«لقد أصبح شكلي بشعا».. سر مرض أبعد إخناتون عن محبوبته نفرتيتي في بداية حكمه
«لقد أصبح شكلي بشعا».. سر مرض أبعد إخناتون عن محبوبته نفرتيتي في بداية حكمه
لم تكن قصة حب إخناتون ونفرتيتي مجرد علاقة ملك بملكة، بل أسطورة إنسانية امتدَّت آلاف السنين، ظلَّت شاهدة على شغف ملكٍ شاب بامرأة رافقته عمرًا طويلاً، حتى أصبح يقول عنها: «هي التي من أجلها تشرق الشمس»، لكن خلف هذه الرومانسية الخالدة، كانت هناك محنة قاسية عاشها الزوجان، تركت أثرًا غامضًا في بدايات حكم الفرعون الديني الأشهر.
في كتابها «غرام الفراعنة» تروي الكاتبة الفرنسية فيولين فانويك، نقلاً عن مصادر تاريخية تفاصيل مرضٍ غريب أصاب أمنحتب الرابع، في عامه الرابع على العرش، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره بعد، كان قد اتخذ اسمه الجديد «إخناتون» وبدأ إصلاحاته الدينية، لكن جسده بدأ يتغيَّر بصورة مقلقة، حتى وصل الأمر لأن يشعر بأن هيبته تتلاشى أمام أعين الحاشية والناس وحتى أمام زوجته الفاتنة نفرتيتي التي كانت قد بلغت أوج جمالها.
تدهور جسدي غامض
تصف الكاتبة أن المرض أصاب الملك بنحالة شديدة في الذراعين والساقين، وانتفاخ في الصدر، وترهل في الخصر، حتى أصبح جسده «أكثر عرضًا» بصورة غير طبيعية، وبينما كانت نفرتيتي تزداد جمالًا وتألقًا عامًا بعد عام، كان إخناتون يزداد مرضًا وضعفًا، ما جعل الفارق بينهما لافتًا للعيان.

وكثرت الهمسات في القصر عن الفرعون الذي تغيَّر شكله، وأصبح يتجنب الظهور في المناسبات العامة، بينما كانت الملكة تزداد تماسكًا وقربًا منه، كأنها تعوّضه عمّا فقده.
طباع تتبدّل.. وملك يفقد هدوءه
لم يتوقف الأمر عند تغيّر المظهر، بل امتدّ إلى السلوك، فقد أصبح إخناتون سريع الغضب، يثور لأتفه الأسباب، ويقع في نوبات اكتئاب طويلة يتبعها خمول شديد، وتروي الكاتبة أن الملكة نفرتيتي كانت تحاول تهدئته دائمًا، وتذكّره بطبيعته اللطيفة القديمة: «لقد كنت هادئًا، مسالمًا، لا تحب الحروب ولا الدماء، كنت ترسم مناظر الحب على الجدران، وتنشر السعادة بين الجميع».

لكن كلماتها لم تستطع أن تخفف حزنه، فقد غدا ـ كما تقول الرواية ـ «كتمثال من الرخام»، لا يتأثر بأي شيء، ولا يستمتع بفنّ أو موسيقى، حتى أنه كثيرًا ما تناول طعامه بعيدًا عن الناس هربًا من نظرات الشفقة أو السخرية، بل وصل به الحال إلى رفض استقبال بناته أحيانًا.
اعتراف مرير.. وردّ يفيض حنانًا
وفي أحد الأيام، غلبه اليأس وقال لزوجته بصوت منكسر: «لقد أصبح شكلي بشعًا… منفّرًا»، لكن نفرتيتي، التي ظلت دائمًا السند الأقرب إليه، وضعت يدها على ألمه، وأجابته بحنان أمّ أكثر من كونه حنان زوجة: «لا تشغل بالك بمظهرك.. فالإله هو من منحه لك أنت تمتلك روحًا طيبة ونبيلة، وهذه هي الهبة الحقيقية».
هكذا، يكشف هذا الفصل من حياة الزوجين الأشهر في التاريخ المصري أن حبهما لم يكن حكاية قصر وزينة ملكية فحسب، بل علاقة قاومت المرض والاكتئاب وتقلّبات الحياة، لتبقى واحدة من أجمل قصص العاطفة في زمن الفراعنة.