محمد مسعود يكتب: دروس الكبار لـ«صغار» النفوس

كتب: محرر

محمد مسعود يكتب: دروس الكبار لـ«صغار» النفوس

محمد مسعود يكتب: دروس الكبار لـ«صغار» النفوس

في هذا المقال سأكتفي ببعض الوقائع التي توضح الفارق بين جيل وجيل، غير أننى لا أعلن انحيازى لجيل على آخر، ولا ألوم القائمين على الدراما المصرية فيما يحدث بين نجومها، فالقائمون على هذه الصناعة العظيمة بإمكانهم اختيار آلية العمل المناسبة التي تحقق الأهداف المرجوة وتعيد الدراما إلى عصرها الذهبى، لكن ليس بإمكانها أن تفرض على البعض التوجه إلى طبيب نفسى ليتخلص من عقدة أنه الأفضل والأعظم والأول والأعلى مشاهدة وأجراً وتسويقاً.

في منتصف التسعينات سافر الفنان الكبير عادل إمام إلى الولايات المتحدة الأمريكية لعرض مسرحيته «بودى جارد» في «تاج محل»، وهو من أكبر فنادق أمريكا ويضم 1200 غرفة في «أتلانتك سيتى»، ونفدت تذاكر العرض المسرحى بالكامل، وتقرر عرضه في أكبر قاعة عرض مسرحى شبيهة بالاستاد، مع وجود الجمهور من ناحية واحدة، وكان صديقى المذيع المصرى عاطف كامل الشاهد على الواقعة، مديراً فنياً للمسرح، وحضر العرض وقتها 5 آلاف مشاهد، كان الأمر مدهشاً للمسئولين عن القناة السابعة بالتليفزيون الأمريكى، التي أرادت تغطية العرض المسرحى لمعرفة أهميته وأهمية بطله، فأرسلت إحدى المراسلات، وجاءت المراسلة الأمريكية والتقت عادل إمام وقالوا لها أثناء اللقاء إنها تحاور أهم نجم كوميدى في الوطن العربي، فسألته المذيعة مستفسرة عن الأمر: «هل أنت رقم 1 في الوطن العربى؟».

فأجاب الزعيم بشكل فوري ودون أى تصنّع قائلاً: «مش عارف تقدرى تسألى الجمهور.. أنا شخصياً بشوف إن مفيش حاجة اسمها رقم 1، أنا أعمل وأجتهد في الموسم الحالى على قدر استطاعتى، والنتيجة والحكم يكون للجمهور، أما في الموسم القادم فسأعمل وأجتهد أيضاً لكنى لا أضمن حكم الجمهور لأننى لا أعلم الغيب ولا أحد يعلمه».
في عام 2003 بكى نور الشريف بعد أن سلب المنتج محمود دهموش حلمه بلعب بطولة مسلسل «الليل وآخره» للقديرة المبدعة المخرجة رباب حسين، بعد أن حضر ملابسه كاملة، لكنه كان قد وقع مسلسل «عمرو بن العاص» قبل عقده، فطلب من دهموش تأجيل «الليل وآخره» لرمضان الذي يليه، لكنه رفض، وبدأت رحلة البحث عن بديل واستقر المطاف عند الفنان الكبير الدكتور يحيى الفخرانى، حزن نور الشريف بشدة وتحدث إلى الكاتب الكبير محمد جلال عبدالقوى قائلاً: «أنا هموت بحسرة الليل وآخره يا محمد»، ومات نور الشريف وهو حزين من موقف المنتج.
لكنه قام بعمل مداخلة تليفونية بالفنان يحيى الفخرانى في أحد البرامج مهنئاً إياه على روعة تقديم الدور، وعلى عظمة هذا المسلسل، لم يقل إنه الأهم وإنه الاختيار الأول.. لم يقل سوى «مبروك.. العمل عظيم»، وهو نفس ما فعله عمار الشريعى المرشح الأول للموسيقى التصويرية في نفس العمل، عندما أثنى على ما قدمه منافسه ياسر عبدالرحمن.
قبلها بعامين كان نور الشريف مرشحاً أيضاً للعب بطولة مسلسل «حديث الصباح والمساء» قصة نجيب محفوظ التي أعادها للحياة السيناريست القدير محسن زايد وأخرجها أحمد صقر، وكان من المفترض أن يقدم «نور» دور عطا المراكيبى الذي حل محله فيه الفنان أحمد خليل، لكن «نور» كان مستاء من وفاة الشخصية في منتصف المسلسل تقريباً، واختار أن يقدم مسلسلاً من بطولته الخالصة أمام خمس نساء «عائلة الحاج متولى» للكاتب الكبير الراحل مصطفي محرم والمخرج محمد النقلى، ورغم النجاح الجماهيرى الكبير لمسلسل نور الشريف، وعدم تقبل الجمهور لمسلسل «حديث الصباح والمساء» في عرضه الأول، لكن «نور» عندما قابل المنتج جمال العدل أخبره بأن «حديث الصباح والمساء» أهم ألف مرة من «عائلة الحاج متولى»، لم يكابر أو يتباهى أو يتفاخر بنجاح حقيقى استمر وسيستمر إلى أن يقضى الله أمراً كان مفعولاً.
بعد موافقة الفنانة الكبيرة سناء جميل على لعب دور «فضة المعداوى»، بات هناك مهمة أخرى مع فنان كبير يلعب دور البطولة أمامها، واتفق المخرج الكبير محمد فاضل وعميد الدراما التليفزيونية أسامة أنور عكاشة على أن أفضل من يقدم دور السفير مفيد أبوالغار.. هو الفنان محمود مرسى.. وكان لمحمود مرسى وفاضل وأسامة نجاحات كبيرة حققوها في عامى 1986 بالجزء الأول من مسلسل «أبوالعلا البشرى»، وسنة 1987 بمسلسل «عصفور النار»، لكن في عام 1988 رفض محمود مرسى مشاركة فاضل وأسامة أنور عكاشة مشروعهما الثالث على التوالى، وعلى ذلك طلبت من محمود مرسى رأيه فيمن يستطيع تقديم هذه الشخصية فقال: «جميل راتب هيكون حلو قوى في الدور ده».
الأمثلة عديدة ولولا ضيق المساحة لأفردت صفحات، نجوم تواضعوا وأخلصوا في عملهم فاستمروا، احترموا زملاءهم فاحترمهم الجمهور، وأعطاهم نجاحاً حقيقياً.. بعيداً عن حصص «الإحصاء» الخاصة بنسب المشاهدة، وحصص الجغرافيا التي تشرح مكانة وموع كل منهم.


مواضيع متعلقة