تصعيد غير مسبوق بين دول الاتحاد الأوروبي وشركات التكنولوجيا الأمريكية.. مالقصة؟
تصعيد غير مسبوق بين دول الاتحاد الأوروبي وشركات التكنولوجيا الأمريكية.. مالقصة؟
تشهد العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وشركات التكنولوجيا الأمريكية مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعد تصعيد الاتحاد إجراءاته ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية، ما سيؤدي إلى صدامات جديدة مع شركات التكنولوجية، وربما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، بحسب تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.
تصعيد أوروبي ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية
صعدت دول الاتحاد الأوروبي مواجهتها مع شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، وعلى رأسها «جوجل» و«ميتا» و«آبل» ومنصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك.
وبحسب مسؤولين أوروبيين في الاتحاد الأوروبي، فإن المفوضية الأوروبية بدأت التحول من مرحلة صياغة التشريعات الرقمية إلى مرحلة التنفيذ الصارم، بعد سنوات من التفاوض على حزمة قوانين تستهدف الحد من هيمنة أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.
الاتحاد الأوروبي في مأزق
يأتي هذا التحول في وقت بالغ الحساسية، حيث تٌطالب إدارة ترامب بتعديلات على القوانين الرقمية الأوروبية، وهددت بفرض رسوم جٌمركية انتقامية على خلفية أي إجراءات تستهدف شركات التكنولوجيا العملاقة، ما يضع الاتحاد الأوروبي في موقف صعب، حيث أنه يسعى إلى فرض قوانينه الرقمية دون الدخول في حرب تجارية مع واشنطن، أو دفع ترامب لاتخاذ مواقف سياسية عنيفة، خاصةً فيما يتعلق بملف الحرب في أوكرانيا.
وفي هذا السياق، أكدت مفوضة المنافسة الأوروبية، تيريزا ريبيرا، أن الاتحاد لن يتراجع عن تشريعاته ولن يستجيب للضغوط الخارجية، قائلة «إن الاتحاد لن يٌلغي قوانينه لمجرد أن البعض لا يعجبه ذلك».
وفرض الاتحاد بالفعل غرامات خلال العام الماضي على شركتي آبل وميتا، ما دفعهما إلى تعديل نماذج أعمالهما استجابة لمخاوف الاتحاد.
قوانين الخدمات الرقمية الأوروبية
وتقوم استراتيجية الاتحاد الأوروبي على تطبيق قوانين رقمية قائمة بالفعل، أبرزها قانون الأسواق الرقمية «DMA»، الذي يهدف إلى فتح ما يعرف بـ«بوابات الإنترنت الكبرى» أمام المنافسين، وقانون الخدمات الرقمية «DSA»، الذي يلزم المنصات بمكافحة المحتوى غير القانوني وحماية المستخدمين.
ويعد تطبيق قانون الخدمات الرقمية «DSA» أحد أكثر الملفات حساسية، خصوصًا مع تركيزه على حماية الأطفال، وضبط سلامة منصات التجارة الإلكترونية، ومكافحة الاحتيال المالي عبر الإنترنت.
ورغم وجود توافق نسبي مع الولايات المتحدة حول هذا القانون، فإن الأمور تصاعدت في شهر ديسمبر الماضي، حيث فرض الاتحاد غرامة قدرها 120 مليون يورو على منصة «إكس» بسبب انتهاكات تتعلق بالشفافية، ما أثار مٌوجة غضب في واشنطن، ودفع إيلون ماسك إلى الدعوة علنًا إلى «إلغاء الاتحاد الأوروبي».
كما فرضت الولايات المتحدة حظر تأشيرات على مفوض أوروبي سابق وعدد من المسؤولين، متهمة إياهم بممارسة «الرقابة» على منصات التواصل الأمريكية، في خطوة زادت من حدة التوتر بين الجانبين.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن مستعدة لتوسيع هذه الإجراءات إذا لم تتراجع أوروبا عن نهجها.