آية عبدالرحمن: مصر دولة التلاوة بلا منازع و«البرنامج» وطني بامتياز وتجربة استثنائية في حياتي (حوار)
آية عبدالرحمن: مصر دولة التلاوة بلا منازع و«البرنامج» وطني بامتياز وتجربة استثنائية في حياتي (حوار)
الحوار: أحمد شعرانى .. تصوير- محمد مدين
■ كيف كان تقديمك لبرنامج دولة التلاوة تحدياً لك كمذيعة أخبار وسياسة بالأساس؟
- من يعرفنى جيداً يعرف أننى دائماً ما أستعد للفرص قبل أن تأتى، ودائماً أقول للطلبة والشباب الصغار حينما يتحدثون عن الفرصة، ماذا أعددت أنت لتلك الفرصة قبل أن تأتى؟ والحمد لله أنا لا أشغل بالى بالفرصة قدر انشغالى بالتطوير المستمر، وعلى الرغم من اعتزازى بقالب الأخبار والسياسة، القالب الذى أعتبره قالباً ملوكياً للمذيعين، لكنى كنت أعمل دائماً على أننى أصلح لأى تجربة، ليس فقط السياسة والأخبار.
■ وكيف جاءت لك فرصة تقديم برنامج دولة التلاوة؟
- فى البداية جاءتنى مكالمة من الصحفى أحمد فايق، رئيس قطاع البرامج بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وأخبرنى بترشيحى لبرنامج دولة التلاوة، والحقيقة أن أى تجربة فيها «مصر» لا أفكر كثيراً فيها، خاصة أن هذا البرنامج يصنفه البعض برنامجاً دينياً أو برنامج مسابقات، لكنه فى النهاية بالنسبة لى برنامج وطنى بالدرجة الأولى، أى برنامج يخص تقديم المواهب المصرية المتفردة، التى كانت مرجعاً لمدارس كثيرة ظهرت فيما بعد فى مجال قراءة القرآن الكريم، فهذا البرنامج كان فرصة وتجربة استثنائية فى حياتى.
■ ماذا استفدت من هذه التجربة؟

- لجنة التحكيم بها أساتذة متخصصون فى التجويد والمقامات، والشيخ حسن عبدالنبى ودكتور طه عبدالوهاب، استفدت منهم على المستوى الشخصى للغاية، وعرفت معلومات لم أكن أعرفها من قبل فى المقامات والتجويد، لكن كان الأقرب إلى قلبى هما الشيخين مصطفى حسنى وجابر البغدادى، لأنهما متخصصان فى الجزء الخاص بخواطر وتدبر ما وراء الآيات.
■ نلاحظ فى رحلة نجاح آية عبدالرحمن أنها كانت تخطط لتصبح مذيعة منذ طفولتها؟
- هذا صحيح.. منذ طفولتى وأنا أحلم «أن أكون شخصية ناجحة»، وأرى أن الشخص الناجح تُفتح له كل الأبواب، وأرى أن الله وضع فى الشخصيات الناجحة صفات خاصة، بعيدة كل البعد عن الإحباط والاكتئاب، الشخص الناجح والشاطر تجد نفسك تحترمه بعيداً عن حبك أو كرهك له، والشخص «الشاطر» له مواصفات، فتجده دائماً مركزاً فى ورقته كما نقول، راسم طريقه ومخططاً لأهدافه ويعمل عليها، بجانب ذلك دائماً ما يعمل على تطوير نفسه، لذلك منذ طفولتى قررت السير فى طريق النجاح، ومن هنا اكتشفت طريق الله.
