«تحديات اقتصادية».. النزاعات العالمية تعطل مسارات التنمية ومصر تتمسك بالإصلاح

كتب: محمد عبد العزيز

«تحديات اقتصادية».. النزاعات العالمية تعطل مسارات التنمية ومصر تتمسك بالإصلاح

«تحديات اقتصادية».. النزاعات العالمية تعطل مسارات التنمية ومصر تتمسك بالإصلاح

يشهد الاقتصاد العالمى، وفى القلب منه الاقتصاد المصرى، فى عام 2025 تقاطعاً حاداً بين التحديات الإقليمية والإنجازات الاقتصادية، حيث تركت الصراعات العالمية ومنها الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب فى غزة، آثاراً ملموسة على النمو الاقتصادى، وأسهمت فى بعض المشكلات الاقتصادية.

لكن فى المقابل، تمكنت مصر من تعزيز قدراتها الاقتصادية من خلال إصلاحات هيكلية واسعة، وتطوير قطاع السياحة والصناعات التحويلية، وتحسين بيئة العمل للشباب، ما مكّنها من مواجهة تبعات الأزمات الإقليمية.

تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائى إلى أن الصراعات الإقليمية، لا سيما الحرب فى غزة، تركت آثاراً ملموسة على الاقتصاد المصرى خلال عام 2025، بما فى ذلك تباطؤ النمو الاقتصادى وزيادة معدلات البطالة فى السيناريوهات المتوسطة والعالية لشدة التصعيد. وتشير البيانات إلى أن الناتج المحلى الإجمالى المصرى قد يتراجع بنحو 2.6% إلى 3% مقارنة بمسار الأعمال المعتاد، فضلاً عن انخفاض عائدات السياحة وقناة السويس، ما يفاقم الضغوط المالية على الاقتصاد الوطنى.

وأدت الأزمات الإقليمية إلى انخفاض حركة الملاحة عبر قناة السويس نتيجة المخاطر الأمنية فى البحر الأحمر وتذبذب خطوط الشحن العالمية، وهو ما أثر مباشرة على تدفق العملة الصعبة واحتياطيات النقد الأجنبى.

كما تمثل الصراعات الإقليمية عبئاً على مؤشرات التنمية البشرية، إذ تسفر عن ارتفاع معدلات البطالة نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادى، وزيادة مستويات الفقر والضغوط على الطبقات المتوسطة والمنخفضة، وتأخير تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تشير بعض المصادر الدولية إلى إمكانية تأجيل هذه الأهداف حتى خمس سنوات فى السيناريوهات القصوى.

تسجيل نمو ملحوظ فى «الصناعات التحويلية والنقل والتكنولوجيا»

وشهد الاقتصاد المصرى خلال عام 2025 أداءً قوياً مدفوعاً بحزمة شاملة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التى نفذتها الحكومة، إلى جانب التيسيرات والحوافز التى حسّنت مناخ الأعمال وجذبت الاستثمارات المحلية والأجنبية، أسهمت هذه السياسات فى تعزيز معدلات النمو، حيث تراوحت نسبة نمو الناتج المحلى الإجمالى بين 4% و5%، مع تسجيل نمو ملحوظ فى قطاعات الصناعات التحويلية، النقل، والتكنولوجيا.

كما حققت مصر طفرة سياحية غير مسبوقة، باستقبال أكثر من 18 مليون سائح، وهو ما انعكس إيجابياً على سوق العمل، حيث تم توفير عشرات الآلاف من فرص العمل للشباب، وتراجع معدل البطالة إلى 6.4%، وهو أدنى مستوى منذ عقود.

ومع نهاية 2025، تتجه الأنظار نحو 2026، حيث ستطلق مصر الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، بهدف تحديث بيئة العمل وفق المعايير الدولية، وفتح آفاق واسعة أمام الشباب، فى إطار خطة متكاملة تبدأ بالتشريع، مروراً بالتدريب والرقمنة، وصولاً إلى التمكين، لتصبح الكوادر المصرية القوة الدافعة للتنمية المستدامة فى المستقبل.

وقال الدكتور خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، إن الاقتصاد المصرى، مثل أى اقتصاد آخر، يتأثر بالصراعات الإقليمية، سواء فى غزة أو فى البحر الأحمر، حيث تؤدى هذه الأزمات إلى انخفاض إيرادات قناة السويس وتباطؤ سلاسل الإمداد والتوريد العالمية، ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطنى، مشيراً إلى أن الحروب والصراعات المحيطة تحبط أى اقتصاد وتجعل هذه الاقتصادات فى مواجهة دائمة للتحديات المستمرة.

فيما قال الدكتور محمد الطماوى، الخبير فى الاقتصاد الدولى، إن الدبلوماسية المصرية لم تعد مجرد أداة لإدارة العلاقات الخارجية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات إدارة الاقتصاد. وأوضح أن الاستقرار السياسى الذى تعكسه الدبلوماسية المصرية ساهم فى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفتح قنوات تمويل دولية عبر المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد والبنك الدولى، ما منح الاقتصاد فرصة للتنفس فى أوقات الأزمات.


مواضيع متعلقة