رئيس «ستاندرد بنك»: مصر من أكثر الاقتصادات تطورا.. ونسعى لترسيخ حضورنا محليا بها (حوار)
رئيس «ستاندرد بنك»: مصر من أكثر الاقتصادات تطورا.. ونسعى لترسيخ حضورنا محليا بها (حوار)
سيم تشابالالا: البيانات تُظهر نمواً متزايداً في حركة التجارة بين «القاهرة» ودول قارة أفريقيا
في أول حوار لصحيفة مصرية، ثمَّن سيم تشابالالا، الرئيس التنفيذى لمجموعة «ستاندرد بنك» العالمية، الإصلاحات الاقتصادية في مصر، إذ يرى أنها تدعم تعافي الاقتصاد ومواصلة نموه على الطريق الصحيح، مؤكداً أن هناك نمواً متزايداً في حركة التجارة بين مصر ودول أفريقيا جنوب الصحراء، والتى تجاوزت 3 مليارات دولار في عام 2023، وتتركز الصادرات المصرية في قطاعات الأدوية ومواد البناء والمواد الغذائية المصنّعة. وأوضح في حواره لـ«الوطن»، أن استراتيجية البنك تتمحور حول تعزيز تدفّقات التجارة بين مصر وأفريقيا جنوب الصحراء ودول الخليج.
■ ما العوامل التى شجّعت البنك على اختيار مصر كمركز جديد لتوسّعكم الإقليمى؟
تعكس هذه الخطوة إيمان مجموعة «ستاندرد بنك» بالدور المتنامى لمصر كمركز استثمارى ولوجيستى، يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأجندة التنمية الأوسع لأفريقيا، وسيُسهم مكتبنا التمثيلى الجديد في القاهرة بدور محورى في ربط الشركات المصرية والمستثمرين والشركات متعدّدة الجنسيات بالفُرص المتاحة عبر شبكة «ستاندرد بنك»، التى تمتد في 21 دولة أفريقية، ومن خلال مكتب «ستاندرد بنك» في مصر، تهدف المجموعة إلى تعميق التزامها بدفع نمو القارة الأفريقية عبر دعم الشركات المصرية الساعية للتوسّع داخل القارة، وتمكين الشركات العالمية من الاستثمار في الاقتصاد المصرى الحيوى، ويُكمل مكتب «ستاندرد بنك» في مصر استراتيجية المجموعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتى بدأت في الإمارات العربية المتحدة عام 1997، وتم تعزيزها من خلال وجود وتشغيل استمر لأكثر من 20 عاماً في مركز دبى المالى العالمى (DIFC)، تُعد مجموعة «ستاندرد بنك» أحد أبرز الممكّنين لممرات التجارة والاستثمار بين الخليج وأفريقيا جنوب الصحراء، وسيُسهم افتتاح مكتبنا التمثيلى بمصر في تعزيز هذه الممرات الحيوية، بما يتيح للبنك الاستفادة من النمو الكبير في حركة التجارة والاستثمار بين المنطقتين، ودعم عملائنا بشكل أكبر في تلك الأسواق.
الاستثمارات المصرية في مشروعات البنية التحتية تتوسّع داخل القارة السمراء وقناة السويس تُعزز مكانة «القاهرة» كمركز رئيسى لإعادة تصدير السلع
■ هل هناك نية لتحويل المكتب التمثيلى إلى فرع مصرفي متكامل في المستقبل؟
- هدفنا الأساسى في تلك المرحلة يتمثل في عدد من المحاور، وهى ترسيخ حضورنا محلياً في السوق المصرية، والاستمرار في تعزيز علاقاتنا مع أبرز المؤسسات المالية، والجهات السيادية، والشركات الاستراتيجية ذات الاهتمام بالتوسّع في أفريقيا جنوب الصحراء، واستخدام المكتب التمثيلى كحلقة وصل بين فرق «ستاندرد بنك» في الأسواق الـ20 التى نعمل فيها داخل القارة الأفريقية، وبين مكاتبنا العالمية في نيويورك ولندن وبكين ودبى، وتوفير تحليلات متعمّقة للسوق والاقتصاد لدعم شركائنا ومتخذى القرار، وتقديم دعم مباشر وخبرة تشغيلية على أرض الواقع للعملاء الراغبين في التوسّع بين مصر وأفريقيا جنوب الصحراء.
■ كيف تقيّمون مناخ الاستثمار في مصر اليوم؟
- تُعدّ مصر اقتصاداً محورياً ومرناً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما أنها واحدة من أكبر وأكثر الاقتصادات تطوراً على مستوى القارة الأفريقية، وقد شهدت مصر تحسّناً ملحوظاً في المؤشرات الاقتصادية الكلية، مدعوماً بزيادة كبيرة في تدفّقات الاستثمار الأجنبى المباشر من دول مجلس التعاون الخليجى، إلى جانب دعم صندوق النقد الدولى، ومساندة الاتحاد الأوروبى لجهود الإصلاح الاقتصادى.
