أماني ضرغام تحكي قصتها مع ياسر رزق: قال لأبنائه قبل الوفاة «أوصيكم بأمكم وأختكم».. وطلب شراء مقبرته في الأيام الأخيرة

كتب: إمام أحمد

أماني ضرغام تحكي قصتها مع ياسر رزق: قال لأبنائه قبل الوفاة «أوصيكم بأمكم وأختكم».. وطلب شراء مقبرته في الأيام الأخيرة

أماني ضرغام تحكي قصتها مع ياسر رزق: قال لأبنائه قبل الوفاة «أوصيكم بأمكم وأختكم».. وطلب شراء مقبرته في الأيام الأخيرة

4 سنوات مرت على الوفاة، لكن الحب لا يزال حياً، والأيام الجميلة لم تغادر الذاكرة، أخبرتها بعنوان تلك السلسلة «أنت عمرى»، فتحمست للحوار، قائلة «هو عمرى كله فعلاً، لا توجد كلمة أدق من ذلك لأصفه بها»، فى هذه الحلقة تحكى الكاتبة الصحفية أمانى ضرغام عن عمرها الذى عاشته مع الصحفى الكبير الراحل ياسر رزق، الذى بدأ حياته المهنية مراسلاً حربياً، حتى صار أحد أبرز رؤساء التحرير.

التقيا فى منتصف هذا الطريق بين أروقة مؤسسة الأخبار، لتنشأ بين الصحفى الشاب الواعد والصحفية التى كانت تخطو أولى خطواتها قصة حب ملهمة استطاعت أن تستمر سنوات طويلة، وأن تثمر بيتاً مستقراً وأبناء وذكريات لا تُنسى.

تشاجرت معه فى أول مقابلة بيننا وقلت له «أنت مفكّر نفسك عبدالحليم»

اللقاء الأول: «فاكر نَفسك عبدالحليم»!

يقولون فى المثل الشعبى «ما محبّة إلا بعد عداوة»، يصلح أن يكون هذا المثل عنواناً لبداية قصة الحب بين «أمانى» و«ياسر»، تحكى عن تلك البدايات قائلة: «بدأت قصتى مع جريدة الأخبار فى فترة مبكرة من مسيرتى، بعد حصولى على جائزة مصطفى وعلى أمين لأفضل تحقيق صحفى. فى ذلك الوقت، كنت قد تخرجت للتو، وكنت أعمل فى تحقيق صحفى نُشر فى (أخبار اليوم). كان حماسى لا حدود له، وشعرت أننى الصحفية الأهم فى المؤسسة. لكننى لاحظت أن اسم الصحفى ياسر رزق كان يتردد فى كل مكان، وأراه على صفحات الجريدة فى أخبار مهمة ومقالات قوية، لكننى لم أكن أراه قط، فمواعيدى فى الصباح وهو يعمل فى المساء. كنت أتساءل: من هو ياسر رزق هذا الذى يشار إليه فى كل زاوية ولا يراه أحد؟. كان هذا الغموض يثير فى داخلى تطلعاً وفضولاً لمعرفة هذه الشخصية الغائبة الحاضرة».

كنت أعرف اسمه فقط من صفحات الجريدة

تتذكر تفاصيل اللقاء الأول الذى جمع بينهما منذ أكثر من 30 سنة، كأن هذا اللقاء بالأمس، فتقول: «فى يوم من الأيام تأخرت فى قسم التحقيقات الصحفية لمتابعة تحقيق معين كنت أعمل عليه، فى هذا اليوم لمحته لأول مرة. كان شاباً نحيفاً، يرتدى قميصاً رمادياً مقلماً وبنطالاً رمادياً، ويحمل حقيبته على كتفه، ولديه شارب على وجهه. سمعته يغنى لعبدالحليم حافظ. بجرأتى المعهودة وكونى من يومى مشاغبة، لم أتمالك نفسى. توجهت إليه متسائلة باستغراب: انت فاكر نفسك عبدالحليم حافظ؟.. لماذا تغنى فى الجريدة؟. سألنى بدوره: ومن أنتِ؟. أجبته باسمى. ثم قال لى: سأضع حقيبتى وأعود إليكِ. وضع الحقيبة وانصرف ولم يعد. حينها، أخبرتنى إحدى زميلاتى هامسة: هذا هو ياسر رزق!. انتظرته، لكنه ذهب ولم يعد فى ذلك اليوم».

اللقاء الثانى: جواب حب!

