علي جمعة: تقدم الحضارات لا يعني بالضرورة الإيمان أو التقوى
علي جمعة: تقدم الحضارات لا يعني بالضرورة الإيمان أو التقوى
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن تقدم الحضارات لا يرتبط بالضرورة بالإيمان بالله أو بالقيم الأخلاقية، موضحًا أن بعض الأمم وصلت إلى قوة هائلة وتمدنت، لكنها طغت وفشلت في الاستقامة: «هناك من تقدم في العلوم، وهذا التقدم لم يكن له شأن بالإيمان بالله، فرعون ذو الأوتاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد قبلهما مثال على ذلك».
أمثلة تاريخية على الأمم المتقدمة والطاغية
وأضاف جمعة خلال تقديمه برنامج «نورالدين والشباب»، المذاع على قناة CBC أن بناء الحضارات لا يعني بالضرورة عبادة الله أو الالتزام بالقيم: «الحضارات تُبنى، لكنها قد تميل إلى الطغيان إذا لم يكن أساسها التقوى، فالتمكن من الأرض دون مراعاة الحق لا يرضى الله عنه».
واستشهد مفتي الجمهورية السابق بأمثلة معاصرة، مشيرًا إلى الظلم والاستغلال الذي مارسته بعض الدول عبر التاريخ: «إنجلترا التي أصبحت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس استغلت المستعمرات لبناء مصالحها، والحروب والإبادات في أستراليا وتسمانيا وأفريقيا وأمريكا لا ترضي الله، وكذلك احتلال إسرائيل للفلسطينيين وما يحدث في غزة».
وأشار جمعة إلى أن الغاية من خلق الله للإنسان هي دار الابتلاء والتكليف: «خلقنا من أجل يوم الآخرة، ليحاسب المفسدين ويجزي الصالحين، لو قضى الله على الشر قبل وقوعه أو بعده، لكان معنى الابتلاء قد فُقد، لذلك أعطانا العقل والاختيار ليكون لنا دور ومسؤولية».
الزمن الإلهي مقابل الزمني البشري والاختيار في الدنيا
واختتم حديثه موضحًا مفهوم الزمن الإلهي مقابل الزمني البشري: «الله سبحانه وتعالى جعل حياتنا في هذه الدنيا قصيرة مقارنة بالآخرة، لكن ترك لنا الاختيار المطلق في أفعالنا، ليكون الحساب يوم القيامة وفق العدالة الإلهية».