■ ما القطاعات الاقتصادية في مصر التى يعتبرها البنك الأكثر جاذبية للاستثمار والتمويل خلال الفترة المقبلة؟
- تُظهر البيانات نمواً متزايداً في حركة التجارة بين مصر ودول أفريقيا جنوب الصحراء، والتى تجاوزت 3 مليارات دولار في عام 2023، وتتركز الصادرات المصرية في قطاعات الأدوية ومواد البناء والمواد الغذائية المصنّعة، كما تشهد القارة توسعاً ملحوظاً لاستثمارات الشركات المصرية، خصوصاً في الاتصالات (مثل Telecom Egypt)، والإنشاءات (مثل المقاولون العرب)، والزراعة، وتلعب مصر دوراً محورياً في مشروعات البنية التحتية القارية، بما في ذلك مشروعات الربط الكهربائى مع السودان وشرق أفريقيا، إضافة إلى مشاركتها في مبادرات التكامل الأفريقى، ويُعزّز موقع قناة السويس مكانة مصر كمركز رئيسى لإعادة تصدير السلع إلى شرق وغرب أفريقيا، لاسيما من خلال موانئ، مثل العين السخنة المرتبطة بالأسواق الأفريقية براً وبحراً، وكذلك، هناك توافق قوى مع سياسات منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، حيث تُعد مصر من أبرز داعميها عبر توفير أدوات تمويل تجارى من خلال «أفريكسم بنك»، ودعم برامج التكامل الصناعى بين الاقتصاد المصرى واقتصادات دول أفريقيا جنوب الصحراء.
■ ما فرص التعاون التى ترونها بين «ستاندرد بنك» والبنوك المصرية لدعم التجارة البينية داخل أفريقيا؟
- سيعمل «ستاندرد بنك جروب»، وفقاً للتصاريح التنظيمية الممنوحة له، كمؤسسة مالية تُقدّم خدمات عبر الحدود Cross-Border، وليس كبنك يقوم بأنشطة تشغيلية داخل السوق المحلية.
ونحن نرى فرص تعاون كبيرة مع البنوك المصرية في عدة مجالات، من بينها «البنية التحتية، والتكنولوجيا المالية (FinTech)، وقطاع الطاقة، وتعزيز تدفّقات التجارة والاستثمار بين مصر وأفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجى»، وذلك بما يتماشى مع نطاق الترخيص التنظيمى الممنوح للمكتب التمثيلى في مصر، ومع الدور الذى يلعبه «ستاندرد بنك» في دعم ممرات التجارة الأفريقية.
■ هل توجد خطط لتقديم أدوات تمويل جديدة أو خدمات مصرفية رقمية، بالتعاون مع شركاء مصريين؟
- لا.. في هذه المرحلة، يتركز عملنا على أهداف محدّدة وواضحة، تتمثل في ترسيخ وجودنا محلياً داخل السوق المصرية لتعزيز علاقاتنا مع المؤسسات المالية الرائدة، والجهات السيادية، والشركات الاستراتيجية المهتمة بالتوسّع في أفريقيا جنوب الصحراء، واستخدام مكتبنا التمثيلى كحلقة وصل بين فرق «ستاندرد بنك» في أكثر من 20 سوقاً داخل القارة، وبين مكاتبنا العالمية، وتوفير رؤى دقيقة حول السوق والاقتصاد لدعم العملاء ومتخذى القرار، وتقديم دعم وخبرة مباشرة على أرض الواقع للشركات الراغبة في التوسّع بين مصر وأفريقيا جنوب الصحراء، وفي هذه المرحلة لا نعتزم إطلاق منتجات مالية جديدة أو خدمات مصرفية رقمية داخل السوق المصرية.
رؤية مشتركة
يُخطط «ستاندرد بنك» للعمل جنباً إلى جنب مع قيادات القطاع الخاص وصنّاع السياسات في مصر لدعم رؤية مشتركة للنمو في القارة، خاصة دعم رؤية مصر 2030، ويعكس افتتاح مكتبنا الجديد التزاماً طويل الأمد تجاه مصر ودورها المحورى في تشكيل مستقبل الاقتصاد الأفريقى. نحن هنا لبناء روابط قوية، وفتح أسواق جديدة، ودعم موجة جديدة من الاستثمار والابتكار والفرص، مع تركيز خاص على التمويل المستدام ومشروعات الطاقة المتجدّدة.