سر العامل المجهول في وادي الملوك.. عم تادرس يحكي قصة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
سر العامل المجهول في وادي الملوك.. عم تادرس يحكي قصة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
- توت عنخ آمون
- مقبرة توت عنخ آمون
- اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
- عم تادرس
- اكتشاف مقبرة توت
- الملك توت عنخ آمون
- سر اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
- وادي الملوك
في قلب مدينة الأقصر العتيقة، وعلى ضفاف تاريخ يمتد لآلاف السنين، عاش عم تادرس، شاهدًا على أعظم اكتشاف أثري في القرن العشرين، فقصته ليست مجرد ذكريات، بل هي شهادة حية من موقع العمل الذي غيّر وجه التاريخ، حيث عمل كاتبًا ومترجمًا مع البعثات الأجنبية، وكان واحدًا من الشاهدين على اكتشاف وافتتاح مقبرة الملك توت عنخ آمون، ورغم مرور سنوات طويلة على هذا الحدث المكتشف في 1922، فإنه روى الكثير من الحكايات عنه للإعلامية الراحلة سامية الأتربي في إحدى حلقات برنامجها الشهير «حكاوي القهاوي» الذي كان يعرض على التليفزيون المصري، وما زال يعاد عرضه عبر شاشة قناة «ماسبيرو زمان».
اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون صدفة
يحكي «عم تادرس» أنه كان موجودًا وقت اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، والذي جاء بمحض الصدفة، حيث لم يكن اسم الملك الشاب مُدونًا ضمن قائمة الـ62 ملكًا المتوقع أن تكون مقابرهم في وادي الملوك، مشيرًا إلى أن 22 مقبرة أخرى لملوك كبار في مصر القديمة لم تكتشف حتى الوقت الذي أجرى فيه الحوار.
وحكى أنه عمل كرئيس للعمال مع 200 عامل كانوا يعملون تحت قيادته في موقع اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، وبحسب قوله استغرقت أعمال الحفر والتنقيب فترة طويلة امتدت لعدة سنوات، حيث كان الحفر باستخدام أدوات بدائية مثل الفأس والمقطف، وكانوا يتوقفون اضطرارًا في الصيف خاصة عندما تصل الحرارة إلى 45 درجة مئوية، ثم يواصلون العمل مرة أخرى في فصل الشتاء، وكان العامل وقتها يتقاضى أجرًا 2 صاغ فقط، بينما كان نصيب تادرس كرئيس للعمال نصف ريال.
وقال عم تادرس، إنه عمل تحت إشراف مفتش الآثار الشهير مستر كارتر، مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، مؤكدًا أن إدارة العمل في التنقيب عن الآثار كانت بأيدي الإنجليز، لكن جميع الاكتشافات كانت تُسلم إلى مصر.
العلاقة مع كارتر وأسرار الملك الصغير
يروي عم تادرس أن مستر كارتر كان يعامله معاملة حسنة، وكان يتحدث اللغة العربية بطلاقة «أحسن مننا»، وكان يحب الآثار المصرية جدًا، وعندما نصحه البعض بالزواج، رد قائلاً: «أنا متجوز المقابر والمعابد».
ويكشف عم تادرس بعض الأسرار حول الملك الذهبي، مؤكدًا أن توت عنخ آمون مات صغيرًا في سن الثامنة عشرة، وأن المقبرة التي وُجد فيها لم تكن مُعدة له بالأساس، بل كانت مخصصة لأحد الكهنة، يحكي «تادرس»: «توت مكانش اسمه مدون ضمن الأسماء اللي حكموا مصر، يعني احنا عارفين أنّ كان فيه 62 ملك يعني المفروض يكون فيه 62 مقبرة في وادي الملوك، لكن المقابر اللي اكتشفت 40 بس يبقى فيه 22 مقبرة لم تكتشف حتى الآن».
كنوز كاملة ووعد الترجمان الأشهر
وفي يوم اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون التي وقعت أحداثها صباحًا، كانت المفاجأة هي العثور على المقبرة كاملة، لم يُسرق منها شيء، وتحتوي على كل ما هو موجود حاليًا في المتحف ممثلة في التوابيت والكراسي والأسّرة والدكك التي كانوا ينامون عليها، إضافة إلى عجلة حربية وصندل الملك.
أما عم تادرس، فقد تطورت مهنته من كاتب إلى أشهر «ترجمان» في الأقصر، حيث تعلم الإنجليزية من مترجم آخر ونجح في امتحان الترجمة عام 1940، مؤكدًا أنه يتقن الكتابة والتحدث بالإنجليزية، وتابع حياته بالعمل مع الجيش البريطاني من عام 1940 حتى 1952، وبعدها شارك في إنشاء طريق الأقصر – سفاجا، قبل أن يعمل «ترجمان حر»، مؤكدً أن كل ما أشيع عن لعنة الفراعنة غير صحيح ومجرد شائعات بسبب أحداث الوفاة التي طالت الفريق المشرف على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون: «مفيش حاجة اسمها لعنة فراعنة».
وكانت رسالة عم تادرس الأخيرة خلال هذا اللقاء النادر للمرشدين السياحيين، وهي أن يكونوا مخلصين لعملهم وسفراء مصر لدى العالم أجمع، مؤكداً أن زيارة المتحف سنويًا هي عادته لاستعادة ذكريات هذا الاكتشاف العظيم.