تشغيل «محطة الضبعة» يتيح 4.8 جيجاوات.. ويلبي احتياجات مجال الطاقة النظيفة

كتب: سلامة عامر

تشغيل «محطة الضبعة» يتيح 4.8 جيجاوات.. ويلبي احتياجات مجال الطاقة النظيفة

تشغيل «محطة الضبعة» يتيح 4.8 جيجاوات.. ويلبي احتياجات مجال الطاقة النظيفة

يمثل مشروع محطة الضبعة النووية أهم ركائز الطاقة فى الشرق الأوسط وإضافة استراتيجية لدعم خطط الدولة للتحول فى قطاع الطاقة ودعامة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، فضلاً عن دوره فى تطوير البنية التحتية للصناعة ورفع كفاءة الكوادر المصرية فى مجالات التكنولوجيا النووية السلمية. يشارك أكثر من 600 شركة فى تنفيذ المشروع، 25% منها مصرية، كما أن نسبة العمالة المصرية بالمشروع تصل لـ80%، إضافة إلى أن المشروع يعزز توطين الصناعة النووية فى مصر من خلال تدريب وتأهيل العمالة المصرية بالتعاون مع الجانب الروسى. ووفقاً لمخطط المحطة، فستوفر طاقة كهربائية تقدر بنحو 4800 ميجاوات، ما يعزز قدرات مصر فى مجال الطاقة النظيفة وتلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، حيث تبلغ تكلفة التدشين 25 مليار دولار.

وزير الكهرباء: المشروع يعزز أمن الطاقة ويدعم خطط التنمية الشاملة والنمو الاقتصادى

بدوره، قال الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، لـ«الوطن»، إن مصر تواصل أنشطة البحث والتطوير فى مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة والتطبيقات النووية بما يتوافق مع رؤيتها 2030، وإن البرنامج المصرى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية شامل ومتكامل بما يحقق أهداف الدولة وخدمة الاقتصاد الوطنى فى إطار خطة التنمية المستدامة، وبشكل يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة من الطاقة بمصر، فهناك برامج ومشروعات مساعدة فى مجال الاستخدام الأمثل للمفاعلات مع تطوير موارد بشرية ملائمة لتصميم وتشغيل واستخدام المفاعلات والمرافق المرتبطة بها.

وأكد الوزير أن المشروع النووى يحظى بالدعم الكامل والمتابعة المستمرة من قبَل الرئيس السيسى؛ لدوره الكبير فى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، لا سيما الطاقة النظيفة، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم خطط التنمية الشاملة، والنمو الاقتصادى وتحقيق التنمية المستدامة، لافتاً إلى أن مشروع المحطة النووية بالضبعة يأتى فى إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، وتعبيراً عن عمق العلاقات والروابط التاريخية وامتداداتها بين الدولتين والشعبين، التى تتجلى فى تنفيذ هذا المشروع العملاق فى إطار البرنامج النووى المصرى السلمى لتوليد الطاقة الكهربائية.

وأشار «عصمت» إلى أن هناك توجيهات رئاسية بتسريع وتيرة العمل نحو نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة الأنظمة والمعدات والمهمات الكهربائية فى إطار البرنامج المصرى السلمى لاستخدامات الطاقة النووية فى توليد الكهرباء، موضحاً أن المحطة النووية تتكون من أربع وحدات للطاقة بقدرة 1200 ميجاوات لكل منها، مزودة بمفاعلات الماء المضغوط من الطراز الروسى VVER-1200 من الجيل الثالث المطور، التى تعد أحدث التقنيات، ولها محطات مرجعية تعمل بنجاح، ويجرى التنفيذ وفقاً للخطة الزمنية المحددة.

