علي الفاتح يكتب: الكيان الصهيوني يتمسك بالتهجير وحرق «كامب ديفيد»

كتب: محرر

علي الفاتح يكتب: الكيان الصهيوني يتمسك بالتهجير وحرق «كامب ديفيد»

علي الفاتح يكتب: الكيان الصهيوني يتمسك بالتهجير وحرق «كامب ديفيد»

يقول وزير المالية الصهيونى بتسلئيل سموتريتش إن الاعتراف بلجنة التكنوقراط لإدارة غزة، والمجلس التنفيذى، الذى أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كبديل عن خطة عسكرة القطاع وتهجير سكانه، وتشجيع الاستيطان اليهودى، يساوى موافقتنا على اختيار الحمار بديلاً للبقرة.

هكذا شبّه الوزير الصهيونى المتطرف خطة الرئيس الأمريكى للسلام فى قطاع غزة، وإعلانه الدخول فى المرحلة الثانية منها، التى تعنى بدء انسحاب جيش الاحتلال من القطاع، وتراجعه نحو الخط الأحمر، حتى تبدأ عملية إعادة الإعمار.

بعبارة أخرى، يرفض «سموتريتش» القبول بما يصفه بحمار «ترامب»، ويطالب بالتمسك ببقرة اليمين الصهيونى المتطرف، التى من أجلها شن جيش الاحتلال حرب إبادة وتجويع ممنهجة فى غزة على مدار عامين.

بقرة اليمين الصهيونى تتمثل فى فرض حكم عسكرى على القطاع وتهجير كامل سكانه، وتشجيع الاستيطان اليهودى داخل أراضيه، حتى لو تطلب ذلك إدارة خلاف مع الرئيس الأمريكى، بحسب تصريحات «سموتريتش».

موقف وزير المالية الصهيونى من خطة «ترامب» للسلام لم يكن الوحيد، حيث طالب الإرهابى وزير شئون الأمن القومى، إيتمار بن غفير، بالعودة إلى الحرب الشاملة على قطاع غزة، وهو ما تكرر على لسان معظم الأحزاب اليمينية وبعض المعارضين لحكومة «نتنياهو»، بحسب تقارير صحفية إسرائيلية ودولية.

ولا يبدو أن هذا الموقف المناهض لخطة «ترامب» للسلام وإنهاء الحرب مقصور على وزراء «نتنياهو» المعروفين بالتطرف ودعم جرائم الإبادة والتطهير العرقى فى غزة والضفة الغربية، فعلى الأرجح يتبنى «نتنياهو» الموقف ذاته.

فبعد الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط المشكلة من 15 عضواً فلسطينياً من أبناء قطاع غزة، برئاسة الدكتور على شعث، وتشكيل المجلس التنفيذى الذى سيشرف على أعمال اللجنة، ويضم فى عضويته تركيا وقطر ومصر وشخصيات دولية أخرى، أعلن مكتب «نتنياهو» أن هذا التشكيل جرى دون التنسيق معه، وضد سياسة إسرائيل، وأنه تم تكليف وزير الخارجية، جدعون ساعر، بالتواصل مع نظيره الأمريكى مارك روبيو لإعلامه بموقف حكومة اليمين الصهيونى المتطرفة الرافض لتشكيل الهيئتين؛ لجنة التكنوقراط والمجلس التنفيذى. مسئولون أمريكيون وإسرائيليون أكدوا لموقع إكسيوس الأمريكى أن «نتنياهو» كاذب، وأن كل شىء تم بعلمه وبموافقته وبالتنسيق معه.

تصريحات المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين لـ«إكسيوس» جاءت متوافقة مع ما أوردته عدة تقارير صحفية بشأن مصادقة جهاز الشاباك الإسرائيلى على تشكيل لجنة التكنوقراط، بعد أن تأكد من عدم انتمائهم جميعاً لحركة حماس أو غيرها من الفصائل الفلسطينية.

«نتنياهو» لا يحاول فقط عرقلة البدء فى المرحلة الثانية من اتفاق السلام، وإنما منع إتمام الاتفاق من الأصل، ولم يقتصر على الاستعانة بوزرائه المتطرفين، فقد لجأ إلى عملائه من قادة الجماعات الإرهابية المسلحة الموجودة داخل قطاع غزة.

فقد تزامن مع تصريحات «بن غفير وسموتريتش» تعهد غسان الدهنى، خليفة ياسر أبوشباب، زعيم ما تسمى بالقوات الشعبية، بالعمل على إفشال مهمة لجنة التكنوقراط، ومثله فعل زعيم إحدى الميليشيات الإرهابية حسام الأسطل، وذلك من خلال مقابلات صحفية مع صحيفة يديعوت أحرونوت.

