خالد الصاوي: تفاعُل الجمهور مع شخصيات «أولاد الراعي» شهادة نجاح
خالد الصاوي: تفاعُل الجمهور مع شخصيات «أولاد الراعي» شهادة نجاح
عاماً بعد عام، يُرسِّخ خالد الصاوي حضوره كواحد من أكثر الفنانين قدرةً على تحقيق النجاح المتجدد، دون أن يفقد دهشة البدايات أو شغف المغامرة، لا يتعامل مع أدواره بوصفها محطات عابرة، بل رحلات إبداعية يعيد من خلالها اكتشاف أدواته ويختبر مناطق إنسانية أكثر عمقاً وتعقيداً. كشف «الصاوي»، في حوار لـ«الوطن»، عن تفاصيل مشاركته في السباق الرمضاني هذا العام من خلال شخصية موسى الراعي ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي، لافتاً إلى أن شخصيته تحمل الكثير من التحديات الدرامية والتقلبات النفسية، كما تطرَّق إلى تجربة خسارة الوزن وانعكاساتها على عطائه الفني وحياته الشخصية، وكشف عن تقديمه لبرنامج جديد، والكثير من التفاصيل في سياق السطور التالية.
حياة الفنان متأرجحة بين الصعود والهبوط.. وأقدِّم خبراتي بكل صدق في «حكاوي الصاوي»
■ كيف ترى ردود الفعل على شخصيتك في «أولاد الراعي»؟
- ردود فعل الجمهور على «أولاد الراعي» أسعدتنى للغاية، لأنها جاءت صادقة ومليئة بالتفاعل الحقيقي. أكثر ما لفت انتباهى أن الناس لم تتعامل مع الشخصيات باعتبارها شريرة أو طيبة بشكل مطلق، بل ناقشوا الدوافع والخلفيات، وهذا دليل على أنهم اندمجوا مع العمل، تلقيت رسائل كثيرة من مشاهدين يقولون إنهم يرون في موسى الراعي شخصاً يعرفونه في حياتهم، وهذه أكبر شهادة نجاح. حين يشعر الجمهور أن الشخصية تشبه الواقع، فهذا يعنى أننا وصلنا إليهم بصدق، وهو الهدف الأساسى لأى عمل فنى.
■ ما الذي جذبك إلى المسلسل منذ اللحظة الأولى؟
- فكرته القائمة على العلاقات المتشابكة داخل عائلة واحدة، وما ينتج عنها من صراعات إنسانية مركبة، فالعمل لا يلقى الضوء على صراع المال فقط، ولكنه أعمق من هذا، فهو يتطرَّق إلى العلاقات بين الإخوة، وهى شىء مهم للغاية أن نتطرَّق إليه، والعمل لا يعتمد على بطل أوحد، بل على بطولة جماعية، وهذا النوع من الأعمال أفضِّله كثيراً، حين قرأت السيناريو شعرت أن هناك مساحة حقيقية للتمثيل، وأن الشخصية التي أقدمها تحمل أبعاداً متعددة، وليست نمطية أو مسطحة.
كشف ملامح الصراعات الإنسانية بين الإخوة جذبنى للمسلسل.. و«موسى» يدافع عن مكتسبات عائلته.. والبطولة الجماعية أشبه بكرة القدم في الإبداع
■ تُجسد في المسلسل شخصية «موسى الراعي»، كيف يمكن أن تصفه للجمهور؟
- «موسى» رجل يرى نفسه مسئولاً عن عائلته وعن كل ما حققوه عبر سنوات طويلة من الكفاح، هو يدافع عن الأسرة وعن مكتسباتها، ويؤمن أن ما يفعله مشروع ما دام في إطار حماية حقه وحق إخوته، لا يغرق في الخطأ لمجرد الخطأ، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح لأحد بأن يقترب مما يعتبره حقاً أصيلاً له، هو شخصية لا تبدأ بالعدوان، لكنها إذا استُفزت قد تصبح خطيرة للغاية.
■ هل يمكن اعتباره شخصية شريرة؟
- لا أراه شريراً، كل شخص من الإخوة الـ3 في العمل، سواء الشخصية التي أقدمها أو شخصيتَى أحمد عيد وماجد المصرى، لا يمكن وصفه بالشر الخالص، حين يرتكب أحدهم فعلاً قاسياً يكون غالباً رد فعل لحق مجروح أو إحساس بالظلم، أحياناً يتمادون في رد الفعل، لكن الدافع في الأصل إنسانى، هم رجال كانوا يريدون أن يعيشوا ويكبروا ويحققوا طموحاتهم، لكن حين يدخلون في صراعات، سواء مع الآخرين أو فيما بينهم، يكشرون عن أنيابهم.
■ ذكرت أن العمل قائم على البطولة الجماعية، كيف أثَّر ذلك على أدائك؟
- العمل الجماعى الأفضل بالنسبة لى كممثل، عندما يكون هناك عدد من الأبطال يملكون فرصة لإظهار وجوه مختلفة من الشخصية، لو كنت البطل الوحيد وكل الشخصيات الأخرى تدور في فلكى، فلن أجد المساحة لأُظهر متى أكون شرساً، ومتى أكون حنوناً، ومتى أبدو خبيثاً أو ناعماً أو حتى نادماً، التفاعل مع شخصيات قوية يمنحك مساحات حقيقية للعب، الأمر يشبه كرة القدم.. هل من الممتع أن تلعب بمفردك أم ضمن فريق؟ بالتأكيد الفريق يمنحك فرصاً أوسع للتعبير والإبداع وهذا شىء مهم في الفن.
