محمود فوزي السيد يكتب: «المهرجانات» ونقابة الموسيقيين.. معركة النفس الطويل

كتب: editor

محمود فوزي السيد يكتب: «المهرجانات» ونقابة الموسيقيين.. معركة النفس الطويل

محمود فوزي السيد يكتب: «المهرجانات» ونقابة الموسيقيين.. معركة النفس الطويل

لم يكن حديثنا يوماً عن «المهرجانات»، كنوع حديث من أنواع الموسيقى والغناء، مجرد تحليلات الغرض منها القضاء على الظاهرة أو إبطالها؛ بقدر ما كان طول الوقت دعوة لتقويم تلك الظاهرة ومحاولة السيطرة على الأصوات المشاركة فيها، حتى لا يزيد المشهد عبثية ويصل إلى منطقة لا يحمد عقباها بسبب تغول تلك الحالة ونجومها على الذوق العام، كنا ننادى طول الوقت بضرورة خضوع «كلمات» تلك النوعية من الأغنيات للرقابة شأنها شأن أى أغنية عادية يتم التصريح بتداولها من الرقابة على المصنفات الفنية؛ وعدم السماح لكل «من هب ودب» أن يخرج علينا متفاخراً بكلمات تحس على الجريمة والسب وحمل السلاح وشرب المخدرات وهى السمة العامة لمفردات تلك الأغنيات -إن صح وصفها بالأغنية من الأساس- ويوماً تلو الآخر كان أبطال الظاهرة من «مؤدى المهرجانات» يزيد إصرارهم على موقفهم بعدم الالتزام بالقوانين المنظمة للعملية الإبداعية رافضين الانصياع لها رغم «بعض» المحاولات من نقابة المهن الموسيقية بتضييق الخناق على بعضهم ووقفهم عن العمل أو سحب تصاريح عملهم بشكل لا يسمح لهم بالغناء فى الحفلات العامة.

واستمر العديد منهم فى اتباع الأسلوب نفسه فى تقديم أعمالهم ضاربين عرض الحائط بمحاولات تقنين أوضاعهم، لأنهم ببساطة شديدة لا يزالون قادرين على تحقيق أهدافهم من المكاسب المادية التى يحصلون عليها من خلال عرض أغانيهم على الوسائل المختلفة ومنصات الاستماع إلى الأغانى المنشورة والتى تحقق لهم عوائد مادية تقدر بملايين الجنيهات، وبالتالى لم تفلح معهم خطة المنع، لأنهم لا يعتمدون فى الأساس على تحقيق مكاسب مادية من الحفلات «اللايف» بقدر تحقيقها من عدد مرات الاستماع على منصات الاستماع للأغانى، وبقى الحال على ما هو عليه ما بين حملات «كر وفر» بين مُؤدى المهرجانات ونقابة المهن الموسيقية التى أشعر دائماً بأن دورها يجب أن يكون أكثر حسماً مما يحدث على أرض الواقع؛ وفى واقعة مؤدى المهرجانات «إسلام كابونجا» نموذج للأزمة التى نعيشها عندما تحركت النقابة بناء على «تريند» رافض لما يقدمه مع انتشار فيديو جديد أثناء قيامه بغناء إحدى أغانى المهرجانات يحث فيها على حمل «السلاح الأبيض» و«يعاير» خصمه قائلاً: «إنت سوابقك سرقة.. وأنا جرايم نفس»، ويبدو أن جرائم النفس فى معتقدات الفنان الكبير «كابونجا» تأتى فى مرتبة أعلى فى الإجرام من «السرقة» حسب ما جاء فى «المهرجان»؛ ثار الجمهور من خلال كافة مواقع التواصل الاجتماعى على ما يقوله صاحب المهرجان، لدرجة طلب العديد منهم ضرورة التدخل القضائى لمنع مثل تلك الأغنيات والقبض على صاحبها.

هنا تحركت النقابة «بعد التريند» وقامت بالتحقيق مع «المؤدى» وانتهت إلى معاقبته بالإيقاف لمدة ستة أشهر عن العمل، وهى العقوبة التى أراها بالتأكيد لا تحمل أياً من عوامل الردع لمثل تلك الأفعال غير المسئولة والمؤثرة سلباً على المجتمع؛ الغريب أن صفحة هذا «المؤدى» مليئة بمثل تلك الأغنيات والمفردات والتى بنى عليها شهرته وكان المفترض أن يكون العقاب سابقاً لتلك الواقعة منذ سنوات، إلا أن التحرك جاء متأخراً بعد أن وضعه الجمهور فى مرتبة «التريند»؛ وهنا أسأل بكل هدوء: هل يمكن أن يتسبب إيقاف هذا المؤدى عن العمل لمدة ستة أشهر إلى تخليه عن هذا المنطق فى «الغناء» والذى يدر عليه أرباحاً طائلة، أم أن العقوبة كانت لا بد أن تكون على مستوى الحدث بسحب تصريح العمل الذى يحصل عليه من النقابة بشكل كامل؟.

وهنا أرصد ما كتبه نقيب الموسيقيين مصطفى كامل نصاً فى أول تعليق له على أزمة الفيديو: «قولاً واحداً، لا مكان لهذا الشخص بيننا، وإيقاف التصريح الربع سنوى له».. طالما كان هذا هو موقف نقيب الموسيقيين، فلماذا اكتفت لجنة التحقيق بإيقافه ستة أشهر فقط!.. وهل هناك ضمانات لعدم عودته إلى مثل تلك المفردات فى «مهرجاناته»؟.. والحديث هنا لا يقتصر فقط على «كابونجا» وإنما يمتد لكل زملائه من مؤدى المهرجانات، الذين أعتقد أنه آن الأوان لحصرهم جميعاً وضرورة إخضاعهم جميعاً لقوانين النقابة والرقابة على المصنفات الفنية، ومَن يرفض منهم الامتثال للقانون يجب منعه على الفور من مزاولة المهنة بشكل نهائى.


مواضيع متعلقة