بعد 10 سنوات من المعاناة.. زينات تطلب الطلاق لهذا السبب المؤلم
بعد 10 سنوات من المعاناة.. زينات تطلب الطلاق لهذا السبب المؤلم
كانت عقارب الساعة تشير إلى الـ11 صباحًا، ومحكمة الأسرة مزدحمة كعادتها، أصوات مختلطة بين بكاء مكتوم ووشوشة سيدات يحملن همومهن، وأطفال يجرون أقدامهم من الملل، وعلى أحد المقاعد الخشبية القديمة جلست زينات، جسدها نحيل كأن المرض لم يترك فيه سوى العناد، وملامحها شاحبة لكنها متماسكة على نحو موجع، وكانت تمسك بملف أزرق، تضغط عليه بيديها وكأنه طوق نجاة، وفي عينيها حكاية أطول من سنوات عمرها، فما قصتها؟
سبب مؤلم وراء طلب الطلاق
زينات لم تكن هنا لتطلب نفقة أو حضانة أو مسكن، بل جاءت تطلب الطلاق، طلاقًا لم تطلبه يومًا بدافع كره أو خيانة، وإنما بدافع حب موجع، وقرار أصعب من المرض نفسه بعد زواج مثالي لم يدم طويلًا، وتحكي زينات لـ«الوطن» أنها تزوجت عن حب، زواج وصفته بالمثالي، لم يكن فيه عنف ولا إهانة ولا خيانة، وزوجها كان صديقها قبل أن يكون زوجها وسندها في كل شيء، لكن بعد عام وثلاثة أشهر فقط من الزواج، زارهم ضيف ثقيل وبدأ جسدها يعلن التمرد.
اقرأ أيضًا: أحلام تطلب الخلع بسبب 10 جنيهات.. «استحملت جحيم 15 سنة»
آلام غريبة، إرهاق لا يزول، ثم تشخيص صادم بإصابتها بسرطان الثدي، تتوقف زينات قليلًا وهي تحكي، كأن الكلمات تحتاج شجاعة مضاعفة، وتقول إن المرض لم يكشف لها ضعف جسدها فقط، بل كشف وجوه الناس من حولها وفي بداية الرحلة، كان زوجها بجانبها يمسك يدها في جلسات الكيماوي، ينتظر معها نتائج التحاليل، ويواسيها حين يتساقط شعرها وتنهار أمام المرآة، لكن خارج غرف المستشفيات كان هناك عالم آخر عالم العائلة والكلام الذي يقال همسًا ثم يتحول إلى طعنات صريحة.
كلام جارح ورغبة معلنة
بعد سنوات من المعاناة، وبعد أن أصبحت حالتها الصحية مستقرة نسبيًا، بدأت تسمع ما لم تتوقع أن تسمعه يومًا، أهل زوجها لم يخفوا رغبتهم في أن يتزوج بابنهم مرة أخرى والسبب كان واضحًا وصريحًا وقاسيًا «الإنجاب»، وتقول زينات إنهم لم يراعوا وجعها ولا تاريخ مرضها، تحدثوا وكأنها عائق وكأنها محطة مؤقتة في حياة ابنهم، كلماتهم كانت مباشرة أحيانًا، ومغلفة بالشفقة الزائفة أحيانًا أخرى «إنتي بنت ناس وكويسة وست محترمة، بس هو لسه شاب وحقه يخلف، إنتي مش هتقدري تمنعيه».
زينات لم ولن تمنعه، وأنها تدرك تمامًا حقه في الأبوة، لكنها لم تكن مستعدة لأن تعيش زوجة أولى مكسورة، تنتظر زوجًا يقسم أيامه بين بيتين، بينما قلبها بالكاد احتمل المرض، فقرار الرحيل الصامت بعد هذه المواجهات، قررت أن تترك بيت الزوجية، ولم تثر مشكلات لم ترفع صوتها، لم تتهم أحدًا جمعت أغراضها في صمت، وخرجت من البيت الذي شهد أجمل ذكرياتها وأقسى لحظاتها، وكانت تظن أن ابتعادها قد يجعل الأمور أوضح، وقد يدفع زوجها لاتخاذ قرار حاسم.
وبعد فترة اتصل بها ليخبرها أنه سيخطب فتاة أخرى وتقول زينات إنها لم تعترض، لم تبك ولم تتوسل، فقط طلبت طلبًا واحدًا وهو الطلاق حتى يعيش حياته كاملة دون شعور بالذنب ودون أن تبقى هي معلقة بين زوجة وذكرى لكنه رفض، ورفض بشكل قاطع، وقال إنه لا يريد طلاقها، وإن زواجه الثاني لن ينقص من مكانتها شيئًا.

حب يتحول إلى عبء
وبصوت يتغلله البكاء قالت إنها شعرت أن استمرار الزواج بهذه الصورة سيحوّل الحب إلى عبء، والذكريات إلى ألم ورغم أن العائلتين تدخلا لمحاولات الصلح جلسات طويلة، ووعود لم تقنعها، وكل يوم كانت تشعر أن وجودها في حياته صار عبئًا، وأن شباب عمره يضيع في حسابات لا نهاية لها، تقول «أنا مرضتش أموت وأنا عايشة، ولا أعيش وأنا ميتة من جوه».
رغم كل ما حدث، لم تنكر زينات الحب تزكرت خلال حديثها الذي ساده مشاعر الألم رحلات بسيطة وضحكات مشتركة، عن لحظات كان فيها زوجها كل عالمها، وتحدثت عن يوم اكتشفت فيه المرض، وكيف انهارت بين ذراعيه قالت إن الذكريات كانت هي أصعب ما في القرار، لأن الطلاق هنا ليس هروبًا، بل اقتلاع جزء من القلب، والمرض، كما تقول، علمها أن الحياة قصيرة، وأن القرارات المؤجلة قد تتحول إلى ندم.
«أنا راضية عن تجربتي ومش بكره زوجي».. لكنها ترفض أن تكون سببًا في حرمانه من حلم الأبوة أو سببًا في تعاسته الصامتة، والطريق الأصعب جاء بعد أن استنفذت كل الحلول الودية، وبعد أن وجدت نفسها عالقة بين زواج قائم شكليًا، وحياة منقسمة فعليًا، قررت زينات أن تسلك الطريق الأصعب وهو محكمة الأسرة، وأقامت دعوى طلاق للضرر، مستندة إلى زواجه من أخرى وما ترتب عليه من أذى نفسي بالغ.
دعوى طلاق للضرر
وكتب في دعواها أن الضرر لم يكن ضربًا ولا سبًا، بل إحساس دائم بأنها غير كافية، وبأن وجودها أصبح قابلًا للاستبدال، وفي المحكمة، جلست زينات تحكي قصتها أمام القاضي، بصوت ثابت يخفي تحته بحرًا من الوجع ولم تلعب دور الضحية، ولم تهاجم أحدًا فقط سردت ما عاشته، كما هو، بلا تجميل.
وأنها لا تطلب شفقة، ولا تبحث عن انتصار هي فقط تطلب نهاية عادلة لقصة بدأت بحب لمدة 10 سنوات وانتهت بقرار مؤلم واختارت نفسها، وكرامتها وسلامها النفسي، بعد معركة طويلة مع مرض لم يرحم جسدها، ومع مجتمع لم يرحم ضعفها، وأقلمت ضده دعوى طلاق للضرر حملت رقم 2917 بمحكمة الأسرة القاهرة الجديدة.