■ كيف لطفلة فى المرحلة الابتدائية تهتم بعلاقتها بالله وتحاول الوصول إليه والتحدث معه، وتفهم معانى لها علاقة بالمعية الإلهية وهكذا؟
- أنا ولدت فى ابتلاء، فوالدى توفى بعد معاناته مع مرض السرطان، وأنا ابنة السنة وشهرين، وترعرعت وكبرت فى منزل تقوده أم فقط، بدون أب، ومع الأيام ودخولى المدرسة، بدأت أدرك الأمر أكثر، وبدأت أتحدث مع الله، «اشمعنى أنا، أنا عملت إيه علشان تبتلينى الابتلاء ده؟»، دائماً فى الصورة الذهنية أن المُبتلى لا بد وأنه فعل خطيئة، والابتلاء «تكفير ذنوب»، فماذا فعلت وأنا ابنة السنة وأيام؟، فكان فقد الأب هو مدخلى للقرب من الله، فصورة الأب دائماً هو السند، فأنا سندى هو الله.
■ هل شكلت عليك الأم ضغطاً من أجل النجاح خاصة أنها لم تتزوج بعد رحيل والدك؟
- بالعكس لم يشكل علىّ البيت أى نوع من أنواع الضغط، فأنا كنت الطفلة الأخيرة ولدى ٣ أخوات ذكور يكبروننى بكثير، فأخى الأكبر يكبرنى بـ١٧ عاماً، والأصغر منه ١٥ والأصغر منهما الفرق بينى وبينه ١١ عاماً، فكانوا إخوة بطعم الآباء، وكانوا يتفاجأون دائماً بخطواتى، وكل ما فعلته كانوا يتفاجأون به، خاصة أن العائلة لم يكن بها شخص واحد سلك هذا الطريق من قبل.
■ لديك قصة ابتلاء أخرى مع الثانوية العامة.. حدثينا عنها؟
- فى جميع مراحلى الدراسية كنت من المتفوقين، ودائماً فى لوحة الشرف بالمدرسة، ففى الثانوية العامة كان الجميع متأكداً أننى سأكون ضمن قائمة الأوائل، لكن أصبت قبل بداية الامتحانات بمرض غريب، كان عبارة عن خراج حجمه ضخم فى وجهى، وترك أثراً حتى اليوم، وبالطبع حصلت بسببه فى الصف الثانى الثانوى على مجموع بسيط، لكن عوضته فى السنة التالية، لكن مجموع الدرجات لم يسمح لى بدخول كلية الإعلام، ودخلت التربية النوعية قسم إعلام، لكننى أحببتها وتفوقت فيها وعُينت معيدة بها، وحالياً على مشارف مناقشة الدكتوراه.
أمنيتى أن أكون حقيقية وقريبة من الناس دون تصنع أو رسميات
■ ما دور الأم البطلة فى مشوارك وتحقيق حلمك؟
- أنا تربيت فى المنزل على صوت أمى وهى تطلب من الله، لم أجدها يوماً وهى الأرملة التى تربى ٤ أيتام تطلب شيئاً من أحد، ولا حتى من أبنائها، أنا كبرت على صورة الأم المثابرة المكافحة، ولم تتاجر يوماً بابتلائها، كانت عزيزة النفس دائماً، ولم تطلب سوى من الله، ولم يخذلها يوماً، وما فعلته فى تربيتنا معجزة.
■ كيف دعمتك والدتك؟
- أخبرتها يوماً وأنا بالجامعة أن الكلية وحدها لن تحقق حلمى، ولا بد من الذهاب لماسبيرو لمحاولة إيجاد فرصة تدريب، ودائماً ما تحترم أمى رغباتى وأحلامى، وعلى الفور أخذتنى من يدى وذهبت لمبنى التليفزيون، وهناك وقفنا عند باب 4 مع شخص يعمل فى الاستعلامات أو الأمن على باب ماسبيرو، وسألته أمى بمنتهى التلقائية «لو عايزينها تدخل تدرب نعمل إيه؟»، ووقتها وضع أمامنا هذا الرجل ٣ عقبات، الأولى لا بد أن أكون كلية إعلام جامعة القاهرة، والثانية أن أكون فى الفرقة الثالثة أو الرابعة، والثالثة، لا بد أن يكون لدىّ شخص بالداخل يرشحنى للتدريب، فعدنا إلى المنزل، ووجدتنى حزينة، وغاضبة، فنظرت للسماء وطلبتها من الله، وما هى إلا أيام وعن طريق المصادفة، كنت داخل ماسبيرو أبدأ أولى خطواتى.
