«مصطفى» يبتكر نسخة من قناع توت عنخ آمون: اشتغلت عليه 15 سنة
«مصطفى» يبتكر نسخة من قناع توت عنخ آمون: اشتغلت عليه 15 سنة
بإتقان شديد وأنامل من الذهب، استطاع مصطفى العزبي، استنساخ قناع توت عنخ آمون الذهبي، بدقة شديدة، ولونًا ذهبيًا لامعًا، وتفاصيل دقيقة، وملمس ناعمًا، قد لا تفرقه عن القناع الذهبي الأصلي الذي يزن 11 كيلو من الذهب الخالص، فعلى الرغم من استنساخ القناع منذ فترة طويلة، وعقب سنوات من العمل الشاق، كان افتتاح المتحف المصري الكبير، وتحديدًا عرض مقبرة توت عنخ آمون كاملة للمرة الأولى سببًا لعودة فن «العزبي» للضوء رغم عدم بحثه عن الأمر.
المصري القديم معندوش فرصة للصدفة ودقيق في فن النحت
مصطفى العزبي، أستاذ النحت بكلية فنون جميلة جامعة المنيا، لم تكن دراسته للنحت الميداني وحدها وراء فنه الذي يسحر العين، بل تعمقه في فنون المصري القديم، وعبقرية نحتهم للتماثيل القيمة التي امتد عمرها إلى آلاف السنوات، ليتساءل بينه وبين نفسه «هل نحن بالفعل أحفاد الفراعنة؟ فكيف يمكن لنا أن نمتد في فنهم الدقيق» سؤال كان الدافع لأستاذ النحت بدراسة الفن المصري القديم، إذ عمل بمجال النحت المصري القديم في السنوات الأولى من الكلية، مع دراسته تاريخ الحضارات والفن الفرعوني والروماني، ليقرر استنساخ هذه القطع النادرة، بعد أولى زياراته للمتحف المصري: «زرت المتحف المصري سنوات طويلة كنا شغالين في إجازات الجمعة وعندنا فرصة إننا نشتغل، وفي بداية العشرينيات من عمري حاولت أقرب من جدودنا وبعد سنة من التخرج اتعرض عليا أعمل استنساخ لأهم القطع لمقبرة توت عنخ آمون، وده كان سنة 1991، ومن وقتها ولحد 2003، عملت تماثيل كتير منها إخناتون ورمسيس الثاني وغيرها».
مرارًا وتكرارًا في المحاولات كانت دومًا ما تنتهي بدقة أكثر، وتعلم أكثر بحسب حديث أستاذ النحت، وهو يروي بداياته لـ«الوطن» مع نحت واستنساخ القطع الفرعونية: «أثناء العمل في التماثيل المصرية القديمة كنت بنتحرى الدقة، وعملت الماجستير عن فن النحت القديم، وفهمت النسب والأبعاد والخامات، ودرست كل النسب وخاصة في العمل الميداني، والعلاقات الهندسية في فن النحت المصري القديم، لأنهم عملوا كل حاجة بنسب مظبوطة بدون اعوجاج أو أي خطأ، كان عندهم أفضل الخامات، فعلًا كان فن مكتمل مفيش فيه فرصة للصدفة، واستخلصت منهم قوانين المصري القديم الهندسية، لأن المصري القديم عنده هندسة وفكر واضح».
15 سنة في استنساخ قناع توت عنخ آمون
كانت المرة الأولى التي بدأ فيها الدكتور مصطفى العزبي في نحت القناع استمرت 24 ساعة فقط وهو طالب في السنة الثالثة: «مش معايا صور ولا حاجة إلا من صورة من زيارتي للمتحف، وطبعًا مكانش دقيق، لكن المرة التانية استغرق 3 شهور وكانت سنة 1993».

محاولات عديدة للوصول للكمال، ففي 2003 وتحديدًا بعد رسالة الدكتوراه، أصبح «العزبي» على دراية شديدة بالقوانين الهندسية: «استغرق 6 شهور، نحت بدون إنتاج من العمل الدؤوب وتوفير الصور وكل حاجة عن التمثال، والإنتاج استغرق أيضًا 6 شهور، بمعنى إني اشتغلت سنة كاملة على قطعة واحدة وده لأني كنت عاوز أقرب من الشخصية».

قناع أشبه تمامًا بالحقيقي، مليء بالتفاصيل التي حملت عناء الفنان، وأستاذ النحت، ومحاولاته المتكررة للوصول لهذه النتيجة: «القناع مليان تفاصيل من النعومة، والرسومات، تحديدًا خدت 15 سنة عشان أعمله كده، بعد محاولات متكررة، أنا وفريقي كان معايا طلاب وزملاء متخصصين ودكاترة في الجامعة وبعض الحرفيين كان جهود كبيرة جدًا لخروجه».

وعن المواد المستخدمة في نحت قناع توت عنخ آمون، استخدم الدكتور مصطفى العزبي، النحاس الأحمر مع تكنيك مختلف، وبعض الأحجار الكريمة والأحجار الصناعية حتى يبدو أقرب للحقيقي، ثم طلائه بالذهب ليعطي نفس التأثير: «كل حاجة فيه محسوبة بدقة زي الحقيقي حتى الكتابات كلها موفقة للأصل».

اتفاجئت بانتشار الفيديو
وعن انتشار الفيديو اليوم، أكد أنه كان بمحض الصدفة، وإن افتتاح المتحف كان السبب وراء انتشاره: «بالصدفة أنا نزلته على صفحتى عادي ومش فبالي خالص بس حالة الافتتاح كانت جميلة واتسببت في انتشاره».