سيف عبدالرحمن: عادل إمام كان المرشح لـ«المصير» لكنه قال لـ«شاهين»: «ده فيلمك مش فيلمي»
سيف عبدالرحمن: عادل إمام كان المرشح لـ«المصير» لكنه قال لـ«شاهين»: «ده فيلمك مش فيلمي»
كتب - أشرف شرف
الفنان سيف عبدالرحمن كان أحد أقرب الأصدقاء إلى يوسف شاهين، جمعت بينهما سنوات طويلة من الصداقة، كما أنه يُعد أحد أطول هؤلاء الأصدقاء عمراً، يكشف لـ«الوطن» في هذا الحوار عن رحلتهما المشتركة، وكيف بدأت مع «جو»، وسر مرافقته له طوال مشواره السينمائي، حتى في كثير من الأعمال التي لم يكن مشاركاً فيها.
اللقاء الأول «القاهرة 1963»
ما زلت أذكر المكان والزمان، و«كأنه إمبارح» كما يقولون في الأمثال، لأن تلك اللحظة هي التي غيرت مجرى حياتي الفنية والإنسانية والسينمائية، كنا في مسرح «البالون»، وكنت أشارك في عرض تابع لفرقة الفنون الشعبية التي كنت أحد مؤسسيها، بينما كان يوسف شاهين منشغلاً بالبحث عن وجه جديد يؤدي دور البطولة في فيلمه القادم «فجر يوم جديد»، وعلى الرغم من أنه وقع اختياره على بعض الوجوه الجديدة، فإنه لم يكن مقتنعاً بهم بنسبة 100% على حد تعبيره، وخلال الاستراحة جاءني مساعده الشخصي قائلاً لي: «شاهين تحت في الصالة يتابع العرض وعايزك بعد أن تنتهي منه»، في تلك اللحظة شعرت بسعادة بالغة قبل أن أعرف على من سيقع اختياره لبطولة فيلمه الجديد، وبالفعل ذهبت إليه، فوجدته مبتسماً لي، وعزمني على العشاء في منطقة «الحسين»، ثم جلست أنا وزوجته ومساعده الأول على مقهى «الفيشاوي»، وبعدها أعطاني سيناريو الفيلم.
قصة تنشر لأول مرة عن خلافه مع الكاتب الكبير موسى صبري
بعدما انتهينا من تصوير فيلم «فجر يوم جديد»، بدأنا التحضير لبطولة فيلم آخر اسمه «غداً تبدأ الحياة»، عن قصة للكاتب الكبير موسى صبري، وبالفعل ذهبنا إلى أسوان لتصويره بجوار «السد العالي»، لكن لم تسر الأمور كما رغبها «شاهين»، فحدث خلاف كبير بينه وبين مؤلف الفيلم، وترك التصوير ولم يستكمله، وذهبنا إلى لبنان لحضور عرض فيلم «فجر يوم جديد» بمهرجان بيروت، وهناك قرر عدم العودة إلى مصر مجدداً، وأنه سيعمل في لبنان، وبالفعل اتفق على تقديم فيروز في فيلم سينمائي، وهو «بياع الخواتم»، مع عاصىي ومنصور رحباني، وقررنا أنا وسناء جميل العودة إلى مصر بمفردنا بدونه.
سأحكى قصة تنشر لأول مرة، هذه القصة كانت سبباً فى الخلاف بين «شاهين» وسناء جميل، لأنها اعتبرتها إهانة كبيرة لتاريخها الفنى والسينمائى، سافرت معه إلى بيروت، وتركها ترجع بمفردها، ولم يعمل لفيلمها عرضاً خاصاً فى سينما «ريفولى»، كما يفعل فى بقية أفلامه، ومن هنا حدثت القطيعة بينهما فنياً وإنسانياً وسينمائياً، وأقول لك على سر، وهو أن الفنانة الكبيرة محسنة توفيق كانت بديلة لسناء جميل، بعد رفضها التعاون مع «شاهين»، وبعد أن «أخدت الموضوع على كرامتها» كما يقولون.
سر وساطة «هيكل» لعودته إلى مصر
الرئيس جمال عبدالناصر سأل عن «شاهين»، قائلاً لرجاله ومن حوله: «هو شاهين فين؟»، فأخبروه بحدوث خلاف كبير بينه وبين بعض المسئولين فى المؤسسة العامة للسينما، فترك مصر وسافر إلى لبنان للعمل هناك، وأخرج فيلم «بياع الخواتم»، فطلب «عبدالناصر» من «الأستاذ هيكل» السفر إلى بيروت لإحضار «شاهين»، وبالفعل عاد إلى مصر، وتصالح مع المؤسسة العامة للسينما، وأعطوه سيناريو فيلم «الأرض».
«المصير» استغرق تصويره عامين
فيلم «المصير» استغرق فترة كبيرة فى التصوير بلغت سنتين، تنقلنا بين سوريا ولبنان، والجهات المسئولة هناك قدمت لنا خدمات كثيرة، والغريب أن «شاهين» كان يرى ماذا يفعل «الإخوان» فى عقول الشباب منذ فترة طويلة، فعلاً كان سابقاً لعصره، إحدى الجهات فى بيروت، على ما أذكر، أزالت أعمدة الإنارة من بعض المناطق كى تتناسب مع الفترة التاريخية التى يحكى عنها الفيلم.
عادل إمام المرشح الأول لـ«المصير»
أخذنى يوسف شاهين وذهبنا لـ«الزعيم» عادل إمام فى مسرحه، لعرض سيناريو فيلم «المصير» عليه، لكنه حينما قرأ السيناريو رد عليه: «ده فيلم لشاهين وليس لعادل إمام»، ولم يتفقا لهذا السبب. ومن المفاجآت التى قد تكون غير معروفة لكثير من جمهور أفلام يوسف شاهين، أن عبدالحليم حافظ كان المرشح الأول لبطولة فيلم «الاختيار»، قبل صديقه عزت العلايلى، لكن «حليم» اعتذر لـ«شاهين» عن الفيلم، لأنه ليس به أغانٍ.
«داليدا» قالت لي: «عشت أحلى أيام عمري» أثناء تصوير «اليوم السادس»
كيف جاءت «داليدا» في فيلمه «اليوم السادس»؟
دور «داليدا» فى فيلم «اليوم السادس» عُرض على نجمتين مصريتين قبلها، لكنهما رفضتا السيناريو، فتم عرضه على «داليدا»، فوافقت على الفور، وجاءت من باريس، وفرحت جداً، وكانت تمر وقتها بفترة اكتئاب شديدة، و«شاهين» عمل لها «زفة» للترحيب بها، من منزلها القديم بمنطقة «شبرا» حتى فندق «هيلتون رمسيس»، الذى كانت تقيم فيه أثناء تصوير الفيلم، وقالت «داليدا»، بعد انتهاء تصوير الفيلم، إنها عاشت «أحلى أيام حياتها»، لذا أعتقد حينما عادت إلى باريس عانت مرة أخرى من الوحدة والاكتئاب، لذا أقدمت على الانتحار.
«أم كلثوم» حلم «شاهين» السينمائي الذي لم يتحقق
عبدالحليم حافظ اعتذر عن «الاختيار» لعدم وجود أغانٍ فذهبت البطولة إلى عزت العلايلي
يوسف شاهين كان عاشقاً لأم كلثوم، ومَن منا لا يحبها أو تربّى على صوتها، وهو صاحب الفيديو كليب الشهير لها فى أغنية قام بتصويرها في مدينة طنطا، كما اعترف له بأنه كان يحلم بإخراج فيلم عن قصة حياتها، وتمنى ذلك سريعاً قبل رحيلها، فكان يتمنى أن يبقى فى ذاكرة السينما المصرية والعربية فيلم يحمل توقيعه كمخرج لكل من أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، وأقول لك عن سر لم ينشر من قبل، وهو أن الكاتب الكبير الراحل سعد الدين وهبة، قبل رحيل السيدة أم كلثوم، كتب سيناريو عن قصة حياتها، راصداً تطورات الأحداث فى مصر من خلال رحلة «الست»، وصعودها ونجاحها الكبير والمدوى، تحمس «شاهين» لإخراج الفيلم، لكن هذا المشروع تعثّر ولم يرَ النور، ربما بسبب رحيل كوكب الشرق.
سر جملة: «لأول مرة مخرج يكسّبني»
كان «شاهين» يحب فيلمه «الآخر»، لهانى سلامة، فى ثانى بطولاته السينمائية، ومعه النجم الكبير محمود حميدة، وأول تعاون بينه وبين نجمة مصر الأولى نبيلة عبيد، التى قدمت دوراً مختلفاً فى كل مسيرتها الفنية، وكان اختياراً مفاجئاً، وبعد عرض هذا الفيلم، قال له المنتج الكبير الراحل ممدوح الليثى: «عارف يا شاهين أول مرة مخرج يكسّبنى»، لأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون كان شريكاً فى إنتاج هذا الفيلم، الذى حقق إيرادات بلغت مليون جنيه فى أسبوعه الأول.
محمد منير قدّم شخصيتي الحقيقية في «حدوتة مصرية»
شخصيتى الحقيقية ظهرت فى فيلم «حدوتة مصرية»، ومن لعبها هو «محمد منير»، بينما أدى شخصية «شاهين» الراحل نور الشريف، في دور «يحيى»، هذا الفيلم كان ترتيبه الثانى بين أفلام «شاهين»، بعد فيلم «إسكندرية ليه؟»، ثم «إسكندرية كمان وكمان»، وكان آخر تلك السلسلة من الأفلام «إسكندرية - نيويورك».
