطوير مؤسساتها بما يضمن استقرارها السياسي واستمرار مسارها التنموي.