قفزة أسبوعية في أسعار النفط مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.. ومخاوف من نقص الإمدادات

كتب: محمد علي حسن

قفزة أسبوعية في أسعار النفط مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.. ومخاوف من نقص الإمدادات

قفزة أسبوعية في أسعار النفط مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.. ومخاوف من نقص الإمدادات

ارتفعت العقود الآجلة للنفط مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وسط حالة من الحذر بين المحللين من تغييرات محتملة ومفاجئة خلال مطلع الأسبوع، متعلقة بالحرب بعد نحو أسبوعين من اندلاعها.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو 2.68 دولار بما يعادل 2.67% إلى 103.14 دولار للبرميل عند التسوية، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكى تسليم أبريل 2.98 دولار أو 3.11% إلى 98.71، وارتفع خام برنت 11.27% خلال الأسبوع، فى حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكى 8%.

وفى ظل إغلاق مضيق هرمز، من المؤكد حدوث اضطرابات فى حركة الشحن، وليس معروفاً إلى متى سيستمر الإغلاق، وبحسب تحليلات اقتصادية، فإن شهراً واحداً من الإغلاق يدفع خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل، أما بعد ثلاثة أشهر، فقد تصل الأسعار إلى ذروة تقارب 164 دولاراً، وفقاً لوكالة «بلومبيرج».

وتظهر دراسات أكاديمية وصدمات المعروض الأخيرة أن فقدان 1% من الإمدادات يرفع الأسعار نحو 4%، عند تطبيق إغلاق هرمز على ذلك، يقترب الخام من 108 دولارات، وهناك نموذج آخر مبنى بطريقة مختلفة يصل إلى نتيجة مماثلة تقريباً.

أما الحد الأعلى للأسعار فيقف بعيداً عن 200 دولار للبرميل، قد يبدو ذلك منخفضاً بالنظر إلى حجم الصدمة، لكن الأسواق تفاعلية ليست خاملة، فالأسعار المرتفعة تقلل الطلب، وتفتح الباب لإمدادات بديلة، وتُسرّع من استخدام البدائل، حتى إنها قد تجبر الأطراف المتصارعة على إنهاء الحرب.

وحذرت مؤسسات مالية كبرى فى «وول ستريت» من أن الحرب مع إيران قد تؤدى إلى أزمة طاقة طويلة الأمد، مع توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل بشكل كبير إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.

وقال متداولون ومحللون إن الصراع، الذى دخل أسبوعه الثالث، لا يظهر مؤشرات على حل سريع، فى وقت تجاوز فيه سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، وأضافوا أن نقص الإمدادات قد يؤدى قريباً إلى شح فى وقود النقل والمنتجات النفطية الأخرى، مع انتقال تأثير الأزمة إلى الاقتصاد العالمى، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وأشارت ناتاشا كانيفا، المحللة فى بنك جيه بى مورجان، فى مذكرة بحثية إلى أن تخفيضات الإمدادات النفطية قد تصل بحلول نهاية الأسبوع المقبل إلى نحو 12 مليون برميل يومياً، ما سيجعل العجز واضحاً فى الأسواق الفعلية.

وأضافت أن السوق تواجه نقصاً حاداً فى منتجات مثل الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال والنافثا، موضحة أن هذه المنتجات «لن يتم استهلاكها ببساطة لأنها غير متوفرة».

من جانبها، توقعت بنك «آر بى سى» أن تتجاوز أسعار النفط مستوى 128 دولاراً للبرميل الذى سجل بعد أسابيع من الغزو الروسى لأوكرانيا فى عام 2022، وربما تتخطى أيضاً المستوى القياسى البالغ نحو 147 دولاراً المسجل فى عام 2008. وقالت هيليما كروفت، رئيسة قسم السلع العالمية فى البنك، إن التقديرات تشير إلى أن الصراع قد يستمر «حتى الربيع المقبل».

وفى السياق ذاته، قدّر «جولدمان ساكس» أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز انخفضت إلى نحو 600 ألف برميل يومياً فقط، مقارنة بالمستويات الطبيعية التى تتجاوز 19 مليون برميل يومياً.

كما حذر مسئولون أفارقة من أن الارتفاع الحاد فى أسعار النفط الناجم عن الحرب على إيران سيشكل تحدياً لسياسات النقد وقد يؤثر سلباً على الإنتاجية فى قطاعات رئيسية مثل التعدين، مما يُعرض الانتعاش الاقتصادى الذى تشهده القارة حالياً للخطر.

وقالت مارى ديرون، المديرة الإدارية للمخاطر السيادية العالمية فى وكالة موديز للتصنيف الائتمانى، إن هذه الاضطرابات قد تقوض آفاق جميع الاقتصادات فى المنطقة، ومنها منتجو النفط الخام مثل نيجيريا وأنجولا.

وأضافت: «قد تشهد بعض الدول الأفريقية المصدِّرة للنفط ارتفاعاً فى الإيرادات نتيجة لصعود أسعار الطاقة، لكننا لا نعتبر ذلك إيجابياً تماماً، فمن المرجح أن تؤدى الآثار العالمية إلى إبطاء النمو، مما يؤثر على جميع البلدان».


مواضيع متعلقة