بعد أيام من تلك الواقعة، كانت الصحفية المتخرجة حديثاً «أمانى ضرغام» فى طريقها لإجراء تحقيقى صحفى عن حماية المسطحات المائية، وبصحبتها زميلة صحفية أخرى بالجريدة كانت فى طريقها لنقابة الأطباء، وكان المعتاد فى تلك الفترة تخصيص سيارات من المؤسسة للصحفيين لتنفيذ مأمورياتهم المهنية، لكن فى ذلك الوقت لم تكن هناك سيارات متاحة إلا سيارة واحدة مخصصة للصحفى «ياسر رزق»، هنا كان اللقاء الثانى، تقول «أمانى ضرغام»: «أخبرنا السائقون أنه لا توجد سوى سيارة واحدة مخصصة لياسر رزق، فهو ذاهب إلى المطار لتغطية حدث مهم خاص برئيس الجمهورية، ولا يحب أن يركب معه أحد. طلبت من زميلتى، التى كانت دفعة ياسر، أن تتحدث معه ليأخذنا فى طريقه. رفض بشدة، وقال إنه مرتبط بموعد عمل مهم، إضافة إلى أنه يشعر بصداع ويحتاج للمغادرة. تستفزنى غروره، فانتقدته قائلة: فاكر نفسك مين؟ نحن صحفيون مثلك تماماً». المفاجأة أن «ياسر» استقبل هجوم «أمانى» بهدوء شديد، ووافق على أن يستقلا السيارة معه، لكن بشرط وحيد، «قال لنا مش عايز حد يتكلم، من فضلكم نلتزم الهدوء والصمت».

ظل الصمت سائداً خلال الطريق، إلى أن فتح ياسر رزق ظرفاً ورقياً كان قد تسلمه من الأمن، من مقعدها الخلفى استطاعت أمانى أن تضع عينيها فى الخطاب وتقرأه: «كانت رسالة مكتوبة بخط اليد على ورقة كبيرة بقلم رصاص: حبيبى، أنت حبيبى. فابتسم، ثم قام بتمزيقها ووضعها فى جيبه. هذا المشهد استفزنى، فخالفت قاعدة الصمت التى وضعها لنا، وقلت له مستنكرة: تقطع رسالة حب كتبتها لك امرأة.. إزاى تعمل كده؟! ثم إنك وضعتها فى جيبك بعد أن قطعتها!.. يعنى أكيد ندمت أنك عملت كده؟!». لم يرد، اكتفى بالنظر إليها من مقعده الأمامى، ثم أدار وجهه، ولم يتفوه بكلمة.

2

اللقاء الثالث: ما محبة إلا بعد عداوة!

بعد تلك الواقعة الثانية، تتذكر «أمانى ضرغام» اللقاء الثالث الذى كان بداية حقيقية لحبهما، حينها كانت تجلس فى قسم التحقيقات الصحفية بالأخبار، ومرّ «ياسر رزق» من أمامها، فضحك وقال: «أهو.. أنا بغنى لعبدالحليم وما حدش له عندى حاجة»، بعدها، طلب من «محمود» عامل البوفيه إحضار فطور له على مكتب زميلته الصحفية «أمانى»، تقول: «جاء الفطار، وكان فطاراً مخصوصاً، مش مجرد سندوتشين، ياسر لم يكن يأكل أى شىء إلا بطقوسه الخاصة. جاء وجلسنا وطلب منى أن أفطر معه، فوافقت».

الشيخ الشعراوى كتب كتابنا على مذهبه وليس أحد مذاهب الأئمة الأربعة.. وكنت أحكى لياسر «نشرة أخبار البيت» كل ليلة بعد عودته من العمل

تلك الجلسة داخل المؤسسة الصحفية استمرت أربع ساعات كاملة، حكى «ياسر» عن نفسه، وحكت «أمانى» عن نفسها، بدت ظروفهما متشابهة، وطرقهما متقاطعة، وكلاهما مر بتجربة زواج انتهت، تقول: «كنت خارجة للتو من تجربة صعبة، ومعى طفلة صغيرة، وعمرى 24 عاماً فقط. هو أيضاً كان يمر بتجربة شخصية مماثلة، ولم يكن لديه أبناء. كانت تلك الجلسة حديثاً من القلب إلى القلب، عرف كل واحد منا الآخر على حقيقته، وشعرنا بأننا متشابهان فى بعض الأشياء والتجارب». بعد أن انقضت الأربع ساعات، صارت تلك الجلسة حديث الجريدة كلها. ومع ذلك اليوم، بدأت القصة، بحسب «أمانى»، حيث شعرت بميلاد حب حقيقى فى قلبها تجاه هذا الشخص الذى تشاجرت معه مرتين فى أول لقاءين، ثم ارتبطت به بقية عمرها. تضيف «أمانى»: «بدأ الحب يكبر بيننا، واتفقنا على الزواج، وكتب كتابنا الشيخ الشعراوى على مذهبه هو كإمام، وليس مذهب أحد الأئمة الأربعة، واستطعنا أن ننجح فى زواجنا رغم الاختلافات الشخصية، أنا لم أكن أبداً نسخة من ياسر. هو كان ناصرياً، وكنت أنا شيئاً آخر. هو كان زملكاوياً، وكنت أنا أهلاوية. لدينا اهتمامات مختلفة، وشخصياتنا مختلفة أيضاً».

