لـ20 قطاعا صناعيا.. تأجيل تطبيق الضريبة العقارية حتى نهاية عام 2026
لـ20 قطاعا صناعيا.. تأجيل تطبيق الضريبة العقارية حتى نهاية عام 2026
أكدت مصادر مسؤولة في وزارة المالية، أن قرار تعليق الضريبة على القطاعات الصناعية مستمر حتى نهاية شهر ديسمبر 2026 وفقًا لقانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، وتضمن القانون إعفاء 20 قطاعًا صناعيًا وإنتاجيًا من تلك الضريبة حتى 31 ديسمبر من العام المقبل؛ وذلك في إطار خطة الدولة لدعم القطاع الصناعي لما يوفره من فرص عمل كثيرة للشباب.
وأضافت المصادر لـ «الوطن»، أن القطاعات الصناعية المعلق عليها الضريبة العقارية هي: «صناعة الغزل والنسيج والصناعات الهندسية والصناعات التعدينية والصناعات المعدنية وصناعة الجلود والخشب والأثاث وصناعة السيارات وصناعة الورق ومنتجاته وطباعة ونشر وصناعة مواد البناء والخزف والصيني والحراريات»، والصناعات الإلكترونية والكهربائية، والصناعات التحويلية وصناعة الأسمنت وصناعة الحديد وصناعة السيراميك والصناعات الدوائية والصناعات الطبية والصناعات الكيميائية والصناعات الغذائية والإنتاج النباتي والحيواني.
تعليق الضريبة العقارية
أكد النائب أشرف عبدالغني أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن قرار الحكومة بتعليق الضريبة العقارية على المصانع لحين البت في الإلغاء أو التعديل الكلي أو الجزئي، يعكس مساندة الدولة للقطاع الصناعي الذي يساهم بنسبة 17.1% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر 3.2 مليون فرصة عمل؛ إذ تستهدف رؤية مصر 2030 الوصول بنسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20%، وتوفير 7 ملايين فرصة عمل مباشرة.
وأضاف «عبدالغني» في حديثه لـ «الوطن»، أن قرار إعفاء المصانع من الضريبة العقارية سيساهم في تشجيع الاستثمار وخفض تكلفة الإنتاج الكلية وتعزيز تنافسية المنتج المصري، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج واختلال سلاسل الإمداد العالمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع معدل التضخم.
وشدد مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، على أنه في حال استمرار الضريبة العقارية على المصانع؛ فإنه يجب وضع أسس محاسبية جديدة للضريبة تستند إلى القيمة الإنشائية وليس القيمة السوقية؛ على أساس أن صاحب المصنع لا يستفيد من ارتفاع قيمة الأرض لأن المصنع وحدة إنتاجية توفر فرص عمل للشباب وتلبي احتياجات السوق المحلية وتقلل الاستيراد وتزيد الصادرات وتعزز الاحتياطي الأجنبي للدولة.
وحذر من أنه في حالة استمرار الضريبة بنفس القواعد الحالية وانتهاء الإعفاء سيكون هناك ارتفاع كبير في قيمة الضريبة نتيجة عملية التقييم الخمسي التي تقوم بها الدولة كل 5 سنوات؛ ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع واختلال الهياكل التمويلية للمستثمرين.
وطالبت جمعية خبراء الضرائب المصرية بإعفاء المصانع من الضريبة العقارية في إطار الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي تعتزم الحكومة طرحها للحوار المجتمعي الشهر الحالي، خاصة أن قرار تحمل وزارة المالية تكاليف إعفاء 20 نشاطًا صناعيًا من الضريبة العقارية مؤقتًا ينتهي آخر العام المقبل.
في السياق ذاته، أكد المهندس أسامة الشاهد رئيس غرفة الجيزة التجارية، أن استمرار تعليق الضريبة العقارية على المصانع قرار يخدم الاقتصاد الوطني والمستهلك على حد سواء؛ حيث يضمن عدم حدوث زيادات سعرية غير مبررة، ويمنح الصناعة القدرة على المنافسة أمام المنتجات المستوردة، ويدعم خطط الدولة للتوسع في الإنتاج المحلي وفق رؤية مصر 2030.
دعم الصناعة الوطنية
أضاف «الشاهد» في حديثه لـ «الوطن»، أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة وملموسة لدعم الصناعة الوطنية، سواء من خلال التوسع في مبادرات التمويل منخفض الفائدة، أو إطلاق برامج لتيسير الإفراج الجمركي عن مستلزمات الإنتاج، إلى جانب خطوات واضحة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وأوضح رئيس غرفة الجيزة التجارية، أن تلك الإجراءات الهامة وفي مقدمتها مبادرات دعم المصانع المتعثرة، وتسهيلات الحصول على الأراضي الصناعية، وتبسيط الإجراءات الضريبية والجمركية، تعكس بوضوح إرادة سياسية قوية لتعزيز الصناعة باعتبارها قاطرة النمو الاقتصادي؛ مضيفًا أن استمرار الإعفاء من الضريبة العقارية للمصانع يمثل امتدادًا طبيعيًا لهذه السياسات الحكومية الإيجابية، ومؤكدًا أن الحفاظ على استقرار التكلفة الإنتاجية للمصنعين هو عنصر أساسي لضمان نجاح خطط الدولة لزيادة الإنتاج وتشجيع التصدير وتقليل الفجوة الاستيرادية.
وأشار إلى أن الضريبة العقارية بصيغتها الحالية تعتمد على تقييمات لا تعكس الواقع التشغيلي للمصانع؛ لافتًا إلى أن احتساب الضريبة بناءً على القيمة السوقية للأراضي التي ترتفع لأسباب لا علاقة لها بالإنتاج، يفرض أعباءً غير منطقية على المستثمر الصناعي، ويجمد خطط التوسع ويضغط على الهياكل التمويلية للمصانع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه في حال إعادة تطبيق الضريبة، يجب إعادة صياغة منهجية التقييم بالكامل لتقوم على القيمة الإنشائية للمنشأة الصناعية وليس قيمة الأرض؛ باعتبار أن المصنع منشأة إنتاجية تُشغِّل العمالة وتوفر السلع وتقلل الاستيراد وتسهم في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي.