علاء عابد يكتب: «السيسي وترامب» من دافوس

كتب: محرر

علاء عابد يكتب: «السيسي وترامب» من دافوس

علاء عابد يكتب: «السيسي وترامب» من دافوس

في نسخة هذا العام 2026 من المنتدى الاقتصادي العالمي - دافوس، برزت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي، كواحدة من أهم الحركات الدبلوماسية والسياسية لمصر على الساحة الدولية في السنوات الأخيرة، حيث تزامنت مع تحولات جيوسياسية واقتصادية كبرى في الشرق الأوسط والعالم، وشكلت فرصة للإعلان عن رؤية مصرية واضحة المعالم في مواجهة تحديات عالمية إقليمية، وتعزيز موقع مصر كلاعب رئيسى في ملفات الاقتصاد والتنمية والاستقرار الأمنى في الإقليم.

وقدّم الرئيس السيسي، في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تشخيصاً شاملاً لطبيعة المرحلة الدولية الراهنة، مؤكداً أن العالم يواجه تحديات غير مسبوقة تعرقل مسارات التنمية، وقال في كلمته: «إن عالمنا اليوم، يواجه تحديات جسيمة أمام مسيرات التنمية، ويشهد تحولات عميقة في أنماط التعاون الدولى».

وأشار إلى أن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي باتت عناصر حاكمة في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، «تصاعد دور الأدوات المبتكرة، القائمة على التقدم التكنولوجي، والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي»، الأمر الذي يستدعي بحسب رؤية الرئيس تنسيقاً دولياً أوسع، «وهو ما يفرض علينا جميعاً، ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك بما يمكننا من مواكبة هذه التحولات، واستثمار فرصها، على نحو يحقق الخير والمنفعة لشعوبنا جميعاً».

وفي إطار مواجهة هذه التحولات شدد الرئيس على أن مصر تواصل بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة، «وإيماناً منا بأهمية التعاون، تواصل مصر العمل على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة، تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة، وتعزيز التنمية المستدامة، كما تمضى في تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص، باعتباره شريكاً أساسياً، في مسيرة التنمية والتقدم والازدهار».

وحذّر الرئيس من أن هذه الجهود التنموية تصطدم بواقع دولى شديد الاضطراب، «في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، الأمر الذي يقوض المساعى الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادي، ويضعف الجهود المبذولة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويحد من فرص العمل المشترك بين الدول».

وانطلاقاً من هذا التشخيص طرح الرئيس السيسي خارطة طريق واضحة لتحقيق السلام والاستقرار المستدام، تقوم على الحوار واحترام القانون الدولى، «التمسك بالحوار والتعاون الدولي، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، إضافة إلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية، «الالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات».

وأكد الرئيس السيسي أن القضية الفلسطينية لا تزال محور الاستقرار الإقليمى، «لا تزال القضية الفلسطينية تتصدر أولويات الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط، إذ تمثل جوهر الاستقرار الإقليمى، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل»، مثمناً الجهود الأمريكية لوقف الحرب في غزة، «أود أن أعرب عن تقديرى لجهود الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، والتزامه بوقف الحرب في قطاع غزة، وما بذله من مساعٍ لتخفيف المعاناة الإنسانية، التى أثقلت كاهل الشعب الفلسطينى الشقيق، على مدار أكثر من عامين»، مشيراً إلى حجم المعاناة الإنسانية التى تعرض لها الشعب الفلسطينى.

وشهدت جلسات المنتدى لقاءً مهماً بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس الأمريكى دونالد ترامب، عكس درجة التنسيق السياسى بين القاهرة وواشنطن في وقت تتسارع فيه التحولات في الشرق الأوسط، مؤكدين على أهمية العمل المشترك للحفاظ على استقرار المنطقة في ظل التحديات المتعلقة بالصراع «الفلسطينى - الإسرائيلى» والأوضاع في اليمن وسوريا والسودان.

وعبّر الرئيس ترامب عن دعم واشنطن لحل توافقى يحفظ حقوق مصر المائية ويجنب المنطقة نزاعات قد تكون لها آثار إنسانية واقتصادية بالغة، وقدّم الرئيس السيسي قراءة مصرية للاتفاقات القائمة، مؤكداً الحاجة إلى آليات مُلزمة لضمان عدم الإضرار بحصة مصر في مياه النيل.
كما شارك الرئيس السيسي في جلسات حوار مع رؤساء الأعمال العالميين، حيث قدم رؤية مصرية حول فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادى، حيث شرح في كلمته أمام المنتدى رؤية مصر الاقتصادية: «على الرغم من تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى، من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التى استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين في السوق المصرى، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلاً عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين».
يتزامن انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مع بيئة دولية متسارعة التغيير، تشمل ضغوطاً اقتصادية عالمية وأزمات إقليمية في الشرق الأوسط، إلى جانب توترات أمنية وسياسية في مناطق عدة.


مواضيع متعلقة