سهام صالح تكتب: مزيكا عصرية بروح شرقية ..ملحنون يكشفون كواليس صناعة الموسيقى التصويرية لمسلسلات رمضان
سهام صالح تكتب: مزيكا عصرية بروح شرقية ..ملحنون يكشفون كواليس صناعة الموسيقى التصويرية لمسلسلات رمضان
حازت الموسيقى التصويرية لمسلسلات موسم دراما رمضان الجاري إشادة كبيرة من الجمهور الذين تفاعلوا معها وعبروا عن مشاعرهم حيالها عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. وكشف عدد من الموسيقيين لـ«الوطن» عن كواليس صناعتهم تترات مسلسلات رمضان، وطريقة انتقائهم للألحان حتى تناسب الحالة النفسية للشخصيات، وإبراز العلاقات الإنسانية بين الأبطال، ومجاراة تصاعد الأحداث وما تحمله من تشويق.
البداية مع المؤلف الموسيقى خالد الكمار، الذي أفصح عن كواليس وضع الموسيقى التصويرية لمسلسلي «عين سحرية» و«كان ياما كان»، موضحاً أن نقطة البداية في أي عمل موسيقي بالنسبة له تكون دائماً بقراءة السيناريو أولاً، أو الجزء المتاح منه، من أجل تكوين تصور مبدئى للعالم الدرامي الذي تدور فيه الأحداث، وأشار إلى أن مرحلة قراءة السيناريو يعقبها نقاش مع المخرج حول شكل الموسيقى المناسب للعمل، حيث يتبادلان الأفكار حتى يصلا إلى صيغة مشتركة قد يغلب فيها رأى أحدهما أحياناً، أو تكون مزيجاً بين رؤيتيهما.
وأوضح أن «عين سحرية» و«كان ياما كان» يقدمان عالمين مختلفين من الناحية الموسيقية، إذ اتجهت موسيقى «عين سحرية» إلى أجواء مستلهمة من بعض أفلام أمريكا اللاتينية، بناءً على رؤية المخرج الذي طلب أن تحمل الموسيقى هذا الطابع لكن بروح مصرية، أما في «كان ياما كان» فكان الهدف مختلفاً، حيث ركزت الموسيقى على الإحساس بالحنين إلى الماضي، خاصة مع استخدام أغنية قديمة للمطربة ميادة الحناوى بنفس الاسم، التي جرى تقديمها بتوزيع جديد لتكون تتر المسلسل.
«الكمار»: ألحان «عين سحرية» لاتينية بنكهة مصرية.. وأعدت توزيع أغنية لميادة الحناوى في «كان ياما كان».. و«رؤوف»: تتر «حد أقصى» يحمل إحساس «منير»
وأشار «الكمار» إلى أنه في هذين العملين لم يعتمد على تيمات موسيقية مرتبطة بالشخصيات بشكل مباشر، بل ركز على الأفكار أو المفاهيم الدرامية، ففى «عين سحرية» وضع تيمة موسيقية تعبر عن مفهوم العائلة، باعتبارها عنصراً متكرراً في أكثر من خط درامي داخل المسلسل، أما في «كان ياما كان» فقد جاءت الموسيقى من المراحل العاطفية التي يمر بها الإنسان أثناء الانفصال، مثل الإنكار والحزن والاكتئاب والتعافى.
كما لفت إلى أن مسلسل «كان ياما كان» قد تميز بوجود مساحات كبيرة من الصمت داخل المشاهد، وهو ما منح الموسيقى دوراً مختلفاً؛ ففى بعض الأحيان تأتى لتكشف مشاعر لم يفصح عنها داخل الحوار، وفى أحيان أخرى تكتفى بدعم إيقاع المشهد بشكل خفيف وغير ملحوظ.
وبخصوص موسيقى «عين سحرية» التي تميل إلى الضغط النفسي على المشاهد، أوضح أنه كان حذراً في البداية من المبالغة في قوة الموسيقى، لذلك كان يرسل مقطوعات أقل حدة قليلاً، قبل أن يشجعه المخرج على الجرأة أكثر، مؤكداً أن فريق المونتاج تعامل مع الموسيقى بحساسية كبيرة في تركيبها داخل المشاهد.
وفي سياق آخر، تحدث «الكمار» عن تطور وعي الجمهور بالموسيقى التصويرية، موضحاً أن انتشار المنصات ومشاهدة الأعمال العالمية من دول مختلفة، مثل الدراما الأمريكية والتركية والكورية، أسهم في تكوين ذائقة موسيقية أكثر تنوعاً لدى المشاهدين، إضافة إلى أن المؤلفين الموسيقيين أصبحوا يطرحون أعمالهم على المنصات الرقمية، ما أتاح للجمهور الاستماع إلى الموسيقى التصويرية بشكل مستقل، كما أشار إلى تجربته في توزيع أغنية لإعلان إحدى شركات الاتصالات، والتي قدمتها المطربة إليسا، مؤكداً أنها كانت المرة الأولى التي يقوم فيها بتوزيع أغنية خارج إطار الأعمال الدرامية أو المسرحية، واصفاً التجربة بالممتعة، خاصة بعد النجاح الذي حققته الأغنية وانتشارها بين الجمهور.
