طارق سعده: الإعلام الرقمي يقود المستقبل ولا مجال للمنافسة دون مهارات جديدة ورؤية موحدة

كتب: سهيلة هاني

طارق سعده: الإعلام الرقمي يقود المستقبل ولا مجال للمنافسة دون مهارات جديدة ورؤية موحدة

طارق سعده: الإعلام الرقمي يقود المستقبل ولا مجال للمنافسة دون مهارات جديدة ورؤية موحدة

ألقى النائب الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، محاضرة موسّعة بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بصفته أحد روّاد الإعلام الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال ندوة بعنوان «الإعلام الجديد وفرص سوق العمل» بدعوة رسمية من الكلية. وتأتي الندوة ضمن خطة الجامعة لتعزيز التواصل بين طلابها ورواد المهنة ورفع الوعي بمتطلبات سوق العمل الإعلامي الحديث.

وجاءت الندوة برعاية الأستاذة الدكتورة أماني عمر الحسيني، عميدة الكلية، وبإشراف الدكتورة إيناس الشيخ، مدير وحدة الجودة، التي تولت الإعداد والتنظيم، بحضور نخبة من أعضاء هيئة التدريس، بينهم الأستاذة الدكتورة سلوى العوادلي، وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، والأستاذة الدكتورة غادة حسام الدين، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، إضافة إلى حضور مميز من طلاب الأقسام المختلفة.

وخلال المحاضرة، عرض نقيب الإعلاميين المشهد الدولي للإعلام الرقمي، متناولًا المنصات العالمية التي تعمل وفق ضوابط دولية وتضم إدارات إقليمية لضمان الحضور والمنافسة في عالم الإعلام الجديد. كما شدد على الدور المطلوب من المؤسسات المصرية لإعداد خريج عصري قادر على المنافسة، موضحًا أن هذا الإعداد يبدأ من مرحلة الدراسة الجامعية عبر مناهج رقمية متطورة وتدريب أعضاء هيئة التدريس على تدريسها، ثم يأتي دور الطالب عبر تدريبات متخصصة وتطوير مهاراته ليكون قادرًا على المنافسة الفعلية.

وأشار سعده إلى ضرورة امتلاك شباب الإعلاميين وعيًا بمعطيات السوق الإعلامية الحديثة وخصائص المحتوى الرقمي، الذي يحتاج إلى قصر المدة، ودقة المصطلح، وجاذبية الصورة لضمان انتشار واسع وتأثير فعّال. كما أكد أهمية العمل ضمن فرق إنتاج محترفة لإخراج محتوى تنافسي.

وأوضح أن اقتصاديات الإعلام الرقمي تفوقت اليوم على الإعلام التقليدي من حيث العوائد وحجم الاستثمار، لافتًا إلى أن تكلفة الإنتاج الرقمي أقل بكثير من التقليدي، وأن حجم الاستثمارات العالمية في الإعلان الرقمي يقترب من تريليون وأربعمئة مليار دولار حتى عام 2025، بينها نحو 276 مليار دولار للولايات المتحدة وحدها.

وشدد نقيب الإعلاميين على أهمية تحمّل المؤسسات المصرية مسؤولية تطوير القطاع الإعلامي ليصبح أحد روافد الدخل القومي، مؤكدًا ضرورة الوصول بعائدات الإعلام الرقمي في مصر إلى مليار دولار على الأقل بحلول عام 2026، وهو ما يتطلب تأسيس بنية إعلامية قوية تشمل منصات وإذاعات وقنوات رقمية قادرة على نقل المحتوى التقليدي إلى البيئة الرقمية، إضافة إلى إنتاج محتوى رقمي خالص بخرائط برامجية متنوعة.

ودعا سعده إلى تكاتف جهود كليات الإعلام وخريجيها وشباب الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية لتنفيذ مشروع قومي للإعلام الرقمي، مؤكدًا أن الإعلام الجديد لا يعترف إلا بالتعاون والتكامل لضمان القدرة على المنافسة الإقليمية والدولية وتحقيق عائد ربحي كبير.

كما شدد على ضرورة الالتزام بالقوانين والعادات والتقاليد والتعاليم الدينية وميثاق الشرف الإعلامي ومدوّنة السلوك المهني، مؤكدًا أن الالتزام بهذه الضوابط يعزز جودة المحتوى ويضمن انتشارًا أوسع وتأثيرًا أقوى.

وأعلن نقيب الإعلاميين استعداده الكامل للتعاون مع مؤسسات الدولة، وخاصة المؤسسات العلمية والتعليمية مثل كليات الإعلام، لدعم الطلاب والخريجين وتمكينهم من دخول عالم الإعلام الرقمي، وإنتاج محتوى احترافي، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وتجويد رسالته الإعلامية.

وأكد أن الإنسان هو المبتكر الحقيقي للذكاء الاصطناعي، والقادر على تطويره وتوجيهه، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات وُجدت لدعم الإنسان لا لمنافسته، وأن التطور السريع يتطلب تطوير المهارات وتطويع الأدوات الحديثة لخدمة الرسالة الإعلامية.

وفي هذا السياق، أوضح أن التطور الهائل نقل الإنسان من مرحلة جمع المعلومات إلى مرحلة تقييمها والتحقق من صحتها، مستشهدًا بتطور أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي» الذي وصل إلى النسخة الخامسة، بدرجة من التعقيد تجعل التمييز بين المحتوى الاصطناعي والطبيعي مهمة تحتاج إلى خبراء، على غرار أي مجال يملك محترفوه القادرين على التمييز.

وفي ختام محاضرته، أكد سعده أن هذه التقنيات لا تمثل مصدر خوف ما دام الإنسان يمتلك مفاتيح التعامل معها، ويواصل تطوير نفسه، ويسعى إلى إتقان توظيف الابتكارات المتجددة في عالم الإعلام الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة رسالته المهنية.


مواضيع متعلقة