المنتج جابي خوري: «يوسف شاهين كان بيحب فاتن حمامة.. وحاول الانتحار من أجلها»
المنتج جابي خوري: «يوسف شاهين كان بيحب فاتن حمامة.. وحاول الانتحار من أجلها»
كتب - أشرف شرف
قال المنتج الكبير جابي خوري إن المخرج العالمي الراحل يوسف شاهين كان بالنسبة له «أونكل» في البيت فقط، لكن حين دخل مدرسته ومكتبه لأول مرة أصبح يناديه بـ«الأستاذ» مثل كل العاملين في شركة «أفلام مصر العالمية» الشهيرة، التي كان ولا يزال مقرها 35 شارع شامبليون، وعن هذا المكان وما شهده من أحداث وكواليس وذكريات، يحكي جابي خوري عن خاله يوسف شاهين ما لم يُحك من قبل.
اللقاء الأول مهنياً جاء من خلال فيلم «القاهرة منورة بأهلها»، الذي شارك فيه خالد يوسف وباسم سمرة وسناء يونس ويوسف شاهين وخالد النبوي وحسن العدل وحسين الإمام وصفاء الطوخي، إذ كلف التليفزيون الفرنسي شاهين بتقديم فيلم قصير عن مدينة القاهرة كما يراها من وجهة نظره، فاجتمع مع عدد من تلامذته ومجموعة من السينمائيين الذين يعملون معه دائماً للتفكير في شكل الفيلم، فجاءت النتيجة عملاً يمزج بين الروائي والوثائقي، وبين الخاص والعام.
ويقول «خوري» إنه جاء إلى مكتب شاهين وهو جاهز مهنياً بسبب خبراته السابقة، وجاهز للعمل تحت أي ظروف، حتى إن شاهين قال له: «كنت جاهز مهنياً لكن فنياً أنا اتعلمت»، مضيفاً أن أي مشروع فني يشبه إلى حد كبير أي مشروع معماري كان يشرف عليه.
ويرى «خوري» أن عبقرية «شاهين» تجاوزت الزمان والمكان، لأنه منح فرصاً كبيرة لعدد من الشباب، مثل هشام سليمان الذي جعله مديراً للإنتاج، وحامد حمدان الذي أصبح مهندس ديكور لأول مرة، وخالد يوسف الذي كان مساعداً له، مؤكداً أن الجميع كانوا في أمان معه، ويستعيد ذكريات فيلم «المهاجر» الذي شاهده في مهرجان القاهرة السينمائي، متسائلاً كيف أنجزوا هذا العمل، ويتذكر مشهد التمثال الذي تم تكسيره في الأقصر بعد أن عملوا عليه ثلاثة أشهر في القاهرة ثم شحنوه، وبعد تصوير المشهد اكتشفوا أن كابل الكاميرا لم يكن مربوطاً جيداً، فغضب «شاهين»، لكن العمال أعادوا التمثال كما كان خلال أربع ساعات ليُعاد تصوير المشهد، وهو ما يدل على حبهم له.
ويضيف «جابى» أنه فى البيت كان يناديه «أونكل» لكن فى العمل أصبح «أستاذ»، وكل ما له علاقة بالسينما تعلمه منه، وكان «شاهين» شغوفاً بالعمل ودائماً الإنتاج فى ذهنه، وضرب مثالاً بمشهد شارك فيه 500 كومبارس، وبعده قال «فركش» لأنه لم يعجبه التصوير، ثم عنف مساعديه وأوضح لهم أنه كان مركزاً قبل أن يوقف التصوير، وأن المشاهد ستُرحل لليوم المناسب، وكان مدركاً لقيمة الوقت.
ويذكر أن يوم الاثنين فى الشركة كان صعباً، حيث كان «شاهين» يأتى بصور الفيلم ويقصها بنفسه لتصميم الأفيش من جديد، وكان يفعل كل شىء فى السينما بحب شديد، حتى إنه صمم ديكور سينما كريم بنفسه. ولاحظ يوماً أن مبيعات كافتيريا السينما قليلة، وأثناء وجودهم فى باريس للميكساج دخل مكاناً يبحث عن «سبراى» للقهوة ليرشه على الناس فى سينما كريم لينبههم للرائحة، وكان يفكر فى كل التفاصيل.
كان يخاف من والدتي.. وعلاقتها بزوجته الفرنسية كانت متوترة
ويحكى أيضاً أنه فى مهرجان القاهرة السينمائى لم يكن هناك إقبال على فيلم فرنسى، فقرر ألا يخرج المخرج «زعلان»، فأحضر فلو سبوت وزهوراً على الطرقات وأدخل الناس من الشارع، فامتلأت القاعة وخرج المخرج سعيداً كأن العرض فى باريس.
ويعتبر جابى أن أصدق سيرة ذاتية قدمها «شاهين» على الشاشة هى «إسكندرية ليه؟»، ويكشف أنه لم يكن يحب فيلم «أنت حبيبى» لفريد الأطرش بسبب الأغنية التى أقحمها، لكنه تصالح معه بعد ثلاثين عاماً حين عُرض فى تكريم له بأمريكا، حيث سمع الناس يضحكون أثناء العرض فدخل وشاهده وخرج قائلاً «فيلم مش بطال».
صمم ديكور «سينما كريم» بنفسه وابتكر وسيلة لزيادة المبيعات
كما أنه لم يكن يحب فيلم «شيطان الصحراء» وطلب حذف اسمه منه، لأنه كان مليئاً بالمشاكل ولم يحضر مونتاجه، لكنه أُضيف لاحقاً. ويكشف أنه دخل فى اكتئاب شديد بعد فيلم «باب الحديد»، لذا قدم فيلمى «أنت حبيبى» و«ودعت حبك».
أصر على إنتاج فيلم «دخان بلا نار» لخالد النبوي وسيرين عبدالنور وخسرنا 30 ألف دولار.. ومحاولات فاشلة لجمع «الأستاذ» بـ«عادل إمام» في عمل سينمائي مشترك
ومن الأسرار التى لا يعرفها أحد أنه وعد المخرج اللبنانى سمير حبشى بإنتاج فيلم له، ورغم أن الدراسة أوضحت أنهم سيخسرون نحو 100 ألف دولار، إلا أنه نفذ وعده وأنتج فيلم «دخان بلا نار» لخالد النبوى وسيرين عبدالنور، وخسروا فقط 30 ألف دولار.
وعن علاقة «شاهين» بوالدته التي تكبره بعامين، يقول جابي إنه كان يخاف منها، كما أن علاقة والدته بزوجة شاهين الفرنسية كانت متوترة. أما عن أشهر بطلات أفلامه التى أحبها بلا شك فهي فاتن حمامة، وقد اعترف بذلك في لقاء تليفزيونى، بل وحاول الانتحار من أجلها، ومن الأسرار أيضاً أن شاهين حاول أكثر من مرة العمل مع عادل إمام لأنه كان يحبه، لكن الاتفاقات باءت بالفشل وضاعت فكرة العمل الذي يجمع بينهما.