«مؤنس»: موسيقى «فن الحرب» مزيج بين التشويق والأكشن
وتحدث الموسيقار شادي مؤنس عن تأليفه للموسيقى التصويرية لمسلسل «فن الحرب»، مشيراً إلى أنه صنع موسيقى تحمل قدراً من التشويق والكوميديا في آن واحد، وأشار «مؤنس» إلى سبب ابتعاده عن الموسيقى الشرقية في «فن الحرب» لأن المسلسل يدور في إطار عصري وحديث، لذلك كان استخدام الموسيقى الغربية أكثر وبشكل مختلف، علاوة على سرعة أحداث المسلسل، وكذلك المشاهد والتقطيعات ولا يتحمل جملاً موسيقية طويلة.
كما أكد عدم وجود تيمات ثابتة للشخصيات بعينها في العمل ولكن التيمات كانت مرتبطة بالحالة النفسية بشكل أكبر للشخصيات، لافتاً إلى أن غياب الموسيقى في بعض المشاهد كان مقصوداً والصمت في بعض الأوقات لخدمة الدراما.
أما الملحن أحمد حمدى رؤوف، فقال إن قوة الكلمات أكثر ما لفت انتباهه في تلحين أغنية «تعب»، تتر مسلسل حد أقصى، بطولة روجينا، موضحاً أن فكرة مرور الزمن التي تحملها كانت مؤثرة بالنسبة له. وأضاف أن الأغنية تجمع بين الحزن والفرح في الوقت نفسه، وهو ما يجعلها قريبة من مشاعر الناس في مراحل عمرية مختلفة، سواء للكبار الذين يستعيدون ذكرياتهم أو حتى للأطفال الذين يكبرون سريعاً.
وأشار إلى أن هذا الإحساس كان السبب الرئيسي في تحمسه للعمل على الأغنية، والتي بدأ تنفيذها منذ نحو عام ونصف العام، موضحاً أن تأخر طرح الأغنية جاء بسبب ترتيبها داخل الألبوم، إذ كان من المقرر إصدارها قبل شهر رمضان، لكن بعض التغييرات في خطة الطرح جعلتها تخرج من ترتيب الألبوم لتظهر في النهاية كتتر لأحد المسلسلات.
وأضاف أن اختيار الأغنية لتكون تتراً لـ«حد أقصى» جاء بشكل طبيعي، نظراً لأن كلماتها تحمل طابعاً درامياً يتناسب مع أحداث العمل، كما أن علاقته بالدكتور أشرف زكي لعبت دوراً في وصول الأغنية إلى صناع المسلسل، خاصة أنه كان يرسل له بعض الأعمال، إلى جانب مشاركته في أغنيات داخل العمل نفسه، وبعد الاستماع إلى الأغنية، نالت إعجاب فريق العمل، ليتم الاتفاق لاحقاً بين الجهة المنتجة على استخدامها كتتر للمسلسل. وأوضح أن العمل على الأغنية تضمن إجراء بعض التعديلات في التوزيع الموسيقي لتتناسب مع طبيعة التتر، مشيراً إلى أنه حاول الموازنة بين شكل الأغنية المستقلة ونموذج تترات المسلسلات التقليدية.
وعن تعاونه مع الفنان محمد منير، أوضح أن هذه ليست التجربة الأولى بينهما، بل تعد الثالثة، لافتاً إلى أن صوت «منير» يمثل علامة فنية مميزة يصعب تكرارها، وتابع «رؤوف»: «منير ليس مجرد مطرب، بل حالة فنية متكاملة، مثل عدد من الأسماء الكبيرة في عالم الموسيقى، وهو ما يجعله مختلفاً في أسلوبه وتقديمه للأغاني».
ولفت إلى أنه عندما بدأ تلحين الأغنية، وضع صوت محمد منير نصب عينيه منذ البداية، لذلك لم يحتج إلى إجراء تعديلات كبيرة على اللحن لاحقاً، باستثناء بعض التفاصيل البسيطة في التوزيع الموسيقي لتناسب استخدامها كتتر مسلسل.
كما لفت إلى أن ردود الفعل على الأغنية جاءت إيجابية، ولم تقتصر على مصر أو العالم العربي فقط، بل امتدت إلى بعض الدول الأوروبية، مثل هولندا والسويد وسويسرا، حيث تلقى مقاطع فيديو من أصدقاء تظهر تشغيل الأغنية في السيارات والشوارع هناك، وأوضح أن من أبرز التعليقات التي تلقاها أن الأغنية تحمل روح أغاني محمد منير القديمة من حيث الإحساس، رغم أن التوزيع الموسيقي جاء بشكل حديث.