محمود فوزي السيد يكتب: مصير شيرين المجهول

كتب: محرر

محمود فوزي السيد يكتب: مصير شيرين المجهول

محمود فوزي السيد يكتب: مصير شيرين المجهول

هل خرج أمر شيرين عبدالوهاب عن السيطرة؟ هل تحيا بشكل طبيعى، أم أنها تتألم وتحتاج لمن يسمعها أو يتدخل لإنقاذها؟ هل تعيش وحدها أم أنها محاطة بمن يهمه أمرها؟ هل هى مريضة «جسدياً» أم أن الأمر نفسى يصل لحد الاكتئاب؟ هل هى فى بيتها، أم انتقلت إلى بيت صديقة تكمل فيه رحلة عزلتها؟ لماذا نهتم بشيرين عبدالوهاب ونكتب عنها ويبحث عنها الإعلام فى كل مكان؟ هل السؤال عن عودتها إلى الغناء أصبح هو الأهم أم عودتها إلى الحياة العادية؟

عشرات الأسئلة التى تدور فى أذهان الجميع وشغلت تفكيرهم بنفس قدرتها على شغل الرأى العام خلال الأسبوع الماضى عن مصير واحدة من أهم نجمات الأغنية النسائية المصرية خلال السنوات العشرين الماضية على الأقل.. حيث بدأ الأسبوع بحالة من الارتياب أثارتها بعض وسائل الإعلام المرئية والمقروءة حول مصير شيرين، تبعتها مناشدات من البعض بضرورة البحث عنها ومعرفة مكان وجودها حالياً، ووسط الكثير من علامات الاستفهام خرج الدكتور أشرف زكى، نقيب الممثلين، فى مداخلة هاتفية مع عمرو أديب فى برنامجه ليؤكد أنه زارها بصحبة عدد من الأصدقاء داخل منزلها منذ عشرين يوماً، مؤكداً فى مداخلته أن «شيرين» موجودة فى بيتها وأن حالتها جيدة وأنها محاطة بمشاعر الحب من كل المحيطين بها؛ وما هى إلا ساعات قليلة لتنتشر أخبار صحفية تؤكد انتقال «شيرين» إلى منزل إحدى صديقاتها وهى فنانة شهيرة دون ذكر أسماء فى الخبر.

وفجأة احتل الخبر موقع الصدارة و«التريند» لتتناقل معظم المواقع الصحفية -وغير الصحفية- الخبر وتزيده من الشعر بيتاً بأنها انتقلت إلى منزل صديقتها محمولة فى سيارة إسعاف، وأن قرار الانتقال جاء بهدف وجود أحد بجانبها ولقضاء بعض الوقت بعيداً عن التوترات أو استكمال العلاج -كما أشيع- ليخرج بعدها بساعات أخرى عمرو أديب مؤكداً وجازماً على أن كل ما تم تداوله من أخبار حول انتقال «شيرين» للإقامة مع صديقتها الفنانة هى محض خيالات وأن «شيرين» ما زالت موجودة فى بيتها.

الغريب أن لا أحد يجيب حتى الآن عن ماهية أزمة شيرين؛ لماذا الحديث عن ضرورة إنقاذها وممَّ يتم هذا الإنقاذ؟ البعض نادى بضرورة تدخل كل الجهات لإنقاذها مما هى فيه؛ ولا نعرف من ماذا تعانى، لم يجب أحد عن السؤال الأهم هل هى مريضة وتحتاج لتدخل لإنقاذها وما طبيعة مرضها إن وجد؟ كل النداءات والترجيات تتركز حول إنقاذ «الإنسانة» شيرين وليس «المطربة»؛ إذن نحن أمام أزمة إنسانية حقيقية تعانى منها «شيرين» تظهر جلية فى مناشدات عدد من الإعلاميين ضرورة التدخل لإنقاذها؛ فى الوقت ذاته تنحَّت فكرة عودة شيرين عبدالوهاب للغناء جانباً بعيداً فى تلك الأزمة التى يبدو من خلالها أن كل الدعوات تتمحور حول إنقاذها «إنسانياً» إذن، هى تعانى معاناة شديدة ربما تكون أزمة مرضية لا أحد يعرف تفاصيلها أو تطوراتها.. ووسط كل تلك التساؤلات نعود من جديد إلى «العتمة» المسيطرة على الأمر، فلم يخرج أحد أياً كان سواء ممن يناشدون أو يتمنون إنقاذها؛ أو أحد من أسرة شيرين والمقربين منها بتصريح واحد يؤكد أو ينفى فيه أياً مما يتردد أو يشغل تفكير الجميع؛ طبعاً كل ذلك وسط غياب تام لشيرين نفسها عن المشهد رغم أنه من بطولتها منفردة.

السؤال الذى شغل البعض أيضاً هو لماذا كل هذا الاهتمام بأزمة شيرين عبدالوهاب والتركيز عليها بهذا الشكل؟ وهنا أتوقف قليلاً للإجابة ببساطة بأن الاهتمام يأتى لسببين أولهما أنها إنسانة تعيش أزمة صعبة «إنسانية» وليست فنية هذه المرة والواجب الإنسانى يحتم على مَن يملك قدرة على التعبير أن يساندها لتعود إلى حياتها الطبيعية مثلها فى ذلك مثل أى إنسان طبيعى، وثانيهما أن «شيرين» ليست مجرد مطربة عادية مرت مرور الكرام على حياتنا الغنائية؛ هى جزء كبير من جدار الغناء النسائى المصرى الذى لم يتبق به الكثير من الأحجار الكريمة التى يتزين بها، وخسارتها بكل تأكيد ليست خسارة عادية وإنما هى ضربة من العيار الثقيل فى هذا الجدار؛ لهذا يحرص كل المهتمين بهذا الشأن على ضرورة وجودها مع زميلاتها، ليبقى هذا الجدار واقفاً صلباً بأصوات مطرباته.. وفى النهاية نقولها من جديد إننا لا نملك من أمرنا شيئاً فى ظل حالة الضبابية وغياب المعلومات الواضحة عن أزمة «شيرين» إلا الدعاء لها بتمام العودة والخروج من عتمة تلك المتاهة بالعودة «الإنسانية» أولاً ومن ثم العودة «الفنية».


مواضيع متعلقة