أستاذ بجامعة المنيا: إصلاح القانون لمواجهة جرائم الأطفال والتحرش والاغتصاب ضرورة
أستاذ بجامعة المنيا: إصلاح القانون لمواجهة جرائم الأطفال والتحرش والاغتصاب ضرورة
تصاعدت في الآونة الأخيرة المخاوف بشأن انتشار الجرائم المرتكبة من قبل الأطفال ، خاصة الجرائم الجنسية والخطيرة التي تثير قلق الرأي العام. ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة وصول الأطفال إلى محتوى غير مناسب، أصبح الوضع يتطلب مراجعة دقيقة للتشريعات القائمة. ويحدد التشريع المصري سن الطفل بما لم يبلغ 18 عامًا، ما يفرض قيودًا على تطبيق العقوبات القصوى مثل الإعدام أو السجن المشدد على الأحداث، وهو ما يجعل النقاش حول إصلاح القانون وتحديث العقوبات ضرورة ملحة لضمان حماية المجتمع وفي الوقت نفسه مراعاة حقوق الأطفال وتأهيلهم.
من جهته أوضح الدكتور مصطفى سعداوي أستاذ القانون الجنائي بجامعة المنيا، أن الجرائم المرتكبة من قبل الأطفال تثير جدلاً واسعًا، خاصة بعد تزايد حالات الجرائم الخطيرة بين الأحداث. وأكد أن التشريع المصري يحدد سن الطفل بما لم يبلغ 18 عامًا، وهو التحديد المنصوص عليه في المادة 80 من الدستور وقانون الطفل الصادر عام 1996 وتعديلاته في 2008.
وأشار سعداوي في تصريحات خاصة للوطن ، إلى وجود اتفاقية دولية صدرت عام 1989 تحدد سن الطفل في مادتها الأولى، إلا أن بعض التفسيرات ركزت على سن 18 عامًا، ما تسبب في بعض الالتباس حول تحديد سن الطفل.
وأوضح أن التشريع المصري مرتبط بالدستور، وأي محاولة لتخفيض سن الطفل إلى 16 أو 15 عامًا تتطلب تعديل المادة 80 أولاً، وهو ما يجعل أي تعديل تشريعي منفرد غير مجدٍ.
وأكد سعداوي أن الالتزام بتحديد سن الطفل مرتبط بالمبادئ الدولية التي تحمي حقوق الأحداث، ولا يمكن تجاهلها في أي تعديل قانوني. وأضاف أن سن الطفل المحدد بالدستور يضمن توازنًا بين حماية الأحداث ومحاسبتهم على أفعالهم، مع مراعاة عدم تطبيق العقوبات الجسيمة مثل الإعدام أو العقوبات القصوى على من هم دون 18 عامًا.
عقوبات المغتصب
وبخصوص العقوبات على مغتصبي الأطفال، أوضح سعداوي أن الأطفال الذين لم يبلغوا 18 عامًا لا يُعاقبون بالإعدام أو بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد، نظرًا لاعتبارهم غير مكتملين للتمييز الجنائي، ما يستدعي معاملة عقابية خاصة تراعي أعمارهم وحاجتهم للتأهيل والرعاية. وأكد أن الأطفال الذين تجاوزوا سن 18 عامًا يطبق عليهم كامل نصوص العقوبات المقررة، بما فيها الإعدام، وفقًا لمسؤوليتهم الجنائية الكاملة.
وأوضح سعداوي أن أي تعديل لتخفيض سن الطفل إلى 16 أو 15 عامًا سيكون ضروريًا لتوسيع نطاق تطبيق العقوبات، بما يسمح للجهات القضائية بمحاسبة الأحداث على الجرائم الخطيرة وفق سن التمييز الجديد، مؤكدًا أن الهدف من التشريع الحالي هو موازنة حماية المجتمع مع مراعاة حقوق الطفل، بما يضمن ألا يتحمل الأطفال الذين لم يكتمل نموهم العقابي نفس المسؤولية الكاملة للبالغين.
وأشار سعداوي إلى أن معالجة الجرائم المرتكبة من قبل الأطفال تتطلب تكاملاً بين القانون والتربية الأسرية والمدرسية، مشددًا على أهمية الرقابة والمتابعة المستمرة لتقليل المخاطر ومنع الانحراف الأخلاقي والسلوكي لدى الأحداث.
وتطرق سعداوي إلى قانون التحرش في مصر، موضحًا أن التشريع مر بعدة مراحل خلال السنوات الأخيرة، أبرزها إصدار القانون سنة 2021 والتعديل الصادر سنة 2023، حيث شدد المشرع العقوبات لمواجهة السلوكيات المخالفة. وينص القانون على أن الفعل التحريضي دون قصد الحصول على منفعة جنسية يُعد جنحة ويعاقب عليه بالحبس من سنتين إلى 4 سنوات، بينما إذا وقع الفعل مع المتابعة والملاحقة يعاقب بالحبس من 3 إلى 5 سنوات، أما إذا كان بقصد الحصول على منفعة جنسية فتصبح العقوبة جناية لا تقل عن 5 سنوات. وأضاف أن العقوبات تختلف بالنسبة للأطفال دون 18 عامًا، حيث تُراعى حقوقهم ويتم التعامل معهم وفق قوانين الطفل.
حماية المجتمع
وأكد سعداوي أن التشريع المصري يهدف إلى حماية المجتمع من الجرائم الجنسية مع مراعاة المعاملة الخاصة للأطفال لضمان التوازن بين الردع والتأهيل، فيما يبقى موضوع تعديل سن الطفل للحد من الجرائم الواقعة عليه محل نقاش مستمر في الأوساط القانونية.
وأشار سعداوي أيضًا إلى أن التشريع المتعلق بالاغتصاب ظل ثابتًا منذ صدور قانون العقوبات سنة 1937، دون تحديث جوهري، ما يقتضي إصلاح السياسة التشريعية لمواجهة الجريمة، خصوصًا عندما يكون الضحية طفلًا أو يكون الجاني حدثًا، مشددًا على ضرورة مراجعة تقسيمات الجريمة وطبيعة الأطراف المرتكبة لضمان العدالة وحماية الضحايا بشكل أكثر فعالية.
وقال سعداوي إن الهدف النهائي من الإصلاحات تعزيز حماية المجتمع وضمان فعالية العقوبات بما يواكب المعايير الدولية ويحقق العدالة ويضمن حماية الأطفال.