أحاديث التوبة.. وصفة نبوية ترسم الطريق إلى الله: «كل بني آدم خطّاء»

كتب: editor

أحاديث التوبة.. وصفة نبوية ترسم الطريق إلى الله: «كل بني آدم خطّاء»

أحاديث التوبة.. وصفة نبوية ترسم الطريق إلى الله: «كل بني آدم خطّاء»

كتب: أحمد محيي

التوبة ي فرصة المسلم للبعد عن معاصي الدنيا والتقرب إلى الله عز وجل؛ طمعًا في عظيم جزاء وثواب الآخرة، فهي لحظة صادقة مع النفس لتصحيح المسار، وتجديد العلاقة مع الله تعالى، وبدء صفحة جديدة تُكتب سطورها بالطاعة والعبادة، ومع حرص المسلم على ذلك ترددت التساؤلات حول تفسير أحاديث التوبة ودلالاتها.

دلالات أحاديث التوبة في السنة النبوية

وأكّدت دار الإفتاء المصرية أنَّ التوبة الصادقة تمثل باب النجاة لكل من أثقلته الذنوب، مهما عظمت معاصيه أو تكررت أخطاؤه، وأن الله تعالى واسع المغفرة، وقد وسعت رحمته كل شيء، وشمل لطفه جميع عباده، مشيرة إلى تعدد أحاديث التوبة التي تحث على الرجوع والإنابة إلى الله تعالى، وجاءت أبرز هذه الأحاديث على النحو التالي:

1- كثرة التوبة تمحو الذنوب:

حث النبي صلى الله عليه وسلم، على الإكثار من التوبة، وضرب المثل بنفسه، فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ»، وذلك رغم منزلته الرفيعة ومغفرة ذنبه، في دلالة واضحة على فضل التوبة وكونها طريق القرب من الله.

2- باب التوبة مفتوح حتى للمرتد:

وأوضحت السنة النبوية، أن التوبة مقبولة حتى من المرتد إذا رجع إلى الله وأصلح، فكان رجل من الأنصار ارتد ثم ندم وأراد التوبة، فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن توبته، فنزل قوله تعالى:﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فأسلم الرجل، في تأكيد على سعة باب التوبة وقبولها ممن صدق رجوعه.

3- التوبة مقبولة رغم كثرة الذنوب:

أكد النبي صلى الله عليه وسلم، أن كثرة الذنوب لا تحول دون قبول التوبة، فقال: «لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ، لَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ»، في رسالة صريحة بأن رحمة الله أوسع من كل ذنب.

4- باب التوبة مفتوح في كل الأوقات:

وأشارت الأحاديث النبوية، أن التوبة مقبولة في الليل والنهار، وفي كل وقت، إذ قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ».

5- باب التوبة لا يُغلق إلا بالموت:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ»، ومعنى يغرغر أي إذا بلغت الروح حلقومه، أي أن التوبة متاحة للعبد ما دام على قيد الحياة.

6-تكرار الذنب لا يمنع قبول التوبة:

التوبة تقبل من العبد حتى ولو كرر الذنب، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قلبُهُ، وإن عادَ زيدَ فيها حتَّى تعلوَ قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللَّه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)، فلا يعني تكرار الذنب أن يُحرم العبد من التوبة والرجوع إلى الله.

7- مدح النبي الكريم للتوابين:

قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»، في دلالة على فضل التوبة وسرعة الرجوع إلى الله، وأن التائب المستمر محبوب لدى الله.

وفي ختام بيانها، شددت الإفتاء على أن من ابتُلي بمعصية فعليه أن يستر نفسه كما ستره الله، وألّا يجاهر بذنبه، وأن يبادر بالتوبة الصادقة القائمة على الندم والعزم على عدم العودة، مع الإكثار من الاستغفار والعمل الصالح، طمعًا في رحمة الله ومغفرته، مستشهدة بقوله تعالى:﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.

«كل بني آدم خطّاء».. أحاديث التوبة وصفة نبوية ترسم الطريق إلى الله