محطة الضبعة النووية.. كيف أصبحت أهم المشروعات الاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة؟

كتب: سلامة عامر

محطة الضبعة النووية.. كيف أصبحت أهم المشروعات الاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة؟

محطة الضبعة النووية.. كيف أصبحت أهم المشروعات الاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة؟

قال الدكتور محمد سليم سالمان، وكيل وزارة الكهرباء الأسبق خبير الطاقة والاستدامة عضو المجلس العربي للطاقة المستدامة، إنه في ظل التحولات العالمية المتسارعة في أسواق الطاقة، وتزايد التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار الوقود الأحفوري، والتغيرات المناخية، وارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء، تبرز محطة الضبعة النووية كأحد أهم المشروعات الاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة المصري، ليس فقط كمصدر لتوليد الكهرباء، بل كركيزة أساسية لتحقيق أمن الطاقة ودعم خطط التنمية الشاملة وربط مصر إقليميًا بشبكات الكهرباء.

الضبعة

اختيار الضبعة لم يكن مجرد مشروع لتوليد الكهرباء

وأشار لـ«الوطن» إلى أنه خلال فترة خدمته رئيسًا لقطاع المراقبة المركزية للأداء بالشركة القابضة لكهرباء مصر، كنت دائمًا من الداعمين بقوة لخيار الطاقة النووية كأحد أعمدة مزيج الطاقة المصري، انطلاقًا من قناعة فنية واستراتيجية راسخة، وقد طُرحت أمامي في أكثر من مناسبة المفاضلة بين إنشاء محطات تعمل بالفحم، وعلى رأسها مشروع محطة الحمراوين على ساحل البحر الأحمر، وبين التوسع في البرنامج النووي السلمي، وكان موقفي واضحًا وصريحًا في تفضيل خيار المحطة النووية بالضبعة، لما تتمتع به من استدامة طويلة الأمد، وانخفاض في الانبعاثات، واستقرار في التشغيل، وأمان في الإمداد، مقارنة بمحطات الفحم ذات الأثر البيئي المرتفع والتبعية المستمرة لسلاسل توريد الوقود، مضيفا: «وأكدت حينها أن اختيار الضبعة لم يكن مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، بل قرارًا استراتيجيًا يعكس رؤية دولة تسعى لأمن الطاقة والاستدامة وحماية الأجيال المقبلة».

الطاقة النووية في قلب مزيج الطاقة المصري

وأوضح أن الدولة المصرية تتبنى استراتيجية واضحة لتنويع مزيج الطاقة، تقوم على مبدأ تنويع مصادر التوليد وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بما يحقق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.

وفي هذا الإطار، تأتي محطة الضبعة النووية بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات (4 وحدات × 1200 ميجاوات) كأحد أعمدة هذا المزيج، إلى جانب الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والغاز الطبيعي.


وتتميز الطاقة النووية بكونها طاقة نظيفة ومستقرة (Base Load)، تعمل على مدار الساعة دون تأثر بعوامل الطقس أو تقلبات أسعار الوقود العالمية، ما يمنح الشبكة الكهربائية استقرارًا تشغيليًا لا يمكن تحقيقه بالاعتماد على مصادر متقطعة فقط مثل الشمس والرياح.

الضبعة

دور محطة الضبعة في أمن الطاقة


وقال إن أمن الطاقة يمثل أحد أعمدة الأمن القومي المصري، ومحطة الضبعة تسهم في تحقيقه من خلال «تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، خاصة الغاز الطبيعي الذي تتأثر أسعاره بالأسواق العالمية - توفير مصدر طويل الأجل للكهرباء بعمر تشغيلي يتجاوز 60 عامًا، ما يضمن استقرار الإمدادات للأجيال القادمة - خفض الانبعاثات الكربونية بما يدعم التزامات مصر المناخية ويعزز مكانتها في التحول نحو الاقتصاد الأخضر - تحقيق استقرار الشبكة القومية عبر توفير قدرات توليد مستقرة تدعم دمج نسب أعلى من الطاقة المتجددة المتقطعة».

دعم المشروعات القومية والتنمية الاقتصادية

وأوضح أن مشروعات التنمية الكبرى من مناطق صناعية، ومدن جديدة، ومشروعات زراعية ورى حديث، ومشروعات تحلية المياه، وشبكات النقل الكهربائي، إلى مشروعات الهيدروجين الأخضر – تحتاج إلى طاقة مستقرة وموثوقة. وهنا يأتي الدور الحيوي لمحطة الضبعة في «تأمين احتياجات المناطق الصناعية الجديدة مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس - دعم مشروعات تحلية مياه البحر كثيفة الاستهلاك للطاقة - تعزيز القدرة على التوسع العمراني والصناعي والزراعى وتحقيق اليات الاستدامة - خلق قاعدة صلبة لجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن استقرار الطاقة واستدامتها».

الضبعة


محطة الضبعة والربط الكهربائي الإقليمي

وأشار إلى أن مصر تمثل محورًا إقليميًا لتبادل الطاقة، من خلال مشروعات الربط الكهربائي مع السعودية والأردن والسودان وليبيا واليونان وقبرص (الربط مع أوروبا) ووجود مصدر قوي ومستقر مثل محطة الضبعة يعزز موثوقية الشبكة المصرية ويمنحها القدرة على تصدير الكهرباء في أوقات الفائض، وتحقيق عوائد اقتصادية إضافية، فضلاً عن تعزيز الدور الجيوسياسي لمصر كمركز إقليمي للطاقة.

نقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية

وقال إن مشروع الضبعة لا يقتصرعلى توليد الكهرباء فقط، بل يمثل مدرسة وطنية لبناء القدرات البشرية ونقل التكنولوجيا النووية المتقدمة، من خلال «تدريب آلاف المهندسين والفنيين المصريين - توطين صناعات مساندة ومكونات محلية - رفع مستوى منظومة الأمان النووي والثقافة الفنية في قطاع الطاقة.»، لافتا إلى إن محطة الضبعة النووية ليست مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، بل مشروع دولة يؤسس لمرحلة جديدة من أمن الطاقة والتنمية المستدامة في مصر، فهي توازن بين الاعتبارات الاقتصادية والبيئية، وتدعم استقلال القرار الوطني في مجال الطاقة، وتُعزز موقع مصر كمحور إقليمي للطاقة في شرق المتوسط والشرق الأوسط.

وأضاف أنه في ظل التحديات العالمية المتزايدة، تبقى الطاقة النووية – جنبًا إلى جنب مع مصادر الطاقة المتجددة أحد أعمدة المستقبل الآمن للمشروعات القومية ولمصر وأجيالها المقبلة.


مواضيع متعلقة