الحديث عن وجود الكائنات الفضائية وحقيقتها لا يعد أمرا جديدا، فلطالما تساءل الناس عما إذا كنا وحدنا في هذا الكون أم تعيش معنا حضارات أخرى تجاورنا في هذا العالم.
بالطبع، يمكن لكلمة «الكائنات الفضائية» أن تعني أشياء كثيرة، والصورة التي اعتدنا رؤيتها للكائنات الفضائية في أفلام مثل E.T وسلسلة Alien للمخرج ريدلي سكوت ربما لا تنطبق على جيراننا المحتمل وجودهم في المجرة، لكن أليس من المثير التفكير فيمن قد يكون هناك؟، الأمر ليس مثيرًا فحسب، بل قد يكون منطقيًا من الناحية العلمية أيضًا.

هل الكائنات الفضائية حقيقية؟.. العلماء يردون
في استطلاع حديث، قال 86.6٪ من علماء الأحياء الفلكية إنهم إما يوافقون أو يوافقون بشدة على أن الحياة خارج كوكب الأرض من المرجح أن تكون موجودة في مكان ما من الكون، وعند طرح السؤال نفسه ولكن حول وجود حياة معقدة أو ذكية، تنخفض نسبة الموافقين إلى 58.2٪ فقط أي أن عدد المؤمنين بوجودها يفوق عدد غير المؤمنين.
من جانبها، توضّح مجلة BBC Science Focus قائلة: «يعتقد كثيرون ممن يدرسون الحياة خارج الأرض أن قابلية الأرض للسكن، إلى جانب تطور حياة ذكية ومتنوعة عليها، دليل على أن الأمر نفسه ممكن في أماكن أخرى».
وتضيف: «نظرًا إلى الحجم الهائل للكون، يرى بعض العلماء أن السؤال ليس ما إذا كانت الكائنات الفضائية موجودة، بل أين هي».
بالإضافة إلى ذلك، تقول جمعية الكواكب (The Planetary Society): «لصياغة سؤال وجود حياة فضائية بطريقة أخرى، يمكننا أن نسأل ما مدى احتمال أن تكون الأرض هي العالم الوحيد في الكون الذي نشأت فيه الحياة؟
قد يحتوي الكون المرصود على تريليوني مجرة أو أكثر، ويُعتقد أن مجرتنا، درب التبانة، وحدها تضم ما لا يقل عن 100 مليار نجم، ومع استمرار أبحاث الكواكب خارج المجموعة الشمسية في الكشف عن انتشار الكواكب حول النجوم الأخرى، يبدو من المرجح بشكل متزايد أن الغالبية العظمى من نجوم الكون لديها كوكب واحد على الأقل يدور حولها».
وتتابع: «وكما أظهرت لنا استكشافات نظامنا الشمسي، فإن الأقمار أيضًا قد تكون بيئات صالحة للحياة كما نعرفها».
بمعنى إنهم يؤكدون أنه من غير المحتمل أن نكون وحدنا هنا، قائلين: «على الرغم من عدم وجود أي دليل حتى الآن على وجود كائنات فضائية، فإن احتمال وجود حياة خارج كوكب الأرض مرتفع إلى درجة تجعلنا مضطرين للاستمرار في البحث».

حكاية جسم فضائي غامض آثار الجدل
وعاد الجدال مؤخرًا، حول جسم فضائي غامض اتفق العلماء على تسميته بالرمز (I3/ATLAS)، بعد أن أثار فرضيات غير مسبوقة بشأن طبيعته، وصلت ببعض العلماء إلى ترجيح كونه مركبة فضائية قد تكون تابعة لكائنات فضائية، إما في مهمة استكشافية أو في إطار سيناريو أكثر إثارة يتعلق بمحاولة غزو محتملة لكوكب الأرض.
وكان عالم الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد الأميركية، البروفيسور آفي لوب، قد أثار ضجة واسعة عندما توقع موعد وصول هذا الجسم إلى محيط الأرض، محددًا الفترة ما بين 21 نوفمبر و5 ديسمبر 2025. ورغم مرور هذه الفترة دون أي أحداث استثنائية، فإن الغموض لم ينتهِ، إذ لا تزال الفرضيات المتعلقة بطبيعة الجسم قائمة دون دليل حاسم يؤكدها أو ينفيها.

وأوضح لوب أن الجسم يتحرك في الفضاء بسرعة تُقدر بنحو 135 ألف ميل في الساعة، مشددًا على اعتقاده بأنه لا يشبه المذنبات النجمية المعروفة، بل قد يكون مركبة فضائية أو سفينة تعود لحضارة متقدمة خارج كوكب الأرض.
ونقلت صحيفة The Economic Times الهندية عن لوب قوله إن هذا الجسم «يحمل سمات تصميم تكنولوجي، وليس ظاهرة طبيعية»، مرجحًا أن يكون إما مأهولًا بكائنات فضائية أو مزودًا بمعدات ومجسات متطورة لرصد الأرض وجمع البيانات لصالح جهات خارجية في الكون.
وكان علماء الفلك قد رصدوا الجسم I3/ATLAS لأول مرة في الأول من يوليو 2025، ولاحظوا حينها سرعته العالية أثناء مروره عبر النظام الشمسي، وقد صُنف بوصفه ثالث جسم بين نجمي يتم اكتشافه داخل نظامنا الشمسي، إذ اعتقد في البداية أنه مجرد مذنب أو كتلة فضائية ضخمة، قبل أن تتصاعد الخلافات حول حقيقته.
وبحسب وكالة ناسا، وصل الجسم إلى أقرب نقطة له من الشمس في 30 أكتوبر 2025، على مسافة تقارب 130 مليون ميل من الأرض، ورغم تعذر تحديد حجمه بدقة بسبب بعده الكبير، فإن التقديرات تشير إلى أن قطره يتراوح بين 20 و24 كيلومترًا، وهو ما يجعله أضخم بكثير من الأجسام بين النجمية التي رُصدت سابقًا، والتي لم يتجاوز حجم بعضها 100 متر.
وسلط «لوب» الضوء على الحجم الاستثنائي للجسم ومساره المباشر نحو المناطق الداخلية من النظام الشمسي، معتبرًا أن هذه الخصائص تستدعي مزيدًا من التحليل والدراسة المتعمقة.
في المقابل، صنفت كل من وكالة الفضاء الأميركية ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية الجسم على أنه مذنب بين نجمي، مؤكدتين أن خصائصه الحركية ومساره تتوافق مع النماذج المعروفة لهذه الأجسام، إلا أن لوب يرى أن هذا التفسير «الأبسط فقط»، داعيًا إلى عدم استبعاد فرضية وجود تقنية متقدمة.