■ كيف كانت أجواء التعاون بينك وبين أحمد عيد وماجد المصرى؟
- أجواء مليئة بالتفاهم والتنافس الإيجابى، كل منا كان حريصاً على أن يقدم أفضل ما لديه، هذا النوع من الكيمياء يظهر بوضوح على الشاشة حين يكون هناك احترام متبادل بين الممثلين، يشعر المشاهد بصدق الأداء، وكان هناك في المشاهد مباراة تمثيلية وصلت للمشاهد بالفعل وأستمتع بها، وكل هذا في النهاية يصب في مصلحة الجمهور الذي نعمل من أجله.
■ وماذا عن المشاركة النسائية؟
- الشخصيات النسائية في «أولاد الراعي» ليست هامشية، بل عنصر قوة مؤثر في مسار الأحداث، نرمين الفقى تقدم شخصية ذات حضور وثقل، وأمل بوشوشة كذلك لها دور محورى ومؤثر، أما فادية عبدالغنى فهى بالفعل قامة كبيرة في التمثيل، ومشاهدها في العمل شديدة العمق وهى غول تمثيل، النساء هنا لسن مجرد خلفية للأحداث، بل شريكات في صنعها وتوجيهها.
■ كيف تتعامل مع فكرة الدفاع عن الأسرة؟
- أنا بطبعى شديد الحساسية تجاه عائلتى، إذا اقترب أحد من أختى بسوء، أشعر وكأنه حكم بالإعدام على نفسه، بالطبع أقول ذلك مجازاً، والأمر نفسه ينطبق على والدتى، فعائلتى هم أغلى الناس لدىّ ولا أقبل أن يمسهم أحد، لكن في الوقت نفسه، لو كان هناك شخص له حق، فأنا أول من يسعى لإعطائه إياه، العدالة مهمة بقدر أهمية الغيرة على الأهل.
■ بعيداً عن المسلسل، خسرت وزناً كبيراً خلال الفترة الماضية، كيف بدأت هذه الرحلة؟
- كانت لدىّ رغبة قديمة في إنقاص وزنى، لكن واجهت معوقات صحية، منها تناول أدوية تحتوى على الكورتيزون، إلى جانب مرورى باكتئاب في فترة ما، هذه الأمور صعّبت علىَّ المهمة، لكن الحمد لله تجاوزت تلك المرحلة، وقررت أن أغير نظام حياتى بالكامل، لا أن أكتفى بحمية مؤقتة.
■ ماذا تقصد بتغيير نمط الحياة بالكامل؟
- أقصد أن الأمر لا يتوقف عند الطعام، بدأت أتمرن يومياً، أنام مبكراً وأستيقظ مبكراً، توقفت عن عادات غذائية سيئة، وأصبحت أتناول 5 وجبات صغيرة يومياً بدلاً من وجبات كبيرة، أحرص على الفيتامينات والنوم الكافى، حتى لو كان النوم متقطعاً فلا بد أن أحافظ على نومى 8 ساعات يومياً، كل ذلك كان تحت إشراف أطباء ومدربين متخصصين، حين تهتم بنفسك بوعى تستعيد حبك للحياة ولنفسك.
■ وهل انعكس ذلك على حالتك المهنية؟
- بالتأكيد، عندما خسرت الوزن شعرت بطاقة جديدة، عدت أتحمس للملابس، للخروج، للعمل، ومنذ بدأت هذا التغيير، أشعر وكأن الله يفتح لى أبواباً جديدة كل يوم، سواء عبر عمل جديد أو فعالية أو تكريم، الناس فرحتهم بى مؤثرة جداً، كأنهم يفرحون لأحد أفراد عائلتهم، حياة الفنان دائماً تحمل صعوداً وهبوطاً، لكن المهم ألا نستسلم لهذا الأمر وعندما يحدث هبوط نستعيد أنفسنا مرة أخرى ونجدد حماسنا وشغفنا من جديد.
■ وبما أننا في موسم رمضان، ماذا يمثل لك هذا الشهر الفضيل؟
- رمضان له مكانة خاصة في قلبى، أحب رموزه جداً، خصوصاً الفوانيس، الفانوس يمثل لى ذاكرة طفولتى في الإسكندرية، حيث نشأت قبل أن أنتقل إلى القاهرة في المرحلة الإعدادية، كانت بهجة رمضان هناك مختلفة، مليئة بالدفء والبساطة، وحتى بعد انتقالى إلى القاهرة، ظل رمضان محتفظاً بروحه، لكن ارتباطى بالفانوس تحديداً يعود إلى سنوات الابتدائى، حيث كانت فرحة الطفولة في أوجها.
«حكاوى الصاوى»
لدىّ برنامج بعنوان «حكاوى الصاوى» أروى فيه مواقف وحكايات من حياتى الشخصية والمهنية، وأحاول أن أقدم خبراتى للناس بشكل بسيط وصادق، كذلك أشارك في مسلسل إذاعى بعنوان «مملكة النار»، وأتمنى من الجمهور أن يستمتع بهما، لأن الإذاعة لها سحر خاص، وتتيح للمستمع أن يتخيل العالم بصوته وخياله، ولذلك أحب تجربة الإذاعة ولا أتردد في خوضها عندما تُعرض علىّ.