وقال الوزير إن هناك تقدماً فى تنفيذ المشروع والالتزام بالخطة الزمنية والجداول المحددة، حيث تم تركيب مصائد قلب المفاعل للوحدات النووية الأربع، والحصول على إذن إنشاء منشأة تخزين الوقود للمحطة، وكذا استمرار أعمال الإنشاءات والتركيبات بالوحدات الأربع، لافتاً إلى أنه جارٍ تصنيع المعدات، ومنها مولدات البخار ومثبت الضغط وأجزاء الدائرة الرئيسية ومولدات الكهرباء، وغيرها، فى إطار المخطط الزمنى للمشروع، مضيفاً: «تم تركيب وعاء ضغط المفاعل وتوقيع أمر توريد الوقود النووى مع الجانب الروسى، حيث يعد خطوة استراتيجية جديدة فى مسار المشروع، فوعاء ضغط المفاعل يُعد من أهم وأضخم مكونات المفاعل النووى، ومهمته الجوهرية احتواء التفاعل والتشغيل الآمن». وأكد «عصمت» أن أهمية المشروع النووى تكمن فى تحقيق الاستقرار والاستمرارية للشبكة الموحدة وتحسين جودة الخدمات، موضحاً أهمية برامج التدريب وإعادة التأهيل داخلياً وخارجياً لإعداد الكوادر البشرية فى إطار البرنامج النووى السلمى المصرى لتوليد الكهرباء.

رئيس «المحطات النووية»: من أكثر المحطات أماناً فى العالم ومتوافقة مع استراتيجية مصر لتغيّر المناخ 2050

فى سياق متصل، شدد الدكتور شريف حلمى، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، على التطور الكبير الذى يشهده مشروع الضبعة النووى، مؤكداً أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بحضور رئيسى مصر وروسيا عبر خاصية «الفيديو كونفرانس» يمثل محطة تاريخية تعكس قوة الدعم السياسى فى البلدين. وأشار «حلمى» إلى اتساق البرنامج النووى مع استراتيجية مصر الوطنية لتغيّر المناخ 2050، وأكد أهمية دور الطاقة النووية فى دعم التنمية الاقتصادية والصناعية، كما أكد أن الأولوية فى الوقت الحالى هى استكمال تنفيذ مشروع الضبعة وفق الجدول الزمنى، بالإضافة إلى متابعة أحدث تطورات المفاعلات الصغيرة المعيارية.

وأشاد «حلمى» بالتعاون الاستراتيجى بين مصر وروسيا، واصفاً إياه بالشراكة القوية التى تدعم تحقيق أهداف المشروع، معرباً عن تطلع الهيئة لتعميق التعاون فى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ودعم مبادرات نشر الطاقة النووية فى أفريقيا.

وشدد «حلمى» على استمرار جهود تأهيل الكوادر المصرية، وتعزيز التعاون الدولى، وتطوير البنية العلمية والتقنية لضمان تحقيق رؤية مصر فى مجال الطاقة المستدامة.

وأشار رئيس هيئة المحطات النووية إلى أن محطة الضبعة تعد من أكثر المحطات أماناً فى العالم، موضحاً أن مصر أصرت منذ البداية على الالتزام بأعلى معايير الأمان النووى، وأن تصميم المحطة يضمن تحمل أى طارئ محتمل، سواء كان تسريباً أو كارثة أو زلزالاً، مؤكداً أن المنظومة الهندسية للمحطة قادرة على التعامل مع مختلف الظروف الطارئة بكفاءة كاملة.

من جهته، قال الدكتور على عبدالنبى، نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، ورئيس قسم الهندسة النووية بالجامعة الروسية فى مصر، لـ«الوطن»، إنه تم تصنيع الطبقة الثانية للجدار الداخلى من هيكل وعاء الاحتواء للوحدة الأولى محلياً داخل موقع الضبعة، وهى خطوة مهمة فى تعميق الاستفادة من القدرات الصناعية الوطنية، لافتاً إلى أن المشروع يشهد مشاركة واسعة من العمالة المصرية، حيث يعمل أكثر من 24 ألف شخص يومياً، غالبيتهم من المصريين، ما يسهم فى تطوير المهارات المحلية وخلق فرص عمل جديدة.

وأشار «عبدالنبى» إلى أنه تم إنشاء مركز تدريب مُجهز بأجهزة محاكاة كاملة وقاعات دراسية لتأهيل الكوادر المصرية على تشغيل وصيانة الوحدات النووية، بينما يتلقى نحو 200 من العاملين تدريباً متخصصاً فى روسيا لضمان التشغيل الآمن والفعال للمحطة، مشيراً إلى أنه تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات التكميلية والملاحق التعاقدية لضمان سهولة بناء المحطة واستكمالها، من بينها الاتفاق التكميلى الحكومى الخاص بأنظمة الحماية المادية، الذى يتضمن تصميم وتركيب أنظمة أمن متطورة تتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.


مواضيع متعلقة