لا بد من التذكير هنا أن «نتنياهو» لم يُخف دعمه المباشر لتلك الجماعات المسلحة ليخلق من خلالها وضعاً أمنياً معقداً داخل قطاع غزة يمنع أى فرصة لإحلال السلام وإعادة الإعمار، وليس فقط لمواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية.

المواقف الإسرائيلية الأخيرة، التى أعقبت إعلان الرئيس الأمريكى عن الدخول فى المرحلة الثانية، وتشكيل مجلس السلام العالمى، والمجلس التنفيذى، ولجنة التكنوقراط، تعد تصعيداً خطيراً ينذر بنسف اتفاق السلام، الذى وقعه «ترامب» فى شرم الشيخ، وعودة الحرب مجدداً وتنفيذ مخطط التهجير نحو الأراضى المصرية.

وتأتى هذه المواقف فى سياق عدم التزام حكومة «نتنياهو» ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وتأكيد رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، أن الخط الأصفر هو الخط النهائى لحدود الكيان الصهيونى، بل إنه قام بتوسيع نطاق هذا الخط خلال الفترة الماضية.

عندما تأكد «نتنياهو» من أن الرئيس الأمريكى مصر على الدخول فى المرحلة الثانية راح يضع الشروط التعجيزية؛ من بينها نزع سلاح «حماس»، وتسليم الجثمان الأخير لأحد أسرى جيش الاحتلال، إلا أن هذا الشرط الأخير قد يواجه بضغوط أمريكية شديدة للتخلى عنه، فيما يبقى شرط نزع السلاح قيد مقترحات مصرية وقطرية وتركية بتجميد سلاح الحركة، إن كان الرئيس الأمريكى قد توافق مع «نتنياهو» بشأن مسألة نزع السلاح بدلاً من تجميده، لكن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أكد أن المباحثات السرية، التى أجراها وصهر «ترامب»، جاريد كوشنر، مع قادة الحركة كشفت عن مرونة أبداها قادة «حماس»، الذين وافقوا، فيما يبدو، على نزع السلاح تدريجياً مع كل مرحلة ينسحب فيها جيش الاحتلال من قطاع غزة.

فى التحليل النهائى، عندما اكتشف «نتنياهو» إمكانية تجاوز شروطه للدخول فى المرحلة الثانية لجأ إلى وزرائه المتطرفين وعملائه الإرهابيين لرفض العملية برمتها، وصعّد ليعلن رفضه شخصياً لكل ما أعلنه «ترامب» بشأن المجلس التنفيذى ولجنة التكنوقراط.

وفقاً للمواقف المصرية المعلنة، والتدابير السياسية والعسكرية، التى اتخذتها مصر على الأرض، يُعد استئناف الحرب ودفع الفلسطينيين نحو الأراضى المصرية بمثابة إعلان إسرائيلى عن نهاية السلام مع مصر، وتمزيق اتفاق كامب ديفيد، وهو ما يفرض على الولايات المتحدة الالتزام بتعهداتها بشأن تنفيذ اتفاق السلام ببنوده العشرين، وقرار مجلس الأمن 2803.

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وحده من يستطيع فرض خيار السلام والازدهار، الذى صاغه بنفسه، على مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، فإذا كان ثمن الاستقرار والسلام فى غزة سقوط حكومة اليمين الصهيونى المتطرفة فى الانتخابات القادمة، فإن استئناف الحرب، والمضى نحو تنفيذ مخطط التهجير يعنى مواجهة عسكرية شاملة للدفاع عن الأمن القومى المصرى، وأمن الإقليم.

الإدارة الأمريكية مدعوة، ليس فقط لإجبار «نتنياهو» على الالتزام الصارم ببنود المرحلة الثانية، إنما بالعمل أيضاً على إزالة العراقيل، التى وضعها داخل قطاع غزة لتعطيل عمل لجنة التكنوقراط، والمجلس التنفيذى لمجلس السلام العالمى، وأول تلك العراقيل الجماعات الإرهابية المسلحة، التى يدعمها مجرم الحرب، والتى تضم بين صفوفها عناصر من تنظيم داعش، علاوة على جيش الاحتلال، الذى يتعين عليه الانسحاب بشكل كامل من قطاع غزة، طبقاً لاتفاق «ترامب»، الذى أكد على عدم احتلال غزة أو ضمها، أو تشجيع الاستيطان الإسرائيلى فيها.


مواضيع متعلقة