كيف تعيد طبول الحرب الأمريكية الإيرانية رسم خارطة المخاطر عالميا ومحليا؟

كتب: محمد سيف

كيف تعيد طبول الحرب الأمريكية الإيرانية رسم خارطة المخاطر عالميا ومحليا؟

كيف تعيد طبول الحرب الأمريكية الإيرانية رسم خارطة المخاطر عالميا ومحليا؟

وضعت الحرب بين أمريكا وإيران الاقتصاد العالمي والمحلي على فوهة بركان، بعد أن وصل التصعيد إلى الصدام المباشر لم يعد مجرد أزمة سياسية، بل تحول إلى صدمة عنيفة تهدد بهدم بعض المكتسبات الاقتصادية، عاصفة التضخم الركودي تعود من جديد، حيث تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، الشريان الذي يغذي العالم بنحو 20% من إمدادات النفط المنقولة بحرًا، وأن السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولارًا للبرميل، مما يعني انتقال أثر هذه الزيادة فوراً إلى تكاليف الإنتاج والسلع النهائية، وهو ما يجهض محاولات البنوك المركزية للسيطرة على التضخم.

مخاطر الحرب على الاقتصاد العالمي

تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن استمرار الصراع قد يقتطع من 1% إلى 1.5% من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مدفوعًا بحالة عدم اليقين وانكماش الاستهلاك، وشهدت البورصات العالمية «Wall Street ونيكي» موجات بيع مكثفة مع هروب رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب الذي سجل مستويات تاريخية، والدولار الأمريكي، والسندات السيادية المستقرة.

المخاطر على الاقتصاد المصري

لا تنفصل مصر عن هذا المشهد، بل تجد نفسها أمام ضغوط مزدوجة تجمع بين فاتورة الاستيراد وتأثر مصادر الدخل، وذلك مع موازنة الدولة تحت ضغط الوقود والطاقة مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، تواجه الموازنة المصرية ضغطاً هائلًا في بند دعم المواد البترولية فكل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر البرميل تزيد من العجز المالي، مما قد يضطر الحكومة لتحريك أسعار الوقود محليًا لاحتواء الفجوة، وهو ما يؤثر مباشرة على تكلفة النقل والسلع.

وتوقع خبراء الاقتصاد زيادة معدلات التضخم في الاقتصاد المصري كدولة مستوردة لسلع استراتيجية خاصة القمح والزيوت، ستتأثر بارتفاع الأسعار العالمية وتكاليف الشحن، هذا يعرف بـ«التضخم المستورد»، نظراً لارتفاع رسوم التأمين البحري على الشحنات المتجهة للمنطقة، مما قد يؤدي لتباطؤ في سلاسل التوريد المحلية.

وقال الدكتور محمد البنا، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد المصري من الاقتصادات المنفتحة على العالم الخارجي، إذ تصدر مصر وتستورد ما لايقل عن 40% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، موضحًا أن هذه النسبة المرتفعة عندما تصاب بالاضطراب وعدم الاستقرار، يتضح تأثيرها على معدل النمو الاقتصادي بسبب الحرب على إيران، وذلك لأهمية الصادرات بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.

تأثر الأسعار

ولفت إلى أن مستويات الأسعار ستتأثر بشكل واضح جراء تلك الحرب، متمثلة في المعادن والنفط وكذلك ارتفاع أسعار الفائدة على رؤوس الأموال، نتيجة التضخم العالمي في ظل فجوة الموارد التمويلية بين الادخار والاستثمار، مؤكدا على ضرورة حشد المدخرات الوطنية من أجل التمويل، إذ أن مصر تدخر نحو 10% من الدخل القومي.

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي، محمد أنيس، في تصريحات خاصة إن السوق العالمي يتعامل مع معروض يقترب من 20 مليون برميل يوميًا من المنطقة، وأي تعطّل مفاجئ في هذه الكميات سيخلق عجزًا حادًا وعجلة سعرية سريعة، خصوصًا مع ارتباط ذلك بتدفقات الغاز الطبيعي المسال وخطوط الملاحة الدولية.

وأوضح أنيس أن ما أعلنته أوبك حول دراسة زيادة الإنتاج في اجتماعها المرتقب، اعتبر أنيس أن التصريحات «إيجابية في مضمونها»، وتعكس إرادة سياسية لدى المنتجين الخليجيين لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. لكنه أشار إلى أن القدرة على ضخ كميات إضافية تبقى رهينة تطورات الحرب الإقليمية، خاصة أن بعض الدول المنتجة تقع جغرافيًا في نطاق التوتر.


مواضيع متعلقة