أرشدت الشريعة الإسلامية إلى أدعية و أذكار تفريج الهم التي تبعث الطمأنينة في القلب، وتفتح أبواب الرجاء أمام المهموم والمكروب، مستندةً إلى وعد الله تعالى بإجابة دعوة المضطر وكشف السوء، والتي من أهمها التمسك بالأذكار والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باعتبارها مفاتيح للفرج، وسبيلًا لنزول السكينة وتيسير الأمور.
أذكار تفريج الهم
أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من أعظم أذكار تفريج الهم وما يُستعان به على فك الكرب الإكثار من الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، موضحًا أن من المجربات النافعة الالتزام بعدد كبير يوميًّا، كأن يردد المسلم الصلاة على النبي 3000 مرة في اليوم، مستعينًا بمسبحة من 100 حبة لتيسير العدّ، إلى جانب الإكثار من الاستغفار بالعدد نفسه، كأن يقول: «أستغفر الله العظيم» 3000 مرة يوميًّا، لما في ذلك من تفريج للهموم وتيسير للأمور بإذن الله.
وأضاف أن الأمر الثالث الذي يعين على جبر الخواطر وانفراج الكروب هو قيام الليل، ولو بركعتين قبل الفجر بنحو نصف ساعة، يدعو فيهما العبد بما يشاء، مستحضرًا ما ورد في الحديث الشريف من أن الله تعالى يتنزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول: «هل من داعٍ فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له»، مؤكدًا أن هذا الوقت من أعظم أوقات إجابة الدعاء، وأن المداومة على هذه الأعمال الثلاثة تبشر بزوال الهموم وحدوث الفرج بإذن الله تعالى.
أهم الأعمال التي تعين على فك الكرب
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الكرب هو ما يُدخل الحزن والغم على الإنسان، ويثقل نفسه بالهموم، فيما يُقصد بتفريج الكربات رفع الضرر وإزالة ما يحيط بالمرء من ضيق وشدة، موضحة أن الإسلام جعل من السعي في قضاء حوائج الناس وتخفيف آلامهم خُلُقًا أصيلًا يعكس روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
وبيّنت الإفتاء أن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قدّمت النموذج الأسمى في تفريج الكروب ومواساة المحتاجين، مستشهدة بقول أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها في وصفها له عند بدء نزول الوحي: «وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَق»، وهو ما يجسد دعمه الدائم للضعفاء وإعانته لأصحاب الحاجات.
كما أشارت إلى ما رواه أبو داود عن بلال رضي الله عنه، في بيان حرص النبي صلى الله عليه وسلم على قضاء الديون وتفريج كرب أصحابه، حيث تكفّل بسداد دين بلال، ولم يطمئن قلبه حتى تأكد من سداد ما عليه، خشية أن يلقى الله وفي ذمته شيء، ويبرز هذا الموقف عظيم أمانته صلى الله عليه وسلم، وحرصه على إغاثة الملهوفين وتخفيف معاناتهم.
وشددت دار الإفتاء على أن تفريج الكربات ليس مجرد عمل إنساني، بل عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى ربه، وسبب في تفريج كربه يوم القيامة، ونيل محبة الله والناس، مؤكدة أن الإسلام يدعو إلى مشاركة الآخرين أفراحهم وأحزانهم، والسعي في إزالة ما يثقل حياتهم من هموم، بما يعزز قيم الرحمة والتكافل في المجتمع.