سر الحب.. الجانب الآخر لـ«ياسر رزق»

تقول «أمانى» إن السر الحقيقى الذى دفعها إلى الوقوع فى حب «ياسر رزق» لآخر العمر، هو «طيبة قلبه» التى قد لا تظهر من الخارج، أو لا يراها الشخص الغريب، لكن من يقترب منه سيدرك إلى أى مدى هو إنسان شديد الطيبة والرقة، تواصل قائلة: «كان أرق قلب قابلته فى حياتى؛ ليس طيباً فحسب، بل يمتلك حناناً نادراً، لا يمر بموقف صعب ولا بذكرى دون أن يلين ويحنّ. كان مصداقاً لحديث الرسول: هيّن ليّن. وهذه الصفات لم تكن لى وحدى أو لأولادنا، بل كانت طبعاً أصيلاً فيه».

تكشف «أمانى» عن الجوانب الأخرى من حياة ياسر رزق، كحبيب وزوج وأب، وليس كصحفى، قائلة: «عندما اتفقنا على الزواج، كانت معى ابنتى مايان، وقد أكدت له استحالة التخلى عنها. رد علىّ قائلاً: لن نتركها أبداً، أنا أحببتكما أنتما الاثنتين، حزمة واحدة. ونتيجة لذلك، نشأت ابنتى على يديه؛ هو من ربّاها، وذهب معها إلى المدرسة، واصطحبها إلى الطبيب. لقد كان أباً بالمعنى الكامل».

نشرة أخبار البيت!

نظراً لعمله الصحفى السياسى، وتجاربه فى رئاسة التحرير، وانشغاله بالمجال العام، كان ياسر رزق مشغولاً، يقضى معظم وقته فى العمل، ما اضطرهما إلى إدارة البيت بشكل يتماشى مع طبيعة حياتهما، تقول «أمانى»: «بحكم عمله ومسئولياته كان مشغولاً فى أوقات كثيرة بالفعل، وكان يؤثر ذلك على البيت؛ فكثيراً ما فاتته مناسبات مهمة، كتخرج ابنه باسل من الثانوية العامة، أو مناسبات أخرى مدرسية. لكننا اتفقنا على أن نسند بعضنا، كنت أجد نفسى أقوم بهذه المهام وأتقبل ذلك بصدر رحب. لكنه لم يكن بعيداً معنوياً أبداً. فرغم انشغاله كان يتابع كل التفاصيل بدقة، فكنت أحكى له نشرة أخبار البيت بعد عودته إلى المنزل كل يوم. كنت أقصّ عليه كل صغيرة وكبيرة بالتفاصيل. وعندما كان يتحدث معه الولد أو البنت فى أى موضوع، كان ياسر يعرفه، بل كان متابعاً له بالحرف».

تحدى المرض الأخير

فى عام 2018، بدأت معاناته مع المرض. كان يعانى من مشكلات فى القلب، لكن ظهر عرَض غريب: تغير فى شكل أظافر يديه، تحكى «أمانى»: «ذهبنا إلى عشرة أطباء، وشخصوه بالتهاب خلوى. استمر هذا الحال خمسة أو ستة أشهر ونحن لا نعرف سبب مرضه، بالصدفة، نصحه صديق بزيارة الدكتور مجدى زكريا. وعندما رآه الدكتور، قال فوراً: ياسر، يجب أن تعمل أشعة على الرئة. ذهبنا لإجراء الأشعة، والجميع كان مستغرباً أن طبيب مخ وأعصاب يطلب أشعة على الرئة. كشفت الأشعة عن ورم كبير. عرضنا حالته على الدكتور عوض تاج الدين، وهو صديق مقرب لنا، والذى طلب منه أن يذهب فوراً لعمل عينة فى المستشفى. خلال 24 ساعة، عرفنا التشخيص الدقيق وبدأت رحلة العلاج».

