مساعد وزير الخارجية الأسبق: الاعتماد على القوة وحدها لا يصنع استقرارا في المنطقة

كتب: محمد عبد العزيز

مساعد وزير الخارجية الأسبق: الاعتماد على القوة وحدها لا يصنع استقرارا في المنطقة

مساعد وزير الخارجية الأسبق: الاعتماد على القوة وحدها لا يصنع استقرارا في المنطقة

قال السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الموقف المصرى من أزمات الإقليم متصل بالقانون الدولى ويقوم على دعم الأمن والاستقرار الإقليمى والمستدام فى المنطقة العربية كلها.

وأكد «حجازى»، خلال حواره مع «الوطن»، أن العالم يتجه نحو التعددية القطبية، ويمكن اعتبار 2025 عاماً كاشفاً لهذا المسار أكثر منه نقطة انطلاق، حيث أثبتت الأزمات الكبرى أن قطباً واحداً لم يعد قادراً على إدارة النظام الدولى أو فرض رؤيته منفرداً.. وإلى نص الحوار:

الحروب أضعفت منطق الردع المطلق ورفعت كلفة الحلول العسكرية وأعادت الاعتبار للمسار الدبلوماسى

■ كيف ترى الدور المصرى فى قضايا الإقليم وصراعاته خلال 2025؟

- موقف مصر متصل بالقانون الدولى وإرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليمى التى ليس من بينها الحلول العسكرية، والاستقرار المستدام -كما تراه مصر وعبّر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى- يؤكد أن الاستقرار المستدام بالشرق الأوسط لا يتم بالوسائل العسكرية، وستواصل مصر جهودها لضبط النفس فى غزة، وممارسة دورها الدبلوماسى والإنسانى، مع السعى إلى حماية المدنيين ومنع أى تصعيد عسكرى يهدد استقرار المنطقة.

■ هل تأثرت ثقة الدول فى الولايات المتحدة خلال 2025؟

- تأثرت الثقة بشكل نسبى خلال 2025، لكن هذا لم يكن بسبب تراجع القوة الأمريكية ككل، وإنما نتيجة تذبذب الأولويات وتغير السياسات بشكل متكرر، مع تغليب الاعتبارات الداخلية على التزام الولايات المتحدة بالتحالفات التقليدية، هذا الوضع دفع العديد من الدول، سواء فى أوروبا أو آسيا، إلى إعادة النظر فى اعتمادها على شريك واحد، والسعى لتنويع شراكاتها الدولية، بما يضمن لها مرونة أكبر أمام أى تحولات مفاجئة فى السياسة الأمريكية، ومن الأمثلة البارزة الموقف الأوروبى من الأزمة الأوكرانية، حيث ظهر تراجع التزامات واشنطن تجاه دعم الأوروبيين، إلى جانب تأثير سياسات الرسوم الجمركية على العلاقات التجارية العالمية، ما أضاف ارتباكاً دولياً أعاد ترتيب أولويات العديد من الدول.

■ هل يشهد العالم تحولاً نحو التعددية القطبية.. وهل كانت 2025 بداية لهذا المسار؟

- العالم بات يتجه بالفعل نحو التعددية القطبية، ويمكن اعتبار عام 2025 عاماً كاشفاً لهذا المسار أكثر منه نقطة انطلاق، فالأزمات الكبرى فى هذا العام، مثل النزاع الروسى الأوكرانى وتصاعد التوترات فى الشرق الأوسط، أثبتت أن أى قوة لم تعد قادرة على إدارة النظام الدولى أو فرض رؤيتها منفردة.

■ هل أصبح التحالف الغربى وحلف الناتو أكثر هشاشة فى 2025؟

- رغم استمرار التحالف الغربى وحلف الناتو، إلا أن التباينات الداخلية فى توزيع الأعباء والرؤى الاستراتيجية أصبحت واضحة أكثر من أى وقت مضى، فالحرب فى أوكرانيا أبرزت هذه الهشاشة، حيث ظهرت فروقات جوهرية بين الموقف الأوروبى والموقف الأمريكى، سواء فى التقديرات الأمنية أو التزامات الدعم العسكرية.

■ ما الدلالات الاستراتيجية لاستمرار الحرب الروسية الأوكرانية حتى 2025 دون حسم؟

- استمرار الحرب حتى عام 2025 يعكس تحول الصراعات الكبرى إلى حروب استنزاف طويلة الأمد، بدل الحروب السريعة التقليدية، كما يعكس عجز النظام الدولى عن فرض تسويات سياسية فاعلة، وهو ما ترتب عليه آثار اقتصادية عالمية واسعة تشمل أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، والحرب المتواصلة تزيد من كلفة الاستقرار الدولى وتُضعف قدرة الدول على التعامل مع الأزمات الأخرى بشكل متزامن، مما يفرض إعادة تقييم استراتيجيات الأمن والدبلوماسية على المستوى العالمى.

■ كيف تغيرت موازين القوى فى الشرق الأوسط بعد حرب غزة؟

- الحرب أضعفت منطق الردع المطلق، ورفعت كلفة الحلول العسكرية، وأعادت الاعتبار للمسار السياسى والدبلوماسى كمدخل أساسى للاستقرار، وهو ما ظهر فى اتفاق شرم الشيخ، الذى ركز على الحلول السياسية خطوة خطوة.

■ هل فقدت المؤسسات الدولية قدرتها على إدارة النزاعات الكبرى؟

- تراجعت قدرة المؤسسات الدولية على الحسم والتنفيذ المباشر، لكنها لم تفقد دورها بالكامل، أصبح تركيز هذه المؤسسات منصباً على إدارة الأزمات واحتوائها بدلاً من حلها جذرياً، كما ظهر فى تعاملها مع أزمات غزة وأوكرانيا.

■ كيف ترى مستقبل الحرب بين إيران وإسرائيل فى 2026؟

- من المرجّح استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل فى إطار حروب غير مباشرة وتصعيد محدود، والطرفان يحرصان على تجنب مواجهة شاملة بسبب الكلفة الإقليمية والدولية المرتفعة، وهو ما يجعل الصراع مستمراً فى شكل أزمات متقطعة وتحركات محسوبة على الأرض والدبلوماسية.

■ ما الدرس الأهم الذى يجب أن تستوعبه الدول من عام 2025؟

- أن الاعتماد على القوة وحدها لا يصنع استقراراً، وأن غياب الحلول السياسية يُطيل أمد الصراعات ويضاعف كلفتها، والتوازن بين الأمن والتنمية والدبلوماسية أصبح ضرورة استراتيجية وليس خياراً، لضمان استقرار طويل الأمد على المستويات الإقليمية والدولية.

رسم خريطة النفوذ الإقليمى

الشرق الأوسط يشهد بالفعل إعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمى، وليس تغيير الحدود الجغرافية، حيث تشهد المنطقة إعادة رسم لخرائط النفوذ لا الحدود، مع تراجع أدوار دولية تقليدية نسبياً وصعود قوى إقليمية تمارس تأثيراً مباشراً فى إدارة أزمات المنطقة، وعلينا العمل من الآن على صياغة منظومة للأمن والتعاون الإقليمى لصالح جميع دول المنطقة، وليس أمن إسرائيل وحدها كما كان عليه الوضع فى تدخلات ومبادرات الولايات المتحدة الأمريكية فى السابق.


مواضيع متعلقة