مؤامرة دمشق.. كيف أخفت الحكومة السورية السابقة آلاف الوثائق خلال الحرب الأهلية؟

كتب: محمد عبد العزيز

مؤامرة دمشق.. كيف أخفت الحكومة السورية السابقة آلاف الوثائق خلال الحرب الأهلية؟

مؤامرة دمشق.. كيف أخفت الحكومة السورية السابقة آلاف الوثائق خلال الحرب الأهلية؟

في إحدى الليالي، تحركت مواكب مغلقة النوافذ نحو القصر الرئاسي بالعاصمة السورية دمشق، لم يكن الاجتماع اعتياديًا، فالحكومة السورية السابقة بدأت تشعر بأن أسرارها تتسرب إلى الخارج، أخبار المقابر الجماعية والسجون، وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، سلط الضوء على مؤامرة النظام السوري السابق.

بحسب مصادر مطلعة، دعي قادة الأجهزة الأمنية في أواخر عام 2018 إلى اجتماع حاسم، كيف يمكن للنظام أن يغلق الملفات قبل أن تتحول إلى لوائح اتهام؟ لم يكن النقاش حول إنكار الوقائع، بل حول كيفية محوها إداريًا وقانونيًا.

أحد الطروحات التي نوقشت كان شطب أسماء من قضوا داخل المعتقلات من السجلات الرسمية، وكأنهم لم يوجدوا أصلًا، في محاولة لقطع أي خيط يمكن أن يقود لاحقًا إلى المسؤولين.

عملية ممنهجة لإعادة كتابة الوثائق

لاحقًا، لم تبق الأجهزة الأمنية هذه الأفكار في إطار النقاش، بدأت عملية ممنهجة لإعادة كتابة الوثائق، تقارير وفاة بلا أسباب حقيقية، سجلات خالية من أسماء الفروع الأمنية، واعترافات منسوبة إلى معتقلين ماتوا قبل أن يدلوا بأي كلمة، الهدف لم يكن فقط التضليل، بل بناء رواية بديلة تُحمل الضحايا مسؤولية مصيرهم.

كيف تعاملت الحكومة السورية السابقة مع تصاعد الضغوط والعزلة الدولية؟

وتكشف شهادات ووثائق قالت «نيويورك تايمز» إنها اطلعت عليها، كيف تعاملت الحكومة السورية السابقة مع تصاعد الضغوط والعزلة الدولية، فخلال حكم الأسد، اختفى أكثر من 100 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة، وهو رقم غير مسبوق، وتوضح الوثائق أن التستر على هذه الجرائم كان عملية منظمة، شملت اجتماعات حول الرسائل الإعلامية، وخططًا لإدارة غضب عائلات الضحايا، وقلقًا دائمًا من الوثائق التي قد تُستخدم لاحقًا في المحاكم.

ورغم وفرة الأدلة، بما فيها آلاف الصور والسجلات، لم يحاسب كبار المسؤولين حتى الآن، باستثناء عدد محدود من أصحاب الرتب الأدنى، من بينهم مسؤولان حكم عليهما بالسجن المؤبد في ألمانيا، ولا تزال الوثائق المزورة وتشويه الأدلة الجنائية من أبرز العقبات أمام ملاحقة القيادات العليا قضائيًا.

تحدث معظم الشهود الذين التقتهم الصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفًا من الانتقام، كما تظهر الشهادات أن الأجهزة الأمنية لم تكن دائمًا موحدة في آليات التستر، وأن بعض الفروع احتفظت في بداية الحرب بسجلات دقيقة لكل استجواب وكل وفاة، وهو ما انقلب لاحقًا إلى عبء كشف حجم الجرائم.

صناعة القتل في مستشفيات سوريا

وكانت «الوطن»، كشفت في تحقيق صحفي عن جرائم التعذيب والقتل داخل المستشفيات العسكرية خلال الحرب الأهلية السورية، واعتمدت في تحقيقها على شهادات من عمال وسائقين في المستشفيات، ووقائق وصور حصرية حصلت عليها.