تدربت بإذاعة القرآن الكريم فى بدايتى.. وخروجى عن قالب «النشرات» كان قراراً
■ وكيف كانت الخطوات فيما بعد؟
- بدأت وقتها تدريباً بدون مقابل، وأخذت ماسبيرو «كعب داير»، وكنت مقررة أن أكون مذيعة أخبار وسياسة، لكن قررت فى البداية أن أتعلم كل أنواع وأشكال البرامج، فتدربت فى جميع الإذاعات، البرنامج العام، والشباب والرياضة، وصوت القاهرة، إذاعة الأغانى، صوت العرب، وكان لى الشرف أننى تدربت لفترة بإذاعة القرآن الكريم، وعملت مع الأستاذة زينب يونس ببرنامج طلائع الإيمان، وكانت السبب فى تدريبى على ضبط مخارج الحروف والفصحى.
■ كيف استطعت الخروج من قالب مذيع النشرة لتحاورى فنانين وتقدمى برامج نوعية مثل دولة التلاوة؟
- لأننى حقيقية جداً استطعت الخروج من هذا القالب، الأمنية الوحيدة التى أتمناها من الله، هى أن أكون دائماً حقيقية وقريبة من الناس، دون تصنع ودون رسميات.
لم أعلم بأننى سأحاور الرئيس السيسى فى المطار إلا قبل اللقاء بساعة
■ حدثينا عن كواليس لقاء مميز أجريته مع الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المطار وأنت بين الجماهير التى كانت فى انتظاره والذى نستطيع أن نطلق عليه حواراً شعبياً مع الرئيس؟
- هذا اللقاء كان لقاء صعباً بالنسبة لى، كواليسه كانت أننى تلقيت مكالمة من القناة قبل الحوار بيومين، طلبوا منى المجىء إلى القناة بشنطة هدومى، لأن هناك طوارئ، وبالفعل فعلت، ثم فى اليوم الذى سبق الحوار أبلغونى بأننا سنتوجه للمطار لمقابلة شخصية مهمة، ولم يخبرونى أنه السيد الرئيس إلا قبلها بساعة واحدة فقط، وكنت أتوقع أن يكون هو، لكنى لم أكن أتخيل أننا سنقف لنجرى الحوار بين الجماهير الموجودة فى استقبال سيادته، ووقتها قال واحدة من أكثر الجُمل والرسائل المطمئنة فى فترة صعبة سيقف عندها التاريخ بمنتهى اللطف «انتوا إيه اللى مصحيكو بدرى كده؟»، والحقيقة الرئيس ودود وشخص مطمئن للغاية، وهذا لمسته منه فى أول لقاء جمعنى به فى جلسة حوارية بمنتدى شباب العالم.
■ ما الرسالة التى قصدتم تقديمها من خلال برنامج دولة التلاوة؟
- مصر دولة التلاوة، بلا منازع، وبمنتهى الانحياز، وبمنتهى الفخر.
الحجاب
فى بداية دخولى المجال الإعلامى، كانت هناك بعض العقول ما زالت تعيش فى عصور أن تكون فيها المذيعة غير محجبة، والمحجبة تقدم برامج دينية، فتعرضت لعدد من المواقف، أبرزها حينما تقدمت لاختبارات المذيعين بقناة النهار، ومن بين مئات المتقدمين، تم اختيار ٦ كنت من بينهم، لكن فى المرحلة الأخيرة أخبرتنى إحدى أساتذة الإعلام التى كانت ضمن اللجنة، أننى أكثر من رائعة، لكن هناك شرطاً واحداً لنجاحى وهو تركى الحجاب، لكنى رفضت، لأنه يمس قناعاتى، وفوجئت بعد ذلك بتراجعهم عن القرار.