السفير الصيني لدى مصر يكتب لـ«الوطن»: قرار الجمعية العامة رقم 2758 لا يقبل التشكيك ومبدأ الصين الواحدة لا يُسمح بالمساس به
السفير الصيني لدى مصر يكتب لـ«الوطن»: قرار الجمعية العامة رقم 2758 لا يقبل التشكيك ومبدأ الصين الواحدة لا يُسمح بالمساس به
تُعدّ مسألة تايوان لبَّ مصالح الصين الجوهرية. وظلت مصر تقف إلى جانب الصين بثبات فى هذه المسألة، حيث أعرب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مناسبات عديدة عن الدعم الثابت لمبدأ الصين الواحدة. وفى البيان المشترك الصادر عن البلدين فى مايو 2024، أكد الجانب المصرى الالتزام الثابت والدائم بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضى الصين، ودعم موقف الصين من القضايا المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها، ودعم جهود الصين لتحقيق إعادة التوحيد، ورفض تدخل القوى الخارجية فى الشئون الداخلية الصينية.
ويعرب الجانب الصينى عن تقديره العالى لذلك، كما يؤكد دعمه الثابت لجهود مصر فى صون سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض التدخل فى شئونها الداخلية. وتتبادل الصين ومصر الدعم فى القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والانشغالات الكبرى للجانب الآخر، وهما أخوان مخلصان وشريكان عزيزان وصديقان حميمان يتشاركان فى السراء والضراء.
يُصادف هذا العام الذكرى الثمانين لانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، وكذلك الذكرى الثمانون لعودة تايوان إلى الوطن الأم. قبل ثمانين عاماً، فى مواجهة صراع الحياة والموت بين العدالة والشر، قاتل الشعب الصينى فى ساحة المعركة الشرقية الرئيسية للحرب العالمية ضد الفاشية، وقدم تضحيات جسيمة قدرت بـ35 مليون شهيد من المدنيين والعسكريين، مما ساهم بشكل كبير فى إنقاذ الحضارة البشرية والدفاع عن السلم العالمى.
فى يوم 1 ديسمبر عام 1943، وقَّعت الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة «إعلان القاهرة» هنا، الذى ينص بكل وضوح على «ضرورة إعادة تايوان التى سرقتها اليابان إلى الصين».
وفى عام 1945، أصدرت الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفيتى «إعلان بوتسدام»، الذى ينص على ضرورة تنفيذ كافة بنود «إعلان القاهرة». وفى أغسطس من العام نفسه، أعلنت اليابان قبولها لـ«إعلان بوتسدام»، ووقَّعت على «وثيقة الاستسلام» فى سبتمبر، وتعهدت بـ«الالتزام الصادق بجميع بنود إعلان بوتسدام». وتؤكد كل هذه الوثائق ذات القوة القانونية الدولية سيادة الصين على تايوان، وتعد عودة تايوان إلى الصين جزءاً لا يتجزأ من إنجازات الحرب العالمية الثانية والنظام الدولى ما بعد الحرب.
واستناداً إلى هذه الحقيقة، أى أن «تايوان جزء من أراضى الصين»، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 2758 بأغلبية ساحقة فى 25 أكتوبر عام 1971، الذى ينص على «استعادة جميع الحقوق لجمهورية الصين الشعبية، والاعتراف بمندوب حكومة جمهورية الصين الشعبية كالممثل الشرعى الوحيد للصين فى الأمم المتحدة، وطرد مندوب جيانج كاى شيك فوراً من المقاعد التى كانوا يحتلونها بشكل غير مشروع فى الأمم المتحدة وجميع الوكالات التابعة لها». وكان مندوب مصر صوّت لصالح القرار، وأعرب بكل وضوح عن الموقف العادل والداعم لمبدأ الصين الواحدة فى كلمته بعد التصويت. وحلّ القرار رقم 2758 مسألة تمثيل الصين، بما فى ذلك تايوان، فى الأمم المتحدة سياسياً وقانونياً وإجرائياً وبشكل واضح ونهائى، وهو ثمرة جهود جميع الدول المحبة للسلام والعدالة وانتصارها المشترك، ولا تقبل شرعيته وفعاليته وسلطته لأى التشكيك. وساهم اعتماد هذا القرار فى جعل مبدأ الصين الواحدة قاعدة أساسية للعلاقات الدولية وتوافقاً واسعاً لدى المجتمع الدولى.
لا توجد فى العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء من أراضى الصين، وتعد حكومة جمهورية الصين الشعبية الحكومة الشرعية الوحيدة التى تمثل الصين بأسرها. لقد أقامت 183 دولة علاقة دبلوماسية مع الصين على أساس مبدأ الصين الواحدة. مع ذلك، لا تزال هناك بعض القوى تحاول التدخل فى الشئون الداخلية للصين، وتحريف مضمون القرار 2758 للجمعية العامة، واختلاق مفاهيم مثل «صينين» أو «صين واحدة وتايوان واحدة»، وستبوء هذه المحاولات بالفشل الذريع. قبل أيام، أكدت جمعية الصداقة المصرية الصينية فى بيانها أن أى تحريف للقرار رقم 2758 للجمعية العامة أو ترويج لأكاذيب مثل «عدم تحديد وضع تايوان» يُعتبر انتهاكاً صارخاً لمبدأ المساواة فى السيادة ومبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية، وغيرهما من المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. ونعرب عن تقديرنا البالغ لهذا الموقف. ويعد دعم الصين لتحقيق إعادة التوحيد الكامل تجسيداً للالتزام بمبدأ الصين الواحدة. ستحقق الصين إعادة التوحيد، وهو أمر حتمى وتيار تاريخى لا يقاوم.