الوقوف على حافة الموت فى فرنسا!

داخل مستشفى «مارى لورانج» قرب باريس، أجرى «ياسر» الجراحة الصعبة بإزالة نصف الرئة، لم يكن فى صحبته خلال تلك الساعات الاستثنائية التى وقف فيها على حافة الموت إلا زوجته وشريكة عمره «أمانى»، تقول: «كانت أصعب ليلة قضيتها فى حياتى، بعدما أقرّوا ضرورة إزالة نصف الرئة، وجدوا أن حالته القلبية متعبة للغاية. كان قرارهم أن الجراحة يجب أن تتوزع بين القلب والرئة، وكان الخيار الأول أن تتم العملية فى يوم واحد. لكن الصدمة أتت على لسان الطبيب اللبنانى (دكتور غسان) أستاذ أمراض القلب، الذى قرر أن العملية لا يمكن أن تتم فى وقت واحد؛ لأن جسد ياسر المنهك لا يحتمل فتح الصدر من ناحيتين فى آن واحد. وهنا، كانت شجاعة ياسر عظيمة، لقد كان مستسلماً لقدره، يوافق على أى شىء يقوله الأطباء، مؤمناً بأن الأعمار بيد الله. وافق ياسر على أن يبدأ بجراحة الرئة، وبعد أسبوعين يتبعها بقسطرة للقلب. وبعد ثمانى ساعات داخل غرفة العمليات، خرج ياسر منهكاً».

أجمل صفاته كزوج وأب فى المنزل «طيبة قلبه».. هو أرق قلب قابلته فى حياتى.. وكان مصداقاً للحديث النبوى الشريف «هيّن ليّن»

بعد خروجه من غرفة العمليات بنصف رئة، نُقل ياسر رزق إلى غرفته الخاصة، وبمجرد أن تحرك أنبوب الأكسجين المثبت به، بدا «ياسر» كأنه يلفظ أنفاساً أخيرة، تقول «أمانى» بعينين دامعتين: «رأيته يموت أمامى. كان الوضع حرجاً للغاية، وتم نقله على الفور إلى العناية المركزة، حيث بقى أسبوعاً آخر. كانت العناية المركزة فى ذلك المستشفى الفرنسى دقيقة وسريعة لدرجة مذهلة، وكنت بمفردى فى صحبته، لا أتركه لحظة».

بعد أن تحسنت الحالة قليلاً، تتذكر «أمانى» أول كلمة نطق بها ياسر رزق بعد الجراحة الصعبة، «قال لى: أحضرى لى مياهاً لأتوضأ. عايز أصلى. كنت منهارة وأنا أحاول تجهيز الماء، ثم توضأ متيمماً بدون ماء. وهذه أطول صلاة رأيتها فى حياتى؛ كان يقرأ آيتين ثم يغفو من الإرهاق، ثم يستيقظ ليقول كلمتين ويكمل. لقد كانت هذه هى الصورة الأقرب لتقوى هذا الرجل وصدقه. فى هذه اللحظات كنت مستعدة أن أعطيه حياتى بمعنى الكلمة، وتمنيت أن أعطيه رئتى وقلبى ليعيش عمراً أطول ويستعيد صحته ونشاطه ويواصل مشواره فى الحياة».

سأموت هنا.. كما مات أبى!

بعد الاستشفاء وتحسن الحالة الصحية والعودة إلى مصر، ظل «ياسر رزق» يتردد على مستشفى السلام بالمعادى لمتابعة الحالة الصحية لقلبه، والاستعداد لإجراء القسطرة. فى 25 يناير 2022 قبل وفاته بيوم واحد، كان متفقاً مع الدكتور أحمد الجندى على عمل قسطرة الأسبوع القادم. تحكى «أمانى» عن ذلك اليوم الذى لا تنساه: «سأل ياسر طبيبه: أعمل قسطرة، ولّا قلب مفتوح؟، كان يريد أن ينهى قصة قلبه المتعب. كانت المرة الأولى التى يخبره فيها طبيبه: لا يا ياسر، لا تتحمل عملية قلب مفتوح. أعتقد أن هذه كانت أصعب جملة سمعها فى حياته. ومع خروجنا من مستشفى السلام، لاحظ أن اسم المستشفى على اللافتة من الخارج قد تغير إلى كليوباترا، وهو نفس اسم المستشفى الذى توفى به والده فى مصر الجديدة. قال لى بيقين: ما دمنا فى كليوباترا، سأموت هنا كما مات أبى، سأموت أثناء إجراء القسطرة. حاولت أن أثنيه عن هذا التشاؤم، وأن أذكّره بوعودنا وحياتنا وما ينتظره من مشروعات كبيرة وأعمال مهمة. لكنه أصر وقال: لا، أريد أن أعود إلى المنزل الآن».

