علي الفاتح يكتب: صدى زلزال الكاريبي في الشرق الأوسط..!

كتب: editor

علي الفاتح يكتب: صدى زلزال الكاريبي في الشرق الأوسط..!

علي الفاتح يكتب: صدى زلزال الكاريبي في الشرق الأوسط..!

ما جرى فى فنزويلا اعتداء على القانون الدولى، يقول أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبنفس الصورة الحادة والمباشرة يقوم الكيان الصهيونى بالعدوان على سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، وعبر ذراعه الإقليمية يمارس عدوانه غير المباشر على السودان والقرن الأفريقى والبحر الأحمر، ولحسن الحظ تم تكسير عظام نتنياهو فى اليمن، كما توقعنا فى هذه الزاوية قبل أسبوع.

مثّل اختطاف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته من داخل غرفة نومه صدمة للعالم، تفرض على الجميع إعادة ترتيب أوراقهم، وصياغة تحالفاتهم على وجه السرعة، خاصة فى المناطق الرخوة، وتلك المستهدفة بمخططات التقسيم وفرض الهيمنة، كما هو الحال بالنسبة للشرق الأوسط والقرن الأفريقى.

صحيح أن الكيان الصهيونى يمارس عدوانه المباشر على البلدان الهشة مثل سوريا ولبنان، ناهيك عن أراضى السلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن ما جرى فى فنزويلا قد يشجعه على اعتماد هذا النموذج منهجاً ثابتاً فى التعامل مع خصومه الإقليميين، لا سيما وأنه سبق وشن عدواناً غاشماً، غير مبرر، على دولة قطر.
اختطاف مادورو وزوجته ليس الشىء الوحيد الصادم، فالرئيس الأمريكى دونالد ترامب أعلن أن الولايات المتحدة ستبقى فى فنزويلا تدير شئونها وشئون قطاع البترول لفترة انتقالية دون أن يضع سقفاً زمنياً لتلك الفترة، علاوة على ذلك أطلق تهديداته ضد الرئيسين الكولومبى والكوبى مماثلة لتلك التى وجّهها لمادورو قبل اختطافه، ليؤكد وزير خارجيته مارك روبيو أن على الجميع أخذ كلام ترامب على محمل الجد، لأنه رجل أفعال لا أقوال.

هذه المواقف الأمريكية المعلنة تؤكد أن ثلاثمائة مليار برميل بترول، احتياط فنزويلا، ليست كل شىء، أى أن الهدف ليس فقط الاستفادة بالنفط الفنزويلى، أو فرض السيطرة على الكاريبى، وما تعتبره الولايات المتحدة حديقتها الخلفية فى أمريكا الجنوبية، وإنما اتخاذ تلك المنطقة من غرب العالم نقطة ارتكاز لإدارة صراعات واشنطن فى شرق العالم وجنوبه.

بدت تصريحات ترامب فى المؤتمر الصحفى غير ودية تجاه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، معرباً عن خيبة أمله فيه لأنه يقتل الآلاف من الجنود الأوكرانيين، وهى نبرة كانت قد اختفت فى الآونة الأخيرة من تصريحات ترامب، الذى بدا غاضباً من محاولة أوكرانيا اغتيال بوتين باستهداف أحد مقار إقامته.

نفط فنزويلا سيكون إحدى الأوراق التى تستخدمها واشنطن لإدارة صراعها مع بكين، هناك بعيداً فى بحر الصين الجنوبى، حيث جزيرة تايوان.

الشرق الأوسط والقرن الأفريقى يقعان فى بؤرة هذا الصراع لعدة أسباب حيوية، منها علاقة إيران الاستراتيجية بكل من الصين وروسيا، والتى أُعطى نتنياهو الضوء الأخضر لمهاجمتها مجدداً بحجة تطويرها لبرنامج الصواريخ الباليستية.

تهديد النظام الإيرانى بشن الحرب عليه حالة تعامله بخشونة وعنف مع المتظاهرين مؤشر على وجود مخطط ليس لشن عملية عسكرية لتدمير القدرات الصاروخية لطهران، وإنما بشن حرب تستهدف إسقاط الدولة الإيرانية وتفكيكها باعتبارها إحدى حلقات الحلف الصينى الروسى.

القرن الأفريقى يطل على البحر الأحمر، الذى تمر من خلاله 60% من حجم البضائع الصينية، عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، متجهة إلى أوروبا، ونحو 2 مليون برميل من النفط الروسى، حسب تقارير دولية.

أمام تفوق الأساطيل البحرية الصينية والروسية فى بحر الصين الجنوبى والمحيط الهادئ يصبح مضيق باب المندب ورقة ضغط رئيسة فى السجال السياسى والتنافس العسكرى الأمريكى الصينى.

