محمود حميدة.. المتمرد (بروفايل)

كتب: أحمد حسين صوان

محمود حميدة.. المتمرد (بروفايل)

محمود حميدة.. المتمرد (بروفايل)

صاحب مدرسة فنية متفردة وخبرات عميقة، لا تفارقه الشجاعة والجرأة في اختياراته وتجاربه، وخلال رحلته الممتدة مع الفن، امتلك النجم محمود حميدة كاريزما تخترق الصمت وحضوراً يأسر كل من شاهده، يُجيد تجسيد الشخصيات المركبة والواقعية بعيداً عن الصورة النمطية، ولكل ذلك استحق لقب «المتمرد».

ربما يكمن سر اختلاف «حميدة» وتميزه واستمراريته، في رغبته منذ البداية في ممارسة اللعبة بـ«قواعده الخاصة»، لم يرضَ يوماً أبداً بالتجارب التقليدية، سواء في اختياراته الفنية أو في آرائه الجريئة، إذ يرى أن الفن ليس رسالة، بل الهدف منه تسلية المُشاهد، كما أن الجوائز في حد ذاتها لا تعنى له شيئاً عكس زملائه بالوسط، الذين يعتبرونها بمثابة «الدافع» و«الوقود» الذي يمنحهم القوة لتقديم الأفضل.

عُرف بكونه مُمثلاً متصالحاً مع نفسه ولا يسعى لأن يكون قدوة تقليدية، لذا يراه البعض أنه «متمرد مغرور» ليس على المستوى الفني فحسب، بل الإنساني أيضاً، كما بدا في أحد اللقاءات، برفضه وبشكلٍ قاطع لقب «روبرت دي نيرو العرب» الذي أطلقه عليه بعض الصحفيين والجمهور، معتبراً إياه تشبيهاً يُنكر وجوده الفني المستقل، فيما أبدى اعتزازه باسمه ومكانته الخاصة في التمثيل «لا يُشرفني اللقب.. أنا اسمي محمود حميدة.. تعرف تنطقه؟!».

«حميدة» صاحب الـ73 عاماً، ربما ظهرت موهبته الفنية على الشاشة في سنٍ متأخرة للغاية مقارنة بزملائه، حيث بدأ يقطع خطواته الأولى في عالم الفن في بداية الثلاثينات من عمره تقريباً، لكن سرعان ما حقق نجاحاتٍ كبيرة وبزغ نجمه عالياً، ربما لإجادته لفت الانتباه بهيبته التي تسبق خُطاه، علاوة على التنوع السينمائي وتقديمه تجارب فنية أقرب إلى الواقعية، إذ لا يخشى أن يظهر عجوزاً، أو مهزوماً، أو قبيحاً إذا تطلب الدور، كما في فيلم «جنة الشياطين».

«حميدة» نجح في الحفاظ على وقاره الفني وسط أمواج التغيير، وظل متمسكاً ببوصلته الخاصة، وربما يرجع ذلك لإدراكه الكامل بضرورة الخروج عن «التبعية»، والتحرر من قيود صورة النجم على الشاشة، إذ لا يتمسك بحدوتة «الفتى الوسيم» أو «البطل الذي لا يُقهر».

يعيش «حميدة» المرحلة الذهبية حالياً، متصالحاً مع الزمن وفكرة تقدمه مع العمر، يميل إلى تقديم تجارب فنية تتناسب مع سنه، داعماً للتجارب الشبابية، سواء على مستوى الممثلين أو حتى المخرجين، كما في مسلسله المُرتقب «فرصة أخيرة»، لذا لا يزال محتفظاً ببريق خاص لا يملكه غيره.


مواضيع متعلقة