محمد مسعود يكتب: «أب ولكن» نغمة نشاز في سيمفونية «الحقد»

كتب: editor

محمد مسعود يكتب: «أب ولكن» نغمة نشاز في سيمفونية «الحقد»

محمد مسعود يكتب: «أب ولكن» نغمة نشاز في سيمفونية «الحقد»


اليوم عُدت كما الغريب، لا تلك العيون تسحرني، ولا شيء من الحنين إليك يأسرني، أعلن قلبي فض الحداد، على حب وُلد مبتسراً، ومات، دون أن يجد له في الحياة مكاناً أو وجوداً.


اليوم.. أسلك طريقي وحيداً، بعد أن حطمت زنزانتك، وفككت قيدك من معصمي، تحررت، فصارت خطواتي أخف، بعد أن زال ثقل أحلام لا تتحقق، ونُزع ثوب وهم لم يحمني من طعنة الفراق، وأطفأت شمعة تجربة.. حرقت أيامي وأعصابي وقلبي ومشاعري.. وخرجت منها لأجدني وجهاً عند ذلك الباب الصدئ الذي لا يحاول الكثيرون الاقتراب منه.. باب الحقيقة.


لم يتبقَّ منك، رغم سوءاتك، سوى نطفة، زرُعت في ليلة سوداء، فصارت بيد خالقها وخالقي، كائناً ملائكياً بعيون صغيرة، صافية، متسائلة عن ذنب اقترفته فاستحقت هذا الشتات، والتمزق، بين حب وكراهية، بين عيون أب أنهكها الألم، وعيون أم تنتقم بعنادها، نعم العناد، ذلك الذى قالوا إنه يورث الكفر، تعاندك.. لتشعر بالحزن، فما أجمل كسرة عينيك، وثقل خطواتك المكبلة بالحب، هذه المرة حب حقيقي، غريزي، لا يكذب ولا يتلون ويتجمل.


كرهتني.. لكنك أحببتها، أبعدتني.. وتتمنى قربها، وهى جزء مني.. سيعذبك بقية أيامك، كيف لشيطان مثلك أن يغرس في رحمي ودنياي ملاكاً مثلها؟!.. أتعلم أن ذلك الملاك سيكون «خازن نارك»، لأنك لن تراها إلا وفق شروط ومعايير ومحاذير، اللعنة على ما فات معك، وعليك، وعلى قانون الرؤية الذي سمح لك بأن ترى ملاكاً وُلد من رحم امرأة ذاقت معك العذاب ألواناً وأصنافاً.


السطور السابقة ليست قصة خيالية تدور في خيال الكاتب، باستطاعتك أن تراها وتلاحظها وتشعر بها، بمجرد أن تقف أمام محاكم الأسرة، سترى هذه الحكاية، المحشوة بالوجع، والمغلفة بالحقد.. أو حكايات مشابهة يتبادل فيها الزوجان لعب دور الفريسة والصياد، والقاضي والجلاد، والشيطان والضحية، وتنتهي الحكاية بأن كلاً منهما يتنصل من قراره، وأوزاره، فيغرق الأطفال في بحر من ظلمات، وبيوت بلا جدران، وهنا تكمن أهمية الدراما التي توثق وتوضح وتشير إلى جرائم الأزواج والزوجات في حق أبنائهم.


موضوع خطير ناقشه مسلسل «أب ولكن»، الذي لعب بطولته محمد فراج، وهاجر أحمد، وكتبت قصته وأخرجته ياسمين أحمد كامل، وصاغت له السيناريو والحوار ماريان هاني ونهال سماحة وضحى إبراهيم توفيق، وشارك في كتابته باسم على الخطيب، لحساب الشركة المتحدة للإنتاج الإعلامي، والمنتج تامر مرسي.


وما إن عُرضت الحلقات الأولى للمسلسل، اشتعلت حالة من الخلاف، وتحول المجتمع إلى ساحة كبيرة من ساحات محكمة الأسرة، المجتمع الذكوري يميل للبطل ويهاجم البطلة، والمجتمع النسوي يدافع بشراسة عن البطلة، ويهاجم البطل، بل والرجال عموماً، حالة من الخلاف يتمناها أي صانع دراما، اختلف أو اتفق مع الرؤية الفنية فى مشهد أو جملة حوار أو تكنيك مخرج، لكنك لا بد أن تنصف حالة الحراك التي فعلها المسلسل، فقد ألقى بحجر ثقيل في بركة «قانون الرؤية»، وحق الاستضافة، وأصبح المسلسل لكل فريق منحاز لبني جنسه كالنغمة النشاز في سيمفونية الحقد، الحقد الذي يظهر بعد أن يزول الحب وتسقط أسهم العشرة الطيبة في بورصة الكره والغضب، المعلن منه أو المكتوم.


لست مع انتقاد هاجر حمدي؛ بسبب صوتها المرتفع، أراه مقصوداً، سلاح تستخدمه المرأة لتقتل العلاقة وتشعل غضب الرجل، أما محمد فراج فلا جديد، بسيط وسلس، والدور لا يحتاج لفرد عضلات تمثيلية، فهو لرجل خارت قواه، بحثاً عن حقه في رؤية ابنته، ولا يعرف إن كان وقع تحت حكم القانون، أم حكم طليقته وحماته، أم صار بقلبه الملهوف على ابنته.. تحت رحمة الزمن.


مواضيع متعلقة