ترامب أعطى نتنياهو أيضاً، خلال اجتماعهما فى 29 ديسمبر الماضى، ضوءاً أخضر لمواصلة الحرب فى قطاع غزة حال رفضت حركة حماس تسليم سلاحها، خلال مهلة زمنية أقصاها 60 يوماً، رغم أنه تحدّث قبل ذلك عن إمكانية الاكتفاء بتجميد سلاح الحركة للبدء فى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، الذى صدر بشأنه قرار مجلس الأمن رقم 2803 فى نوفمبر الماضى.

أما الضوء الأخضر الثالث، الذى منحه الرئيس الأمريكى لمجرم الحرب نتنياهو، والصادر بحقه أمر اعتقال من قبَل المحكمة الجنائية الدولية، فهو شن حرب على «حزب الله» فى لبنان.

بعبارة أخرى، يمكن القول إن ثمة خطة لتمكين حكومة اليمين الصهيونى من إثارة الفوضى بحروب صغيرة فى غزة لبنان وسوريا وأخرى كبيرة فى إيران بهدف إشغال القوة الإقليمية الرئيسة، مصر، المملكة السعودية، تركيا، بينما الذراع الإقليمية للكيان الصهيونى تنفذ مخططاتها فى السودان والصومال وإريتريا.

ولحسن الحظ نجحت المملكة السعودية فى القضاء على هذا المخطط فى اليمن بدعمها للحكومة الشرعية برئاسة رشاد العليمى، عبر التحالف العربى لدعم الشرعية للتصدى لميليشيات ما يسمى بالمجلس الانتقالى الجنوبى وطردها من محافظة حضرموت والمهرة، من ثم منع مخطط تقسيم اليمن.

كما هو معروف كان عيدروس الزبيدى، رئيس المجلس الانتقالى الجنوبى، قد أعلن نيته التطبيع مع الكيان الصهيونى، وتوقيع ما يسمى باتفاق إبراهام معه، وهو ما كان سيعنى توفير قاعدة عسكرية صهيونية تطل على باب المندب، ليس مجرد قاعدة استخباراتية متقدمة لمواجهة الحوثى.

المحصلة، محاصرة المملكة العربية السعودية وتهديد أمنها القومى، علاوة على تهديد الأمن القومى المصرى، القائم حتى الآن باستمرار دعم الذراع الصهيونية الإقليمية لعصابات الدعم السريع فى السودان عبر ميناء بربرة فى إقليم أرض الصومال ومطار بوصاصو فى إقليم بونتولاند الصومالى.

بحسب تقارير صحفية، ما زال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يدرس عرض الحكومة الانفصالية فى إقليم أرض الصومال إقامة قاعدة عسكرية، وإن كان رفض الاعتراف بالإقليم كدولة على نحو ما فعل الكيان الصهيونى، وفى ظل التصعيد فى البحر الكاريبى والاستعداد لمواجهة الصين لا يوجد ما يمنع الأمريكيين من الموافقة على عرض الانفصاليين الصوماليين، وهذا ما يتطلب تحركاً إقليمياً سريعاً.

بعد كسر ذراع نتنياهو فى اليمن لا بد من تدخُّل الجامعة العربية بشكل فعال لوقف المذابح فى السودان، ووأد مخطط تقسيم الصومال بأن تعمل بالتعاون مع مصر والسعودية وجمهورية الصومال الفيدرالية على فرض حظر جوى وبحرى على ما يسمى بإقليم أرض الصومال لمنع أى شحنات عسكرية لدعم عصابة الدعم السريع الإرهابية فى السودان، وعمل نفس الشىء عبر حدود السودان الغربية والشمالية الغربية بالتعاون مع الجيش السودانى.

صحيح أن هناك تقارير عديدة تتحدث عن وجود مصرى فعال وعلى مستوى استراتيجى فى إريتريا وجيبوتى، إلا أن تحركاً عاجلاً للمحور المصرى السعودى التركى ينبغى أن يبدأ بإحكام السيطرة على البحر الأحمر بتشييد قواعد عسكرية وموانئ حربية تملأ الفراغ بطول سواحل القرن الأفريقى على البحر الأحمر.

الأمن القومى المصرى السعودى التركى بات متقاطعاً وممتداً من القرن الأفريقى إلى غزة وسوريا، لذلك قد نرى تنسيقا ثلاثياً يقوّض المخططات الصهيونية بما تملكه كل دولة من أوراق ضغط دبلوماسية ناعمة وأخرى خشنة، وهو ما يتطلب حواراً إقليمياً جاداً مع إيران لمعالجة مسألتى الحوثى فى اليمن وحزب الله فى لبنان، علاوة على ميليشيات العراق.


مواضيع متعلقة