الوصايا الأخيرة.. وصلاة الفجر

فى تلك الساعات، كان شعوره بالرحيل قوياً، بدا كأنه رأى الموت على الباب، «قال لى: أمانى، يجب أن أشترى مقبرة. وعندما سألته عن السبب، قال: لأننى سوف أموت. لم يصدق أحد، لكنه كان يشعر بما لا يمكن أن نصدقه». حينذاك لم يفكر إلا فى مستقبل أبنائه، وقرر أن يعلن لشريكة حياته ما يمكن وصفه بـ«الوصايا الأخيرة»، تحكى قائلة: «قال لى: إذا متّ، قسط هذا البيت يدفعه عمر، ولو قمت بجمع مقالاتى فى كتب، تكون حقوق الملكية الفكرية لعمر. كان يعتمد كثيراً عليه، حتى فى إعداد الكتب واختيار الغلاف، فكان يرى عمر امتداداً له»، ثم مع صلاة الفجر الأخيرة، قرر أن يجمع أولاده ويوصيهم على أمهم، وأختهم مايان التى رباها ولم ينجبها، تواصل «أمانى» سرد تلك الليلة لحظة بلحظة: «بعد صلاة الفجر، جمع ولديه باسل وعمر، وكانت كلماته أشبه بوصية أخيرة: أمكم وأختكم.. اوعوا تزعلوهم. لقد كانت وصية واضحة على أختهما وعلى والدتهما».

حبيب العمر ورفيق الروح/ ياسر.. زى النهارده

من 4 سنوات.. اختارك الله إلى جواره لا أقول إلا ما يرضى الله.. ولكن يشهد الله أنك لم تغب لحظة عن قلبى وعينى وحياتى أنا وأولادنا الأربعة مايان وعمر وباسل وأحمد أعمل بكل جهدى أن أكمل رسالتك فى تربية أولادنا والحفاظ على كيان أسرتنا والحمد لله أولادنا مثار فخرى وقوتى واعتزازى.

كنت مستعدة أن أُقدم له حياتى بمعنى الكلمة.. وتمنيت أن أعطيه رئتى وقلبى ليعيش عمراً أطول ويستعيد صحته ونشاطه ويواصل مشواره فى الحياة

فى اليوم التالى، كان ياسر رزق فى مكتبه لمتابعة العمل رغم حالته الصحية، وسط أوراقه وكتبه ودائرة العمل التى يقودها والمهنة التى أعطاها حياته لفظ أنفاسه الأخيرة، ليسدل الستار على رحلته مع شريكة حياته بعد أن استمرت أكثر من 25 سنة، تلك الرحلة التى تصفها «أمانى» بأنها «رحلة العمر»، وتصف نصف روحها الآخر فى كلمات قليلة قائلة: «هو أعظم منحة وهدية قدّمها الله لى ولأبنائى، هو هديتنا فى هذه الحياة، أشكر الله أننى قابلته وعشت معه هذا العمر، وهو إلى اليوم ما زال حاضراً فى قلبى، وحاضراً بروحه فى البيت.. لقد عوّضنى الله به عن كل خسارة، وسيظل هو الإنسان الذى يستحق أن أقول له: أنت عمرى».

نصائح زوجية

يجب أن يكون زوجك هو أقرب الناس إليكِ على الإطلاق، صديقك ووالدك وزوجك. لا يجب أن تكونى خصمه أو نده فى الحياة أو منافساً له داخل المنزل. أعطيه مساحته ووضعه واعتباره، ولا يجوز أن تكون هناك أسرار بينك وبينه، ولا أن تطلعى صديقتك أو والدتك على شىء تخفينه عنه. إذا كنتِ غاضبة منه، تحدثى إليه مباشرة: «أنا زعلانة منك بسبب كذا». هو كذلك يجب أن يضعك فى هذه المكانة. لن تكونى سعيدة أبداً إذا كانت بينكما حواجز أو أسرار أو أطراف ثالثة تتدخل.


مواضيع متعلقة