خبير مصرفي: ارتفاع الدولار والذهب انعكاس لصدمة جيوسياسية عالمية
خبير مصرفي: ارتفاع الدولار والذهب انعكاس لصدمة جيوسياسية عالمية
قال كريم محبوب، الخبير المصرفي، إن الارتفاعات التي تشهدها الأسواق في أسعار الدولار والذهب لا يمكن قراءتها باعتبارها تطورًا محليًا منفصلًا، بل هي جزء من موجة عالمية لإعادة تسعير المخاطر في الأسواق المالية، جاءت نتيجة اتساع رقعة الحرب المرتبطة بإيران منذ 28 فبراير 2026، وما صاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد.
وأوضح محبوب في تصريحات لـ«الوطن»، أن الأسواق العالمية تعرضت لما يمكن وصفه بـ«الصدمة الجيوسياسية»، التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم الأصول والمخاطر، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الطاقة والعملات والذهب في مختلف الأسواق.
صدمة جيوسياسية تعيد تسعير الأسواق العالمية
وأشار إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعات قوية منذ اندلاع الحرب، حيث صعد خام برنت بأكثر من 36% منذ ذلك التاريخ، متجاوزًا لفترة وجيزة مستوى 119 دولارًا للبرميل، في ظل مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات العالمية.
وأضاف أن الدولار حافظ على وجوده قرب أعلى مستوياته خلال عام 2026 مدفوعًا بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، فيما ظل الذهب مدعومًا بمزيج من التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والمخاوف التضخمية، رغم التذبذب اليومي في أسعاره.
ولفت إلى أن وكالة الطاقة الدولية أكدت أن الاضطرابات طالت نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز المارة عبر مضيق هرمز، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته التطورات الجيوسياسية الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية.
موجة عالمية من إجراءات الطاقة
وأكد محبوب أن إعادة تسعير الوقود والطاقة لم تقتصر على مصر، بل امتدت إلى عدد كبير من الاقتصادات حول العالم، حيث اتخذت أكثر من عشر دول إجراءات مختلفة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.
وأوضح أن كوريا الجنوبية أعلنت وضع سقف لأسعار الوقود لأول مرة منذ نحو 30 عامًا، فيما وجهت اليابان مواقع الاحتياطي النفطي للاستعداد للإفراج عن الخام. كما قررت فيتنام إلغاء رسوم استيراد الوقود مؤقتًا، بينما وسعت إندونيسيا برامج دعم الطاقة.
وأضاف أن الصين طلبت من المصافي وقف توقيع عقود جديدة لتصدير الوقود، في حين فرضت بنجلاديش قيودًا على المبيعات وتحركات لخفض الاستهلاك، كما رفعت باكستان أسعار الوقود بنحو 20%.
وأشار كذلك إلى إعلان الهند استعدادها لاتخاذ إجراءات لدعم السوق وتقنين الاستهلاك، بينما أبدت بريطانيا استعدادها لدعم سحب منسق من المخزونات، في وقت قادت فيه الولايات المتحدة مساهمة كبرى ضمن إفراج قياسي نسقته وكالة الطاقة الدولية بلغ 400 مليون برميل، منها 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي.
الاقتصاد المصري يمتلك هوامش حماية
وأوضح أن مصر تدخل هذه المرحلة وهي تمتلك هوامش حماية مهمة، حيث نقلت وكالة «رويترز» عن محللين أن صافي الأصول الأجنبية بلغ مستوى قياسيًا عند 29.5 مليار دولار، فيما سجلت الاحتياطيات الأجنبية نحو 53 مليار دولار بنهاية فبراير 2026.
دعوة للتعامل بهدوء مع التطورات
وأضاف أن هذه العوامل بطبيعتها قابلة للتراجع إذا انخفضت حدة التوترات في المنطقة، مؤكدًا أن ما يحدث يمثل صدمة قوية للأسواق لكنه لا يعني بالضرورة تغيرًا دائمًا في أساسيات الاقتصاد المصري، كما أن المرحلة الحالية تتطلب الحذر في إدارة النقد الأجنبي وتأمين السلع ومدخلات الإنتاج ومنع المبالغة في التسعير، حتى تمر هذه الموجة كما مرت صدمات إقليمية سابقة، لافتًا إلى أن تراجع المخاطر سينعكس تدريجيًا على أسعار الدولار والذهب والطاقة والأسواق المالية.